الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 1380 (وَقَالَ طَاوُسٌ: قَالَ مُعَاذٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لِأَهْلِ الْيَمَنِ: ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ خَمِيصٍ أَوْ لَبِيسٍ فِي الصَّدَقَةِ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ). عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: "ائْتُونِي بِعَرْضٍ" وَهَذَا تَعْلِيقٌ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُسٍ، قَالَ مُعَاذٌ: ائْتُونِي بِخَمْسٍ. وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ مُعَاذًا كَانَ يَأْخُذُ الْعُرُوضَ فِي الصَّدَقَةِ. (ذِكْرُ مَعْنَاهُ): قَوْلُهُ: "بِعَرْضٍ ثِيَابٍ" بِغَيْرِ إِضَافَةٍ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ "ثِيَابٍ" إِمَّا بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، وَيُرْوَى بِإِضَافَةِ الْعَرْضِ إِلَى "ثِيَابِ" مِنْ قَبِيلِ شَجَرِ الْأَرَاكِ، وَالْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ. قَوْلُهُ: "خَمِيصٍ" بِالصَّادِ كَذَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ فِيمَا قَالَهُ عِيَاضٌ وَابْنُ قُرْقُولٍ، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ وَالْجَوْهَرِيُّ: ثَوْبٌ خَمِيسٌ بِالسِّينِ، وَيُقَالُ: لَهُ أَيْضًا خَمُوسٌ وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسَةُ أَذْرُعٍ يَعْنِي الصَّغِيرَ مِنَ الثِّيَابِ، وَقَالَ أَبُو عُمَرَ: وَأَوَّلُ مَنْ عَمِلَهَا بِالْيَمَنِ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ: الْخَمِيسُ، وَفِي مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ: أَوَّلُ مَنْ عَمِلَهُ مَلِكٌ يُقَالُ لَهُ: الْخَمِيسُ، وَفِي الْمُغِيثِ: الْخَمِيسُ الثَّوْبُ الْمَخْمُوسُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسٌ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: لَا وَجْهَ لِأَنْ يَكُونَ بِالصَّادِّ فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ بِالصَّادِ فَيَكُونُ مُذَكَّرَ الْخَمِيصَةِ، فَاسْتَعَارَهَا لِلثَّوْبِ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هُوَ الْكِسَاءُ الْأَسْوَدُ الْمُرَبَّعُ لَهُ عَلَمَانِ. قَوْلُهُ: "أَوْ لَبِيسٍ" بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِمَعْنَى الْمَلْبُوسِ، مِثْلُ قَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: وَلَوْ كَانَ أَرَادَ الِاسْمَ لَقَالَ: "لَبُوسٍ" لِأَنَّ اللَّبُوسَ كُلُّ مَا يُلْبَسُ مِنْ ثِيَابٍ وَدِرْعٍ. قَوْلُهُ: "وَالذُّرَةِ" بِضَمِّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ. قَوْلُهُ: "أَهْوَنُ" خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هُوَ أَهْوَنُ، أَيْ أَسْهَلُ. قَوْلُهُ: "عَلَيْكُمْ" وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ لَكُمْ لِإِرَادَةِ مَعْنَى تَسْلِيطِ السُّهُولَةِ عَلَيْهِمْ. (ذِكْرُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ): احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُنَا فِي جَوَازِ دَفْعِ الْقِيَمِ فِي الزِّكْوَاتِ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ رَشِيدٍ: وَافَقَ الْبُخَارِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْحَنَفِيَّةَ مَعَ كَثْرَةِ مُخَالَفَتِهِ لَهُمْ، لَكِنْ قَادَهُ إِلَى ذَلِكَ الدَّلِيلُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَكِنْ أَجَابَ الْجُمْهُورُ عَنْ قِصَّةِ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قُلْتُ: مِنْ جُمْلَةِ مَا قَالُوا: إِنَّهُ مُرْسَلٌ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: حَدِيثُ طَاوُسٍ لَوْ كَانَ صَحِيحًا لَوَجَبَ ذِكْرُهُ لَيُنْتَهَى إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُرْسَلًا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْمُرَادَ بِالصَّدَقَةِ الْجِزْيَةُ؛ لِأَنَّهُمْ يُطْلِقُونَ ذَلِكَ مَعَ تَضْعِيفِ الْوَاجِبِ؛ حَذَرًا مِنَ الْعَارِ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ: وَهَذَا الْأَلْيَقُ بِمُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ وَالْأَشْبَهُ بِمَا أَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَخْذِ الْجِنْسِ فِي الصَّدَقَاتِ وَأَخْذِ الدِّينَارِ، وَعِدْلُهُ مُعَافِرُ ثِيَابِ الْيَمَنِ فِي الْجِزْيَةِ، قَالُوا: وَيَدُلُّ عَلَيْهِ نَقْلُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَمَذْهَبُ مُعَاذٍ أَنَّ النَّقْلَ فِي الصَّدَقَاتِ مُمْتَنِعٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِضَافَتُهَا إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، وَالْجِزْيَةُ تُسْتَحَقُّ بِالْهِجْرَةِ وَالنُّصْرَةِ، وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَتُسْتَحَقُّ بِالْفَقْرِ وَالْمَسْكَنَةِ، وَقَالُوا أَيْضًا: إِنَّ قَوْلَهُ: "ائْتُونِي بِعَرْضٍ ثِيَابٍ" مَعْنَاهُ ائْتُونِي بِهِ آخُذُهُ مِنْكُمْ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ الَّذِي آخُذُهُ شِرَاءً بِمَا آخُذُهُ، فَيَكُونُ بِأَخْذِهِ قَدْ بَلَغَتْ مَحَلَّهُ، ثُمَّ يَأْخُذُهُ مَكَانَ مَا يَشْتَرِيهِ مِمَّا هُوَ أَوْسَعُ عِنْدَهُمْ وَأَنْفَعُ لِلْآخِذِ، وَقَالُوا: وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ مِنَ الزَّكَاةِ لَمْ تَكُنْ مَرْدُودَةً عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ دُونَ غَيْرِهِمْ، وَكَيْفَ كَانَ الْوَجْهُ فِي رَدِّهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ فِي فُقَرَائِهِمْ". وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُمْ: "إِنَّهُ مُرْسَلٌ" فَنَقُولُ: الْمُرْسَلُ حُجَّةٌ عِنْدَنَا، وَإِنَّ قَوْلَهُمُ: "الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ الْجِزْيَةُ" فَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ: أَوَّلُهَا: أَنَّهُ قَالَ مَكَانَ الشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَتِلْكَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ فِي الْجِزْيَةِ بِالْإِجْمَاعِ. الثَّانِي: أَنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ لَفْظُ الصَّدَقَةِ كَمَا فِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ، وَالْجِزْيَةُ صَغَارٌ لَا صَدَقَةٌ، وَمُسَمِّيهَا بِالصَّدَقَةِ مُكَابِرٌ. الثَّالِثُ: قَالَهُ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَخْذِ زَكَاتِهِمْ، وَفَعَلَهُ امْتِثَالًا لِمَا بُعِثَ مِنْ أَجْلِهِ، وَسَبَبُهُ هُوَ الزَّكَاةُ، فَكَيْفَ يُحْمَلُ عَلَى الْجِزْيَةِ؟! الرَّابِعُ: أَنَّ الْخِطَابَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ لَهُمْ مَا فِيهِ مِنَ النَّفْعِ لِأَنْفُسِهِمْ وَلِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ، فَلَوْلَا أَنَّهُمْ يُرِيدُونَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارَ لَمَا قَالَ: خَيْرٌ لِأَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ لَا يَخْتَارُونَ الْخَيْرَ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ. وَأَنَّ قَوْلَهُمْ: "مَذْهَبُ مُعَاذٍ أَنَّ النَّقْلَ مِنَ الصَّدَقَاتِ مُمْتَنِعٌ" لَا أَصْلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْسَبُ إِلَى أَحَدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مَذْهَبٌ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ، وَأَنَّ قَوْلَهُمْ: "وَيَدُلُّ عَلَيْهِ إِضَافَتُهَا إِلَى الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ" إِلَى آخِرِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُضِفِ الصَّدَقَةَ إِلَيْهِمْ مُطْلَقًا، بَلْ أَرَادَ أَنَّهُ خَيْرٌ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: خَيْرٌ لِلْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مَقَامَهُ وَأَعْرَبَهُ بِإِعْرَابِهِ، وَمَا نَقَلَ الزَّكَاةَ إِلَى الْمَدِينَةِ إِلَّا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَهُ لِذَلِكَ، وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ نَقْلُهَا إِلَى قَوْمٍ أَحْوَجَ مِنَ الْفُقَرَاءِ الَّذِينَ هُمْ هُنَاكَ، وَفُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَحْوَجُ لِلْهِجْرَةِ وَضِيقِ حَالِ الْمَدِينَةِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ. فَإِنْ قُلْتَ: قَدْ قِيلَ: إِنَّ الْجِزْيَةَ كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مِنْ قَوْمٍ عَرَبٍ بَاسِمِ الصَّدَقَةِ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُعَاذٌ أَرَادَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ فِي الصَّدَقَةِ، قُلْتُ: قَالَ السُّرُوجِي: قَالَ هَذَا الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ، ثُمَّ قَالَ: مَا أَقْبَحَ الْجَوْرَ وَالظُّلْمَ مِنْهُ وَمَا أَجْهَلَهُ بِالنَّقْلِ، إِنَّمَا جَاءَتْ تَسْمِيَةُ الْجِزْيَةِ بِالصَّدَقَةِ مِنْ بَنِي تَغْلِبَ وَنَصَارَى الْعَرَبِ بِالْتِمَاسِهِمْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: هِيَ جِزْيَةٌ فَسَمُّوهَا مَا شِئْتُمْ، وَمَا سَمَّاهَا الْمُسْلِمُونَ صَدَقَةً قَطُّ. قُلْتُ: قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ: قَالَ مَعَاذٌ لِلْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بِالْمَدِينَةِ، وَفِي الْمُهَاجِرِينَ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ، وَفِي الْأَنْصَارِ أَغْنِيَاءُ وَلَا يَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْجِزْيَةُ. قُلْتُ: قَالَ السُّرُوجِي: رِكَّةُ مَا قَالَهُ ظَاهِرَةٌ جِدًّا، وَهُوَ تَعَلُّقٌ بِحِبَالِ الْهَوَى وَخَبْطَةُ الْعَشْوَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ مَنْ يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ لَا مَنْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَكَذَا الْجِزْيَةُ لَا تُصْرَفُ إِلَى جَمِيعِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ بَلْ إِلَى مَصَارِفِهَا الْمَعْرُوفِينَ فَافْهَمْ. فَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ قِصَّةَ مُعَاذٍ اجْتِهَادٌ مِنْهُ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا. قُلْتُ: كَانَ مُعَاذٌ أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ، وَقَدْ بَيَّنَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أَرْسَلَهُ إِلَى الْيَمَنِ مَا يَصْنَعُ بِهِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية