الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 1626 294 - حَدَّثَنَا سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ.. وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ: وَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ، مُخْتَصَرًا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: " وَنَحَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ". (ذِكْرُ رِجَالِهِ): وَهُمْ خَمْسَةٌ؛ الْأَوَّلُ: سَهْلُ بْنُ بَكَّارٍ، بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَتَشْدِيدِ الْكَافِ، أَبُو بِشْرٍ الدَّارِمِيِّ، مَرَّ فِي بَابِ خُرْصِ التَّمْرِ. الثَّانِي: وُهَيْبُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَجْلَانَ. الثَّالِثُ: أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ. الرَّابِعُ: أَبُو قِلَابَةَ، بِكَسْرِ الْقَافِ، عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْجَرْمِيُّ. الْخَامِسُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ. (ذِكْرُ لَطَائِفِ إِسْنَادِهِ): فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعَيْنِ، وَفِيهِ الْعَنْعَنَةُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ، وَفِيهِ أَنَّ رِجَالَهُ كُلَّهُمْ بَصْرِيُّونَ. (ذِكْرُ تَعَدُّدِ مَوْضِعِهِ وَمَنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي الْحَجِّ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ وُهَيْبٍ وَمُسَدَّدٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ ابْنِ عُلَيَّةَ، وَفِي الْجِهَادِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، وَعَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ مُقَطَّعًا بَعْضُهُ فِي الْحَجِّ وَبَعْضُهُ فِي الْجِهَادِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الصَّلَاةِ، عَنْ خَلَفِ بْنِ هِشَامٍ وَقُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ وَأَبِي الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيِّ، وَعَنْ زُهَيْرِ بْنِ حَرْبٍ وَيَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيِّ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ مُقَطَّعًا، بَعْضُهُ فِي الْحَجِّ وَبَعْضُهُ فِي الْأَضَاحِي، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الصَّلَاةِ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ بِهِ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ): قَوْلُهُ: " قَالَ" ؛ أَيْ: أَنْسٌ. قَوْلُهُ: " سَبْعَ بُدْنٍ" بِضَمِّ الْبَاءِ، جَمْعُ بَدَنَةٍ، وَيُرْوَى: " سَبْعَةَ بُدْنٍ" وَقَالَ التَّيْمِيُّ: أَرَادَ بِالْبُدْنِ الْأَبْعِرَةَ، فَلِذَلِكَ أَلْحَقَ الْهَاءَ بِالسَّبْعَةِ، قَوْلُهُ: " قِيَامًا" نُصِبَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْبُدْنِ. قَوْلُهُ: " وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ" قَالَ ابْنُ التِّينِ: صَوَابُهُ بِكَبْشَيْنِ، قَالَ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ: وَكَذَا هُوَ فِي أَصْلِ ابْنِ بَطَّالٍ. قَوْلُهُ: " أَمْلَحَيْنِ" تَثْنِيَةُ أَمْلَحَ، وَهُوَ الْأَبْيَضُ يُخَالِطُهُ أَدْنَى سَوَادٍ. قَوْلُهُ: " أَقْرَنَيْنِ" تَثْنِيَةُ أَقْرَنَ، وَهُوَ الْكَبِيرُ الْقَرْنِ. (ذِكْرُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ): فِيهِ نَحْرُ الْهَدْيِ بِيَدِهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ إِذَا أَحْسَنَ النَّحْرَ، وَفِيهِ نَحْرُهُ قَائِمَةً، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: تُنْحَرُ بَارِكَةً وَقَائِمَةً، وَاسْتَحَبَّ عَطَاءٌ أَنْ يَنْحَرَهَا بَارِكَةً مَعْقُولَةً، وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ عَطَاءٍ: إِنْ شَاءَ قَائِمَةً وَإِنْ شَاءَ بَارِكَةً، وَعَنِ الْحَسَنِ: بَارِكَةً أَهْوَنُ عَلَيْهَا، وَعَنْ عُمَرَ: رَأَيْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- يَنْحَرُهَا وَهِيَ قَائِمَةٌ مَعْقُولَةٌ، وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ الْبَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى، قَائِمَةً عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ قَوَائِمِهَا،قَالَ أَبُو الزُّبَيْرِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَابِطٍ مُرْسَلًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَأَصْحَابَهُ.. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ الْأُضْحِيَةُ، وَسَيَجِيءُ الْكَلَامُ فِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية