الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 5332 17 - حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُخْتَارٍ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ، قَالَ: وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ قَالَ لَهُ: لَا بَأْسَ طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: قُلْتَ: طَهُورٌ، كَلَّا بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ أَوْ تَثُورُ عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ تُزِيرُهُ الْقُبُورَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَنَعَمْ إِذًا. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَخَالِدٌ هُوَ الْحِذَاءُ، وَالْحَدِيثُ قَدْ مَضَى بِعَيْنِ هَذَا الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ، وَمَضَى الْكَلَامُ فِيهِ هُنَاكَ. قَوْلُهُ: "يَعُودُهُ" فِي مَوْضِعِ الْحَالِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ. قَوْلُهُ: "طَهُورٌ " خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: هُوَ طَهُورٌ لَكَ مِنْ ذُنُوبِكَ أَيْ: مُطَهِّرٌ. قَوْلُهُ: "إِنْ شَاءَ اللَّهُ" دُعَاءٌ لَا خَبَرٌ. قَوْلُهُ: "قَالَ: قُلْتَ" بِفَتْحِ التَّاءِ أَيْ: قَالَ الْأَعْرَابِيُّ يُخَاطِبُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: قُلْتَ، وَفِيهِ الِاسْتِفْهَامُ مُقَدَّرٌ أَيْ: أَقُلْتَ: طَهُورٌ، كُلًّا، أَيْ: لَيْسَ بِطَهُورٍ بَلْ هِيَ حُمَّى، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بَلْ هُوَ أَيِ: الْمَرَضُ. قَوْلُهُ: "تَفُورُ" أَوْ تَثُورُ" شَكٌّ مِنَ الرَّاوِي هَلْ قَالَهَا بِالْفَاءِ أَوْ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَهُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ: تَغْلِي، وَيَظْهَرُ حَرُّهَا وَوَهَجُهَا. قَوْلُهُ: "تُزِيرُهُ الْقُبُورَ" بِضَمِّ التَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ أَيْ: تُزِيرُ الشَّيْخَ الْقُبُورَ وَهُوَ مِنَ الْإِزَارَةِ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ فِي تَزِيرُهُ مَفْعُولٌ أَوَّلُ، "وَالْقُبُورَ" بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ ثَانٍ، وَيَأْتِي مَفْعُولَانِ مِنْ غَيْرِ أَفْعَالِ الْقُلُوبِ إِذَا كَانَ أَحَدُ الْمَفْعُولَيْنِ غَيْرَ صَرِيحٍ. قَوْلُهُ: "فَنَعَمْ إِذًا" الْفَاءُ فِيهِ مُرَتَّبَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَإِذًا جَوَابٌ وَجَزَاءٌ، أَيْ: إِذَا أَبَيْتَ كَانَ كَمَا زَعَمْتَ، أَوْ إِذَا كَانَ ظَنُّكَ كَذَا فَسَيَكُونُ كَذَلِكَ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ شُرَحْبِيلَ وَالِدِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ الْمَذْكُورَ أَصْبَحَ مَيِّتًا، وَقَالَ الْمُهَلَّبُ: فَائِدَةُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا نَقْصَ عَلَى الْإِمَامِ فِي عِيَادَةِ مَرِيضٍ مِنْ رَعِيَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ أَعْرَابِيًّا جَافِيًا، وَلَا عَلَى الْعَالِمِ فِي عِيَادَةِ الْجَاهِلِ لِيُعَلِّمَهُ وَيُذَكِّرَهُ بِمَا يَنْفَعُهُ وَيَأْمُرُهُ بِالصَّبْرِ; لِئَلَّا يَتَسَخَّطَ فَيَسْخَطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَفِيهِ أَيْضًا جَبْرُ خَاطِرِهِ وَخَاطِرِ أَهْلِهِ.

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية