الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 5555 110 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ أَنَسًا: أَخَضَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ إِلَّا قَلِيلًا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ تُؤْخَذُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ. وَمُعَلَّى - بِضَمِّ الْمِيمِ; اسْمُ مَفْعُولٍ مِنَ التَّعْلِيَةِ - ابْنُ أَسَدٍ الْعَمِّيِّ، أَبُو الْهَيْثَمِ الْبَصْرِيُّ، وَوُهَيْبٌ - مُصَغَّرُ وَهْبٍ - ابْنُ خَالِدٍ، وَأَيُّوبُ هُوَ السَّخْتِيَانِيُّ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيْرِهِ. قَوْلُهُ: " أَخَضَبَ" الْهَمْزَةُ فِيهِ لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِخْبَارِ. قَوْلُهُ: " لَمْ يَبْلُغِ الشَّيْبَ"؛ أَيْ: لَمْ يَبْلُغِ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الشَّيْبَ. وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ بِإِسْنَادِ الْبُخَارِيِّ: " فَقَالَ لَهُ: لَمْ يَرَ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا قَلِيلًا" وَاخْتُلِفَ فِي الْقَلِيلِ، فَقِيلَ: كَانَ تِسْعَ عَشْرَةَ شَعَرَةً بَيْضَاءَ. وَقِيلَ: عِشْرُونَ، وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الشَّيْبِ، عَنْ أَنَسٍ: خَمْسَ عَشْرَةَ. وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ: سَبْعَ عَشْرَةَ، أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ. وَفِي حَدِيثِ الْهَيْثَمِ بْنِ دَهْرٍ: " ثَلَاثُونَ شَعَرَةً عَدَدًا" وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: " مَا كَانَ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ مِنَ الشَّيْبِ إِلَّا شَعَرَاتٍ فِي مَفْرِقِ رَأْسِهِ، إِذَا ادَّهَنَ وَارَاهُنَّ الدُّهْنُ" وَكُلٌّ اتَّفَقَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ كَانَ شَيْبٌ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَأَبُو جُحَيْفَةَ: نَرَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ شِبْتَ، قَالَ: وَمَا لِي لَا أَشِيبُ؟ وَقَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ: أَكْثَرُهَا فِي عَنْفَقَتِهِ، زَادَ غَيْرُهُ: " وَصُدْغَيْهِ"، وَالْعَنْفَقَةُ: الشَّعَرُ الَّذِي بَيْنَ الشَّفَةِ وَالذَّقَنِ، وَقَالَ الْقَاضِي: اخْتُلِفَ فِي خِضَابِهِ؛ فَمَنَعَهُ الْأَكْثَرُونَ، مِنْهُمْ: أَنَسٌ، وَأَثْبَتَهُ بَعْضُهُمْ؛ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ، وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ طِيبًا، فَظَنَّهُ مَنْ رَآهُ صِبْغًا.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية