الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 6524 وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ عمدة القاري هَذِهِ خَمْسُ آيَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ، فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ إِلَى غَفُورٌ رَحِيمٌ إِلَى آخِرِهَا، وَفِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ بَعْدَ قَوْلِهِ: حَقٌّ إِلَى قَوْلِهِ: لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ وَسَاقَ فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ وَالْأَصِيلِيِّ مَا حُذِفَ مِنَ الْآيَةِ لِأَبِي ذَرٍّ ، وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ بِإِسْنَادِهِ إِلَى عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَسْلَمَ، ثُمَّ ارْتَدَّ وَأَخْفَى الشِّرْكَ، ثُمَّ نَدِمَ، فَأَرْسَلَ إِلَى قَوْمِهِ: أَرْسِلُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ: فَنَزَلَتْ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا إِلَى قَوْلِهِ: غَفُورٌ رَحِيمٌ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَوْمُهُ فَأَسْلَمَ ، وَهَكَذَا رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ بِهِ، وَقَالَ الْحَاكِمُ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ، وَلَمْ يُخْرِجَاهُ. قَوْلُهُ: وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ أَيْ قَامَتْ عَلَيْهِمُ الْحُجَجُ وَالْبَرَاهِينُ عَلَى مَا جَاءَهُمْ بِهِ الرَّسُولَ، وَوَضَحَ لَهُمُ الْأَمْرُ، ثُمَّ ارْتَدُّوا إِلَى ظُلْمَةِ الشِّرْكِ، فَكَيْفَ يَسْتَحِقُّ هَؤُلَاءِ الْهِدَايَةَ بَعْدَمَا تَلَبَّسُوا بِهِ مِنَ الْعَمَايَةِ، وَلِهَذَا قَالَ: وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . قَوْلُهُ: خَالِدِينَ فِيهَا أَيْ فِي اللَّعْنَةِ. قَوْلُهُ: إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا الْآيَةِ ، هَذَا مِنْ لُطْفِهِ وَرَحْمَتِهِ وَرَأْفَتِهِ عَلَى خَلْقِهِ، أَنَّهُ مَنْ تَابَ إِلَيْهِ تَابَ عَلَيْهِ. قَوْلُهُ: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا الْآيَةِ ، تَوَعُّدٌ مِنَ اللَّهِ وَتَهَدُّدٌ لِمَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ. قَوْلُهُ: ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا يَعْنِي اسْتَمَرُّوا عَلَيْهِ إِلَى الْمَمَاتِ، لَا تُقْبَلُ لَهُمْ تَوْبَةٌ عِنْدَ مَمَاتِهِمْ. قَوْلُهُ: وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ أَيِ الْخَارِجُونَ عَنْ مَنْهَجِ الْحَقِّ إِلَى طَرِيقِ الْغَيِّ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية