الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 1899 110 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ : أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ ، عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ ، أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ ، وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ ، وَأَنَا صَائِمٌ ، فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِثْلَ مُطَابَقَةِ مَا قَبْلَهُ ، وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّوْمِ أَيْضًا عَنْ حَرْمَلَةَ ، وَعَنْ أَبِي الطَّاهِرِ ، وَعَنِ ابْنِ أَبِي عُمَرَ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ قُتَيْبَةَ ، عَنْ سُفْيَانَ بِهِ ، وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ ، وَعَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَرَّانِيِّ. قَوْلُهُ ( عَامَ حَجَّ ) قَالَ الطَّبَرِيُّ : أَيْ أَوَّلَ حَجَّةٍ حَجَّهَا مُعَاوِيَةُ بَعْدَ أَنِ اسْتُخْلِفَ كَانَتْ فِي أَرْبَعٍ وَأَرْبَعِينَ ، وَآخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحُجَّةُ الْأَخِيرَةُ . قُلْتُ : يُحْتَمَلُ هَذِهِ الْحُجَّةُ ، وَيُحْتَمَلُ تِلْكَ الْحَجَّةُ ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى الظُّهُورِ أَنَّ حَجَّتَهُ الَّتِي قَالَ فِيهَا مَا قَالَ كَانَتْ هِيَ الْأَخِيرَةَ . قَوْلُهُ ( عَلَى الْمِنْبَرِ ) يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ ( سَمِعَ ) أَيْ : سَمِعَهُ حَالَ كَوْنِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْمَدِينَةِ ، وَصَرَّحَ يُونُسُ فِي رِوَايَتِهِ بِالْمَدِينَةِ ، وَلَفَظَهُ يُونُسُ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ خَطِيبًا بِالْمَدِينَةِ ، يَعْنِي فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا خَطَبَهُمْ يَوْمَ عَاشُورَاءَ ، الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ ، عَنْ حَرْمَلَةَ ، عَنِ ابْنِ وَهْبٍ ، عَنْ يُونُسَ . قَوْلُهُ ( أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ ؟ ) قَالَ النَّوَوِيُّ : الظَّاهِرُ أَنَّمَا قَالَ هَذَا لَمَّا سَمِعَ مَنْ يُوجِبُهُ أَوْ يُحَرِّمُهُ أَوْ يَكْرَهُهُ ، فَأَرَادَ إِعْلَامَهُمْ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُحَرَّمٍ ، وَلَا مَكْرُوهٍ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ اسْتِدْعَاءَ مُوَافَقَتِهِمْ ، أَوْ بَلَغَهُ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ صِيَامَهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا ، أَوْ لِلتَّبْلِيغِ . قَوْلُهُ ( لَمْ يُكْتَبْ ) أَيْ : لَمْ يَكْتُبِ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا بَيَّنَهُ النَّسَائِيُّ فِي رِوَايَتِهِ . قَوْلُهُ ( وَأَنَا صَائِمٌ ) فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّهُ بِقَوْلِهِ ( وَأَنَا صَائِمٌ ) إِلَّا لِفَضْلٍ فِيهِ ، وَفِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية