الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 5637 12 - حَدَّثَنِي أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. ح. وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا بَهْزٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، وَأَبُوهُ عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُمَا سَمِعَا مُوسَى بْنَ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ. فَقَالَ الْقَوْمُ: مَا لَهُ؟! مَا لَهُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَرَبٌ مَا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: تَعْبُدُ اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ، ذَرْهَا، قَالَ: كَأَنَّهُ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: " وَتَصِلُ الرَّحِمَ". وَأَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقَيْنِ؛ الْأَوَّلُ: عَنْ أَبِي الْوَلِيدِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ ابْنِ عُثْمَانَ، وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ. وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ: وَيُرْوَى عَنْ عُثْمَانَ، وَكِلَاهُمَا صَحِيحٌ، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ. الثَّانِي: عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بِشْرٍ، بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، النَّيْسَابُورِيِّ، عَنْ بَهْزٍ، بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْهَاءِ وَبِالزَّايِ، ابْنِ أَسَدٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ، وَقَالَ الْكُلَابَاذِيُّ: هُوَ عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، وَوَهَمَ شُعْبَةُ فِي اسْمِهِ فَقَالَ: مُحَمَّدٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ بَعْدَ رِوَايَتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ الزَّكَاةِ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مُحَمَّدٌ غَيْرَ مَحْفُوظٍ، إِنَّمَا هُوَ عَمْرٌو. وَالْحَدِيثُ مَرَّ فِي أَوَّلِ الزَّكَاةِ وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ. قَوْلُهُ: " مَا لَهُ؟!" اسْتِفْهَامٌ، وَكُرِّرَ لِلتَّأْكِيدِ. قَوْلُهُ: " أَرَبٌ"، بِفَتْحَتَيْنِ؛ الْحَاجَةُ، وَتَقْدِيرُهُ: لَهُ أَرَبٌ، فَيَكُونُ ارْتِفَاعُهُ عَلَى الِابْتِدَاءِ، وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ: "لَهُ" مُقَدَّمًا، وَرُوِيَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، مَنْ أَرِبَ فِي الشَّيْءِ؛ إِذَا صَارَ مَاهِرًا فِيهِ، فَيَكُونُ مَعْنَاهُ التَّعَجُّبُ مِنْ حُسْنِ فِطْنَتِهِ وَالتَّهَدِّي إِلَى مَوْضِعِ حَاجَتِهِ. قَوْلُهُ: " ذَرْهَا"؛ أَيِ: اتْرُكِ الرَّاحِلَةَ وَدَعْهَا؛ كَأَنَّ الرَّجُلَ كَانَ عَلَى الرَّاحِلَةِ حِينَ سَأَلَ الْمَسْأَلَةَ، وَفَهِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتِعْجَالَهُ، فَلَمَّا حَصَلَ مَقْصُودُهُ مِنَ الْجَوَابِ قَالَ لَهُ: دَعِ الرَّاحِلَةَ تَمْشِي إِلَى مَنْزِلِكَ؛ إِذْ لَمْ يَبْقَ لَكَ حَاجَةٌ فِيمَا قَصَدْتَهُ. أَوْ كَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا وَهُوَ كَانَ آخِذًا بِزِمَامِ رَاحِلَتِهِ، فَقَالَ بَعْدَ الْجَوَابِ: دَعْ زِمَامَ الرَّاحِلَةِ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية