الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 5769 144 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ، عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ حِرَاشٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الْأُولَى: إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ. عمدة القاري قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ التَّرْجَمَةَ لَفْظُ الْحَدِيثِ. وَزُهَيْرٌ الْيَرْبُوعِيُّ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ أَبُو خَيْثَمَةَ. وَمَنْصُورٌ هُوَ ابْنُ الْمُعْتَمِرِ. وَرِبْعِيٌّ، بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، ابْنِ حِرَاشٍ، بِكَسْرِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، الْغَطَفَانِيِّ الْأَعْوَرِ. وَأَبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ الْبَدْرِيُّ. وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى فِي بَابٍ مُجَرَّدٍ بَعْدَ حَدِيثِ الْغَارِ؛ فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ هُنَاكَ بِعَيْنِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ لَفْظُ "الْأُولَى"، وَفِيهِ: "فَافْعَلْ مَا شِئْتَ". قَوْلُهُ: " النَّاسُ" مَرْفُوعٌ، وَالْعَائِدُ إِلَى مَا مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: مَا أَدْرَكَهُ النَّاسُ، وَيَجُوزُ النَّصْبُ وَالْعَائِدُ ضَمِيرُ الْفَاعِلِ، وَ"أَدْرَكَ" بِمَعْنَى بَلَغَ، وَ"إِذَا لَمْ تَسْتَحِ" اسْمٌ لِلْكَلِمَةِ الْمُشَبَّهَةِ بِتَأْوِيلِ هَذَا الْقَوْلِ؛ أَيْ: إِنَّ الْحَيَاءَ لَمْ يَزَلْ مُسْتَحْسَنًا فِي شَرَائِعِ الْأَنْبِيَاءِ السَّالِفَةِ، وَإِنَّهُ بَاقٍ لَمْ يُنْسَخْ، فَالْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ فِيهِ؛ أَيْ فِي اسْتِحْسَانِهِ عَلَى مِنْهَاجٍ وَاحِدٍ. قَوْلُهُ: " فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ"؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْأَمْرُ فِيهِ لِلتَّهْدِيدِ؛ نَحْوُ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّ اللَّهَ يَجْزِيكُمْ. أَوْ أَرَادَ بِهِ: افْعَلْ مَا شِئْتَ مِمَّا لَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ، وَلَا تَفْعَلُ مَا تَسْتَحِي مِنْهُ. أَوِ الْأَمْرُ بِمَعْنَى الْخَبَرِ؛ أَيْ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لَكَ حَيَاءٌ يَمْنَعُكَ مِنَ الْقَبِيحِ، صَنَعْتَ مَا شِئْتَ. قُلْتُ: الْمَعْنَى الثَّانِي أَشَارَ إِلَيْهِ النَّوَوِيُّ؛ حَيْثُ قَالَ فِي الْأَرْبَعِينَ: الْأَمْرُ فِيهِ لِلْإِبَاحَةِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْهُ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية