الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5471 26 - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَأَبُو الْوَلِيدِ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ. وَالْحَدِيثُ مَضَى فِي الْحَجِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَفِي الْجِهَادِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ، وَفِي الْمَغَازِي عَنْ يَحْيَى بْنِ قَزَعَةَ، وَالْكُلُّ عَنْ مَالِكٍ. قَوْلُهُ: "دَخَلَ" أَيْ: مَكَّةُ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَفْظُ "مَكَّةَ" مَذْكُورٌ، وَالْوَاوُ فِي "وَعَلَى رَأْسِهِ" لِلْحَالِ، فَإِنْ قُلْتَ: كَيْفَ الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ دَخَلَ يَوْمَئِذٍ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. قُلْتُ: لَا مَانِعَ مِنْ لُبْسِهِمَا مَعًا، فَقَدْ يَكُونُ عَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَفَوْقَهَا الْمِغْفَرُ، أَوِ الْمِغْفَرُ أَسْفَلَ وَالْعِمَامَةُ فَوْقَهُ، أَوْ نَقُولُ: إِنَّهُ كَانَ أَوَّلًا دَخَلَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، ثُمَّ نَزَعَهُ وَلَبِسَ الْعِمَامَةَ السَّوْدَاءَ فِي بَقِيَّةِ دُخُولِهِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ خَطَبَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، وَإِنَّمَا خَطَبَ عِنْدَ بَابِ الْكَعْبَةِ بَعْدَ دُخُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: دُخُولُهُ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْمِغْفَرِ يَوْمَ الْفَتْحِ كَانَ فِي حَالِ الْقِتَالِ وَلَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا كَمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، وَقَدْ عُدَّ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَفْرَادِ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ أَنَّهُ دَخَلَهَا يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ كَمَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، ثُمَّ قَالَ: حَسَنٌ، وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ مِغْفَرٌ، لَكِنْ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ لِلنَّسَائِيِّ أَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ بِذِكْرِ الْمِغْفَرِ، ثُمَّ وَفَّقَ بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ الْآنَ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية