الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 5359 6 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ، وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ: "أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ" وَأَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ، وَاسْمُ الْغَسِيلِ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ الْأَوْسِيُّ الْأَنْصَارِيُّ اسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ وَهُوَ جُنُبٌ فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ، فَقِيلَ لَهُ: الْغَسِيلُ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَهُوَ جَدُّ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مَعْدُودٌ فِي صِغَارِ التَّابِعِينَ; لِأَنَّهُ رَأَى أَنَسًا وَسَهْلَ بْنَ سَعْدٍ، وَجُلُّ رِوَايَتِهِ عَنِ التَّابِعِينَ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ. وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ النَّسَائِيِّ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: كَانَ يُخْطِئُ كَثِيرًا، وَكَانَ قَدْ عَمَّرَ فَجَاوَزَ الْمِائَةَ، فَلَعَلَّهُ تَغَيَّرَ حَفِظُهُ فِي الْآخِرِ، وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ، وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ الْأَنْصَارِيُّ الْأَوْسِيُّ يُكَنَّى أَبَا عُمَرَ، مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيثُ وَآخَرُ تَقَدَّمَ فِي بَابِ مَنْ بَنَى مَسْجِدًا فِي أَوَائِلِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ عِنْدَهُمْ، وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ: وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَأَبُو زُرْعَةَ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُمَا، وَرَدَّ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَطَّانِ عَلَى عَبْدِ الْحَقِّ وَقَالَ: لَا أَعْرِفُ أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَلَا ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاءِ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي الطِّبِّ عَنْ هَارُونَ بْنِ مَعْرُوفٍ وَغَيْرِهِ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِيهِ عَنْ وَهْبِ بْنِ بَيَانٍ. قَوْلُهُ: "أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ" كَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ، وَسَيَأْتِي بَعْدَ أَبْوَابٍ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ بِغَيْرِ شَكٍّ، وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: الصَّوَابُ أَوْ يَكُنْ; لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَجْزُومٍ فَيَكُونُ مَجْزُومًا، وَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ "إِنْ كَانَ أَوْ إِنْ يَكُنْ" قِيلَ: لَعَلَّ الرَّاوِيَ أَشْبَعَ الضَّمَّةَ فَظَنَّ السَّامِعُ أَنَّ فِيهَا وَاوًا فَأَثْبَتَهَا، وَفِيهِ تَأَمُّلٌ. قَوْلُهُ: "أَوْ لَذْعَةٍ" بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَاللَّذْعُ الْخَفِيفُ مِنْ حَرْقِ النَّارِ، وَأَمَّا اللَّدْغُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ فَهُوَ عَضُّ ذَاتِ السُّمِّ. قَوْلُهُ: "تُوَافِقُ الدَّاءَ" أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّ الْكَيَّ إِنَّمَا يُشْرَعُ مِنْهُ مَا يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ يَزُولُ الدَّاءُ بِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّجْرِبَةُ لِذَلِكَ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ إِلَّا بَعْدَ التَّحَقُّقِ. قَوْلُهُ: "وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ" أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنَّهُ يُؤَخَّرُ الْعِلَاجُ بِهِ حَتَّى لَا يُوجَدَ الشِّفَاءُ إِلَّا فِيهِ؛ لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْأَلَمِ الشَّدِيدِ فِي دَفْعِ أَلَمٍ قَدْ يَكُونُ أَضْعَفَ مِنْ أَلَمِ الْكَيِّ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية