سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبْدًا فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ
أَرَادَ مُدَّةَ عِقَالٍ فَنَصَبَهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ ، وَعَمْرٌو هَذَا هُوَ عَمْرُو بْنُ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ السَّاعِي ، وَلَّاهُ عَمُّهُ nindex.php?page=showalam&ids=33مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ صَدَقَاتِ كَلْبٍ فَقَالَ فِيهِ قَائِلُهُمْ ذَلِكَ . قَالُوا : وَلِأَنَّ الْعِقَالَ الَّذِي هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ لَا يَجِبُ دَفْعُهُ فِي الزَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ الْقِتَالُ عَلَيْهِ ، فَلَا يَصِحُّ حَمْلُ الْحَدِيثِ عَلَيْهِ . وَذَهَبَ كَثِيرُونَ مِنَ الْمُحَقِّقِينَ إِلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِقَالِ الْحَبْلُ الَّذِي يُعْقَلُ بِهِ الْبَعِيرُ ، وَهَذَا الْقَوْلُ مَحْكِيٌّ عَنْ nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ nindex.php?page=showalam&ids=12493وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ وَغَيْرِهِمَا ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مَعَ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّ عَلَى صَاحِبِهَا التَّسْلِيمَ ، وَإِنَّمَا يَقَعُ قَبْضُهَا بِرِبَاطِهَا . وَقِيلَ : مَعْنَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ إِذَا كَانَ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ فَبَلَغَ مَعَ غَيْرِهِ فِيهَا قِيمَةَ نِصَابٍ . وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ الشَّيْءَ التَّافِهَ الْحَقِيرَ ، فَضُرِبَ الْعِقَالُ مَثَلًا لَهُ . وَقِيلَ : كَانَ مِنْ عَادَةِ الْمُصَّدِّقِ إِذَا أَخَذَ الصَّدَقَةَ أَنْ يَعْمِدَ إِلَى قَرَنٍ - بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُقْرَنُ بِهِ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ لِئَلَّا تَشْرُدَ الْإِبِلُ ، فَيُسَمَّى عِنْدَ ذَلِكَ الْقِرَانَ ، فَكُلُّ قَرَنَيْنِ مِنْهَا عِقَالٌ . وَفِي الْمُحْكَمِ : وَالْعِقَالُ الْقَلُوصُ الْفِتْيَةُ . وَرَوَى nindex.php?page=showalam&ids=16338ابْنُ الْقَاسِمِ nindex.php?page=showalam&ids=16472وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ nindex.php?page=showalam&ids=16867مَالِكٍ : الْعِقَالُ الْقَلُوصُ . وَقَالَ nindex.php?page=showalam&ids=15409النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ خَمْسًا وَعِشْرِينَ وَجَبَتْ فِيهَا بِنْتُ مَخَاضٍ مِنْ جِنْسِ الْإِبِلِ ، فَهُوَ الْعِقَالُ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ : كُلُّ مَا أُخِذَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَصْنَافِ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالثِّمَارِ مِنَ الْعُشْرِ وَنِصْفِ الْعُشْرِ فَهَذَا كُلُّهُ فِي صِنْفِهِ عِقَالٌ ; لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ عَقَلَ بِهِ عَنْهُ طِلْبَةَ السُّلْطَانِ وَعَقَلَ عَنْهُ الْإِثْمَ الَّذِي يَطْلُبُهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ .سعى عقالا فلم يترك لنا سبدا فكيف لو قد سعى عمرو عقالين
أراد مدة عقال فنصبه على الظرفية ، وعمرو هذا هو عمرو بن عتبة بن أبي سفيان الساعي ، ولاه عمه nindex.php?page=showalam&ids=33معاوية بن أبي سفيان صدقات كلب فقال فيه قائلهم ذلك . قالوا : ولأن العقال الذي هو الحبل الذي يعقل به البعير لا يجب دفعه في الزكاة فلا يجوز القتال عليه ، فلا يصح حمل الحديث عليه . وذهب كثيرون من المحققين إلى أن المراد بالعقال الحبل الذي يعقل به البعير ، وهذا القول محكي عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك رضي الله تعالى عنه nindex.php?page=showalam&ids=12493وابن أبي ذئب وغيرهما ، وهو مأخوذ مع الفريضة لأن على صاحبها التسليم ، وإنما يقع قبضها برباطها . وقيل : معنى وجوب الزكاة فيه إذا كان من عروض التجارة فبلغ مع غيره فيها قيمة نصاب . وقيل : أراد به الشيء التافه الحقير ، فضرب العقال مثلا له . وقيل : كان من عادة المصدق إذا أخذ الصدقة أن يعمد إلى قرن - بفتح القاف والراء ، وهو الحبل الذي يقرن به بين بعيرين لئلا تشرد الإبل ، فيسمى عند ذلك القران ، فكل قرنين منها عقال . وفي المحكم : والعقال القلوص الفتية . وروى nindex.php?page=showalam&ids=16338ابن القاسم nindex.php?page=showalam&ids=16472وابن وهب عن nindex.php?page=showalam&ids=16867مالك : العقال القلوص . وقال nindex.php?page=showalam&ids=15409النضر بن شميل : إذا بلغت الإبل خمسا وعشرين وجبت فيها بنت مخاض من جنس الإبل ، فهو العقال . وقال أبو سعيد الضرير : كل ما أخذ من الأموال والأصناف في الصدقة من الإبل والغنم والثمار من العشر ونصف العشر فهذا كله في صنفه عقال ; لأن المؤدي عقل به عنه طلبة السلطان وعقل عنه الإثم الذي يطلبه الله تعالى به .