الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  155 [ ص: 302 ] 22 - حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا زهير عن أبي إسحاق قال : ليس أبو عبيدة ذكره ، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أنه سمع عبد الله يقول : أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - الغائط فأمرني أن آتيه بثلاثة أحجار ،  فوجدت حجرين والتمست الثالث فلم أجده ، فأخذت روثة فأتيته بها ، فأخذ الحجرين ، وألقى الروثة ، وقال : هذا ركس .

                                                                                                                                                                                  التالي السابق


                                                                                                                                                                                  هذا موجود في غالب النسخ ذكره أبو مسعود وخلف وغيرهما عن البخاري ، وليس بموجود في بعضها ، وأراد البخاري بهذا التعليق الرد على من زعم أن أبا إسحاق دلس هذا الخبر كما حكى ذلك عن الشاذكوني ، كما ذكرناه فيما مضى ; فإنه صرح فيه بالتحديث ، وقد استدل الإسماعيلي أيضا على صحة سماع أبي إسحاق لهذا الحديث من عبد الرحمن لكون يحيى القطان رواه عن زهير ، ثم قال : ولا يرضى القطان أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لأبي إسحاق ، كما ذكرناه ، وإبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق السبيعي الهمداني الكوفي روى عن أبيه وجده ، وعنه أبو كريب وجماعة ، فيه لين ، أخرجوا له سوى ابن ماجه ، مات سنة ثمان وتسعين ومائة ، وأبو يوسف الكوفي الحافظ روى عن جده والشعبي ، وعنه ابن عيينة وغيره ، مات في زمن أبي جعفر المنصور ، ويقال : توفي سنة سبع وخمسين ومائة ، وعبد الرحمن هو ابن الأسود المتقدم ذكره .

                                                                                                                                                                                  وقال الكرماني : هذه متابعة ناقصة ذكرها البخاري تعليقا .

                                                                                                                                                                                  فإن قلت : قد تكلم في إبراهيم ، قال عياش : إبراهيم عن يحيى ليس بشيء ، وقال النسائي : إبراهيم ليس بالقوي . قلت : يحتمل في المتابعات ما لا يحتمل في الأصول . انتهى كلامه . قلت : لأجل متابعة يوسف المذكور حفيد أبي إسحاق زهير بن معاوية رجح البخاري رواية زهير المذكورة وتابعهما أيضا شريك القاضي وزكريا بن أبي زائدة وغيرهما ، وتابع أبا إسحاق على روايته عن عبد الرحمن المذكور ليث بن أبي سليم ، أخرجه ابن أبي شيبة ، وحديثه يستشهد به ، ولما اختار في رواية زهير طريق عبد الرحمن على طريق أبي عبيدة دل على أنه عارف بالطريقين وأن رواية عبد الرحمن عنده أرجح . والله أعلم .




                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية