الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5360 7 - حَدَّثَنَا عَيَّاشُ بْنُ الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى، حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: أَخِي يَشْتَكِي بَطْنَهُ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، ثُمَّ أَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَقَالَ: فَعَلْتُ فَقَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ: اسْقِهِ عَسَلًا، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ. وَعِيَاشٌ -بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ- ابْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ -بِالنُّونِ وَالرَّاءِ السَّاكِنَةِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ- وَعَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ، وَأَبُو الْمُتَوَكِّلِ هُوَ عَلِيٌّ الْبَاجِيُّ بِالنُّونِ وَالْجِيمِ وَالْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ سَعْدُ بْنُ مَالِكٍ، وَالْإِسْنَادُ كُلُّهُمْ بَصْرِيُّونَ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا عَنْ بُنْدَارٍ، عَنْ غُنْدَرٍ. وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الطِّبِّ عَنْ أَبِي مُوسَى وَبُنْدَارٍ بِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ، وَفِي الْوَلِيمَةِ أَيْضًا عَنْهُ بِهِ. قَوْلُهُ: "ثُمَّ أَتَى الثَّانِيَةَ" أَيِ: الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ" أَيْ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا. قَوْلُهُ: "ثُمَّ أَتَاهُ" أَيِ: الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: "فَعَلْتُ" أَيْ: سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "صَدَقَ اللَّهُ" أَيْ: فِي قَوْلِهِ: يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ قَوْلُهُ: "وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ" إِسْنَادُ الْكَذِبِ إِلَى الْبَطْنِ مَجَازٌ; لِأَنَّ الْكَذِبَ يَخْتَصُّ بِالْأَقْوَالِ، فَجَعَلَ بَطْنَ أَخِيهِ حَيْثُ لَمْ يَنْجَعْ فِيهِ الْعَسَلُ كَذِبًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ وَيُقَالُ: الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الْكَذِبَ بِمَعْنَى الْخَطَأِ وَالْفَسَادِ، فَتَقُولُ: كَذَبَ سَمْعِي أَيْ: زَلَّ وَلَمْ يُدْرِكْ مَا سَمِعَهُ، فَكَذَبَ بَطْنُهُ حَيْثُ مَا صَلَحَ لِلشِّفَاءِ فَزَلَّ عَنْ ذَلِكَ. قَوْلُهُ: "اسْقِهِ عَسَلًا" هَذَا بَعْدَ الرَّابِعَةِ فَسَقَاهُ فَبَرَأَ، وَأَوْضَحَ هَكَذَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ حَيْثُ قَالَ: "جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: إِنَّ أَخِي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اسْقِهِ عَسَلًا، فَسَقَاهُ ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: إِنِّي سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ لَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ جَاءَ الرَّابِعَةَ فَقَالَ: اسْقِهِ عَسَلًا، فَقَالَ: لَقَدْ سَقَيْتُهُ فَلَمْ يَزِدْهُ إِلَّا اسْتِطْلَاقًا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبَ بَطْنُ أَخِيكَ، فَسَقَاهُ فَبَرَأَ" يُقَالُ: أَبْرَأَ مِنَ الْمَرَضِ بَرْءًا بِالْفَتْحِ فَأَنَا بَارِئٌ وَأَبْرَأَنِي مِنَ الْمَرَضِ، وَغَيْرُ أَهْلِ الْحِجَازِ يَقُولُونَ: بَرِئْتُ بِالْكَسْرِ بُرْءًا بِالضَّمِّ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ يَقُولُ: بَرِئْتُ مِنْكَ وَمِنَ الدُّيُونِ وَالْعُيُوبِ بَرَاءَةً، وَبَرِئْتُ مِنَ الْمَرَضِ بُرْءًا بِالضَّمِّ، وَأَهْلُ الْحِجَازِ: يَقُولُونَ بَرَأْتُ مِنَ الْمَرَضِ بَرْءًا بِالْفَتْحِ، وَأَصْبَحَ فُلَانٌ بَارِئًا مِنَ الْمَرَضِ وَأَبْرَأَهُ اللَّهُ مِنَ الْمَرَضِ، وَبَرَأَ اللَّهُ الْخَلْقَ بَرْءًا أَيْضًا يَعْنِي بِالْفَتْحِ، وَبَقِيَّةُ الْكَلَامِ قَدْ مَرَّتْ عَنْ قَرِيبٍ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية