الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 2190 13 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ : أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، قَالَ : وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ إِلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ، فَارْجُمْهَا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " اغْدُ يَا أَنِيسُ " إِلَى آخِرِهِ ، فَإِنَّ أَمْرَهُ بِذَلِكَ تَفْوِيضٌ لَهُ . وَرِجَالُهُ قَدْ ذُكِرُوا غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَأَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ يُكَنَّى أَبَا طَلْحَةَ الْجُهَنِيَّ الصَّحَابِيَّ . ( ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ ) : أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي ثَمَانِيَةِ مَوَاضِعَ فِي النُّذُورِ ، وَفِي الْمُحَارِبِينَ ، وَفِي الصُّلْحِ ، وَفِي الْأَحْكَامِ ، وَفِي الشُّرُوطِ ، وَفِي الِاعْتِصَامِ ، وَفِي خَبَرِ الْوَاحِدِ ، وَفِي الشَّهَادَاتِ ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْحُدُودِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَعَنْ عَمْرٍو النَّاقِدِ ، وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ وَحَرْمَلَةَ ، وَعَنْ عَبْدِ بْنِ حُمَيْدٍ ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ فِيهِ ، عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ بِهِ ، وَأُخْرِجُهُ التِّرْمِذِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ بِهِ ، وَعَنْ إِسْحَاقَ بْنِ مُوسَى ، وَعَنْ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ كُلُّهُمْ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْقَضَاءِ ، وَفِي الرَّجْمِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، وَفِي الْقَضَاءِ وَالشُّرُوطِ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى ، وَعَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ ، وَفِي الرَّجْمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ، وَعَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَافِعٍ ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي الْحُدُودِ مِنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ وَهُشَامِ بْنِ عَمَّارٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الصَّبَّاحِ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) : قَوْلُهُ : " قَالَ وَاغَدُ يَا أُنَيْسُ " طَرَفٌ مِنْ حَدِيثٍ طَوِيلٍ أَخْرَجَهُ فِي كِتَابِ الْمُحَارِبِينَ فِي بَابِ الِاعْتِرَافِ بِالزِّنَا ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَفِظْنَاهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَقَامَ رَجُلٌ ، فَقَالَ : أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ ، فَقَامَ خَصْمُهُ ، وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ ، فَقَالَ : اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَإِيذَنْ لِي ، قَالَ : قُلْ ، قَالَ : إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا ، فَزَنَى بِاِمْرَأَتِهِ ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ ، ثُمَّ سَأَلْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ وَعَلَى امْرَأَتِهِ الرَّجْمَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لِأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ، الْمِائَةُ شَاةٌ وَالْخَادِمُ مَرْدُودٌ وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ ، وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا ، فَإِنِ اعْتَرَفَتْ ، فَارْجُمْهَا ، فَغَدَا عَلَيْهَا ، فَاعْتَرَفَتْ ، فَرَجَمَهَا ، الْحَدِيثَ . وَذَكَرَ هُنَا هَذِهِ الْقِطْعَةَ لِأَجْلِ التَّرْجَمَةِ الْمَذْكُورَةِ . قَوْلُهُ : " وَاغْدُ " أَمْرٌ مِنْ غَدَا يَغْدُو وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْغُدُوِّ ، وَهُوَ الذَّهَابُ ، وَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ . قَوْلُهُ : " يَا أُنَيْسُ " تَصْغِيرُ أَنَسٍ ، وَهُوَ أُنَيْسُ بْنُ الضَّحَّاكِ الْأَسْلَمِيُّ ، وَيُقَالُ : مُكَبَّرًا ذَكَرَ لَهُ عُمَرُ حَدِيثًا وَإِنَّمَا خَصَّهُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ قَصْدًا إِلَى أَنَّهُ لَا يُؤْمَرُ فِي الْقَبِيلَةِ إِلَّا رَجُلٌ مِنْهُمْ لِنُفُورِهِمْ عَنْ حُكْمِ غَيْرِهِمْ ، وَكَانَتِ الْمَرْأَةُ أَسْلَمِيَّةً . وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوَكَالَةِ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ ، فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَبُولُهَا فِي ذَلِكَ ، وَلَا يُقَامُ الْحَدُّ وَالْقِصَاصُ حَتَّى يَحْضُرَ الْمُدَّعِي ، وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ . وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَجَمَاعَةٌ : تُقْبَلُ الْوَكَالَةُ فِي ذَلِكَ وَقَالُوا : لَا فَرْقَ بَيْنَ الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ وَالدُّيُونِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الْخَصْمُ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ عَفَا عَنْهُ ، فَتَوَقَّفَ عَنِ النَّظَرِ فِيهِ حَتَّى يَحْضُرَ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية