الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 5822 197 - حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا أَبُو التَّيَّاحِ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: لَمَّا قَدِمَ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْوَفْدِ الَّذِينَ جَاءُوا غَيْرَ خَزَايَا، وَلَا نَدَامَى، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا حَيٌّ مِنْ رَبِيعَةَ، وَبَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مُضَرُ، وَإِنَّا لَا نَصِلُ إِلَيْكَ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ، فَمُرْنَا بِأَمْرٍ فَصْلٍ نَدْخُلُ بِهِ الْجَنَّةَ وَنَدْعُو بِهِ مَنْ وَرَاءَنَا، فَقَالَ: أَرْبَعٌ، وَأَرْبَعٌ: أَقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَآتُوا الزَّكَاةَ، وَصُومُوا رَمَضَانَ، وَأَعْطُوا خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ، وَلَا تَشْرَبُوا فِي الدُّبَّاءِ، وَالْحَنْتَمِ، وَالنَّقِيرِ، وَالْمُزَفَّتِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: قَالَ: مَرْحَبًا. وَعُمْرَانُ بْنُ مَيْسَرَةَ، ضِدِّ الْمَيْمَنَةِ. وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ الثَّقَفِيُّ. وَأَبُو التَّيَّاحِ، بِفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَاسْمُهُ: يَزِيدُ بْنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ. وَأَبُو جَمْرَةَ، بِالْجِيمِ وَالرَّاءِ، نَصْرُ بْنُ عِمْرَانَ الضُّبَعِيُّ الْبَصْرِيُّ. وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي بَابِ: أَدَاءِ الْخَمْسِ مِنَ الْإِيمَانِ؛ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ أَبِي جَمْرَةَ.. إِلَى آخِرِهِ، وَمَضَى أَيْضًا فِي كِتَابِ الْأَشْرِبَةِ. قَوْلُهُ: " عَبْدِ الْقَيْسِ" مِنْ أَوْلَادِ رَبِيعَةَ، كَانُوا يَنْزِلُونَ حَوَالَيِ الْقَطِيفِ. قَوْلُهُ: " غَيْرَ خَزَايَا" جَمْعُ الْخَزْيَانِ، وَهُوَ الْمُفْتَضَحُ، أَوِ الذَّلِيلُ، أَوِ الْمُسْتَحِي؛ وَ"النَّدَامَى" جَمْعُ نَدْمَانٍ بِمَعْنَى النَّادِمِ. قَوْلُهُ: " مُضَرُ" بِضَمِّ الْمِيمِ، وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وَبِالرَّاءِ؛ قَبِيلَةٌ. قَوْلُهُ: " فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ"؛ يَعْنِي: رَجَبًا، وَذَا الْقَعْدَةِ، وَذَا الْحِجَّةِ، وَمُحَرَّمًا; وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا لَا يُقَاتِلُونَ فِيهَا. قَوْلُهُ: " فَصْلٍ" فَاصِلٍ بَيْنَ الْحَقِّ وَالْبَاطِلِ. قَوْلُهُ: " أَرْبَعٌ، وَأَرْبَعٌ"؛ أَيِ: الَّذِي آمُرُكُمْ بِهِ أَرْبَعٌ، وَالَّذِي أَنْهَاكُمْ عَنْهُ أَرْبَعٌ. قَوْلُهُ: " وَصُومُوا رَمَضَانَ"، وَيُرْوَى: "وَصَوْمُ رَمَضَانَ". قَوْلُهُ: " وَأَعْطُوا خُمْسَ مَا غَنِمْتُمْ" إِنَّمَا ذَكَرَهُ; لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ الْغَنَائِمِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحَجَّ؛ إِمَّا لِأَنَّهُ لَمْ يُفْرَضْ حِينَئِذٍ، أَوْ لِعِلْمِهِ بِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَهُ. قَوْلُهُ: " فِي الدُّبَّاءِ" بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَبِالْمَدِّ: الْيَقْطِينُ وَحُكِيَ فِيهِ الْقَصْرُ، وَهُوَ جَمْعُ دُبَّاءَةٍ. قَوْلُهُ: " وَالْحَنْتَمُ" بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ، وَهِيَ جِرَارٌ خُضْرٌ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: هِيَ الْجَرُّ، وَهُوَ كُلُّ مَا كَانَ مِنْ فَخَّارٍ أَبْيَضَ وَأَخْضَرَ. وَأَنْكَرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: إِنَّمَا الْحَنْتَمُ مَا طُلِيَ، وَهُوَ الْمَعْمُولُ مِنَ الزُّجَاجِ وَغَيْرِهِ، وَيُعَجِّلُ الشِّدَّةَ فِي الشَّرَابِ، بِخِلَافِ مَا لَمْ يُطْلَ. وَالنَّقِيرُ: أَصْلُ النَّخْلَةِ يُجَوَّفُ وَيُنْبَذُ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى وَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، يَعْنِي: الْمَنْقُورَ. وَالْمُزَفَّتُ: الَّذِي يُطْلَى بِالزِّفْتِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية