الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
اختيار هذا الخط
الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.
" وقول الله " بالجر عطفا على ما قبله ، والتقدير : وفي بيان قول الله عز وجل .
والمطابقة بين الترجمة والآية أن الآية أيضا في بيان nindex.php?page=treesubj&link=2650إثم مانع الزكاة ، نزلت هذه الآية في عامة أهل الكتاب والمسلمين ، وقيل : بل خاصة بأهل الكتاب . وقيل : بل هو كلام مستأنف في حق من لا يزكي من هذه الأمة ، قاله nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=14468والسدي وأكثر المفسرين . وسيجيء في تفسير هذه عن nindex.php?page=showalam&ids=12070البخاري ، حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=16818قتيبة ، حدثنا nindex.php?page=showalam&ids=15628جرير ، عن حصين ، عن nindex.php?page=showalam&ids=15950زيد بن وهب قال : مررت على nindex.php?page=showalam&ids=1584أبي ذر بالربذة فقلت : ما أنزلك هذه الأرض ؟ فقال : كنا بالشام فقرأت " nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=34والذين يكنزون الذهب والفضة " الآية ، فقال معاوية : ما هذا فينا ، ما هذا إلا في أهل الكتاب . قال : قلت : إنها لفينا وفيهم . ورواه nindex.php?page=showalam&ids=16935ابن جرير ، وزاد : فارتفع في ذلك القول بيني وبينه ، فكتب إلى عثمان رضي الله تعالى عنه يشكوني ، فكتب إلي عثمان أن أقبل إليه ، قال : فأقبلت ، فلما قدمت المدينة ركبني الناس كأنهم لم يروني يومئذ ، فشكوت ذلك إلى عثمان فقال لي : تنح قريبا . فقلت : والله لن أدع ما كنت أقول ، وكان من مذهب nindex.php?page=showalam&ids=12002أبي ذر تحريم nindex.php?page=treesubj&link=31487ادخار ما زاد على نفقة العيال ، وكان يفتي الناس بذلك ويحثهم عليه ويأمرهم به ويغلظ في خلافه ، فنهاه معاوية رضي الله تعالى عنه فلم ينته ، فخشي أن يضره الناس في هذا ، فكتب يشكوه إلى أمير المؤمنين عثمان وأن يأخذه إليه ، فاستقدمه عثمان رضي الله تعالى عنه إلى المدينة وأنزله بالربذة وحده وبها مات في خلافة عثمان رضي الله تعالى عنه .
قوله nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=34والذين يكنزون قال nindex.php?page=showalam&ids=13247ابن سيده : الكنز اسم للمال ولما يحرز فيه ، وجمعه كنوز ، كنزه يكنزه كنزا واكتنزه ، وكنز الشيء في الوعاء أو الأرض يكنزه كنزا غمزه في يده . وفي المغيث : الكنز اسم للمال المدفون ، وقيل : هو الذي لا يدرى من كنزه . وقالnindex.php?page=showalam&ids=16935الطبري : هو كل شيء مجموع بعضه إلى بعض في بطن الأرض كان أو ظهرها . وقال nindex.php?page=showalam&ids=11963القرطبي : أصله الضم والجمع ، ولا يختص ذلك بالذهب والفضة ، ألا يرى إلى قوله صلى الله تعالى عليه وسلم " nindex.php?page=hadith&LINKID=673340ألا أخبركم بخير ما يكنزه المرء ؟ المرأة الصالحة " ; أي يضمه لنفسه ويجمعه .
واعلم أن الكنز [ ص: 249 ] المستحق عليه الوعيد كل مال لم تؤد زكاته ، وكل مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان تحت سبع أرضين ، رواه nindex.php?page=showalam&ids=17191نافع عن nindex.php?page=showalam&ids=12ابن عمر ، وروى نحوه عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس nindex.php?page=showalam&ids=36وجابر nindex.php?page=showalam&ids=3وأبي هريرة موقوفا ومرفوعا . وعن nindex.php?page=showalam&ids=2عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه : أي مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفونا في الأرض ، وأي مال لم تؤد زكاته فهو كنز يكوى به صاحبه وإن كان على وجه الأرض . وقال nindex.php?page=showalam&ids=16004الثوري عن nindex.php?page=showalam&ids=11983أبي حصين عن nindex.php?page=showalam&ids=11870أبي الضحى عن جعدة بن هبيرة عن علي رضي الله تعالى عنه قال : أربعة آلاف فما دونها نفقة ، فما كان أكثر من ذلك فهو كنز . وهذا غريب ، وقيل : هو ما فضل من المال عن حاجة صاحبه إليه .
قوله ( الذهب والفضة ) ، سمي الذهب ذهبا لأنه يذهب ولا يبقى ، وسميت الفضة فضة لأنها تنفض أي تنصرف ، وحسبك دلالة على فنائهما .
قوله ( ولا ينفقونها ) ، قال nindex.php?page=showalam&ids=14423الزمخشري : فإن قلت : لم قيل " ولا ينفقونها " وقد ذكر شيئان ؟ قلت : ذهابا بالضمير إلى المعنى دون اللفظ ; لأن كل واحد منهما جملة وافية وعدة كثيرة ودنانير ودراهم ، وقيل : ذهب به إلى الكنوز ، وقيل إلى الأموال . وقيل : معناه ولا ينفقونها والذهب . فإن قلت : لم خصا بالذكر من بين سائر الأموال ؟ قلت : لأنهما قانون التمول وأثمان الأشياء ، ولا يكنزهما إلا من فضلا عن حاجته .
قوله nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=35جباههم جمع جبهة ، وهي ما بين الحاجبين إلى الناصية ، والجنوب جمع جنب ، والظهور جمع ظهر ، وخصت هذه المواضع دون غيرها من البدن لأنها مجوفة يصل الحر إليها بسرعة ، ويقال : لأن الغني إذا أقبل عليه الفقير قبض جبهته وزوى ما بين عينيه وطوى كشحه ، ولأن الكي في الوجه أبشع وأشهر وفي الظهر والجنب آلم وأوجع ، وقيل : إنما خص هذه المواضع ليقع ذلك على الجهات الأربع .
ويقال : إذا جاء الفقير إلى الغني يواجهه بوجهه فيولي عنه وجهه ويلتفت إلى جنبه ، ثم يدور الفقير فيجيء إلى ناحية جنبه ويلتفت الغني ويولي إلى ظهره ، فيجازى على هذا الوجه .
وقال nindex.php?page=showalam&ids=11970ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا حميد بن مالك ، حدثنا يحيى بن يعلى المحاربي ، حدثنا أبي ، حدثنا غيلان بن جامع المحاربي ، عن عثمان بن أبي اليقظان ، عن nindex.php?page=showalam&ids=11937جعفر بن إياس ، عن nindex.php?page=showalam&ids=16879مجاهد ، عن nindex.php?page=showalam&ids=11ابن عباس قال : nindex.php?page=hadith&LINKID=673340لما نزلت هذه الآية " nindex.php?page=tafseer&surano=9&ayano=34والذين يكنزون الذهب والفضة " الآية كبر ذلك على المسلمين وقالوا : ما يستطيع أحد منا لولده مالا يبقى بعده ! فقال nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله تعالى عنه : أنا أفرج عنكم . فانطلق nindex.php?page=showalam&ids=2عمر واتبعه nindex.php?page=showalam&ids=99ثوبان ، فأتى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - فقال : يا نبي الله ، إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية ! فقال نبي الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم : إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب بها ما بقي من أموالكم ، وإنما فرض المواريث من أموال تبقى بعدكم . قال : فكبر nindex.php?page=showalam&ids=2عمر رضي الله تعالى عنه ، ثم قال له النبي صلى الله تعالى عليه وسلم : ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء ؟ المرأة الصالحة ; التي إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته . ورواه nindex.php?page=showalam&ids=11998أبو داود nindex.php?page=showalam&ids=13507وابن مردويه من حديث يعلى بن يعلى به ، وأخرجه nindex.php?page=showalam&ids=14070الحاكم وقال : صحيح على شرطهما ولم يخرجاه . وقال أبو الحسن بن الحصار في كتابه الناسخ والمنسوخ : أراد من قال بالنسخ أن nindex.php?page=treesubj&link=34362_29498جمع المال كان محرما في أول الإسلام ، فلما فرضت الزكاة جاز جمعه . واستدل nindex.php?page=showalam&ids=11943أبو بكر الرازي من هذه الآية على nindex.php?page=treesubj&link=2693_2691إيجاب الزكاة في سائر الذهب والفضة مصوغا أو مضروبا أو تبرا أو غير ذلك لعموم اللفظ . قال : ويدل عليه أيضا على ضم الذهب إلى الفضة لإيجابه الحق فيهما مجموعين فيدخل تحته الحلي أيضا وهو قول أصحابنا ، قال nindex.php?page=showalam&ids=11990أبو حنيفة بضم القيمة كالعروض وعندهما بالأجزاء .