الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 5291 وَقَالَ الزُّهْرِيُّ: لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ لِشِدَّةٍ تَنْزِلُ; لِأَنَّهُ رِجْسٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ عمدة القاري قِيلَ: تَرْجَمَ الْبُخَارِيُّ عَلَى شَيْءٍ، ثُمَّ أَعْقَبَهُ بِضِدِّهِ. قُلْتُ: أَرَادَ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ قَالَ: (بَابُ شَرَابِ الْحَلْوَاءِ وَالْعَسَلِ) ثُمَّ قَالَ: عَنِ الزُّهْرِيِّ: "لَا يَحِلُّ شُرْبُ بَوْلِ النَّاسِ.. إِلَى آخِرِهِ" وَبَيْنَهُمَا تَضَادٌّ. أَقُولُ: مَقْصُودُ الْبُخَارِيِّ مِنْ إِيرَادِ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ هُوَ قَوْلُهُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَالْحَلْوَاءُ وَالْعَسَلُ وَكُلُّ شَيْءٍ يُطْلَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ حُلْوٌ - مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَهَذَا فِي مَعْرِضِ التَّحْلِيلِ لِلتَّرْجَمَةِ، غَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا عَنِ الزُّهْرِيِّ مَسْأَلَةَ شُرْبِ الْبَوْلِ؛ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ، وَتَعْلِيقُ الزُّهْرِيِّ هَذَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ عَنْهُ. قَوْلُهُ: (لِشِدَّةٍ) أَيْ: لِضَرُورَةٍ، وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ، وَتَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ: (لِأَنَّهُ رِجْسٌ) أَيْ: لِأَنَّ الْبَوْلَ نَجِسٌ - غَيْرُ ظَاهِرٍ; لِأَنَّ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ رِجْسٌ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّنَاوُلُ مِنْهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ التَّدَاوِي بِالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ مِنَ النَّجَاسَاتِ خَلَا الْخَمْرَ وَالْمُسْكِرَاتِ، وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَشْرَبُهَا; لِأَنَّهَا لَا تَزِيدُهُ إِلَّا عَطَشًا وَجُوعًا، وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهَا مِقْدَارَ مَا يُمْسِكُ بِهِ رَمَقَهُ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية