الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 3899 160 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، عَنْ بُرَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي غَزَاةٍ وَنَحْنُ فِي سِتَّةِ نَفَرٍ بَيْنَنَا بَعِيرٌ نَعْتَقِبُهُ ، فَنَقِبَتْ أَقْدَامُنَا وَنَقِبَتْ قَدَمَايَ وَسَقَطَتْ أَظْفَارِي ، وَكُنَّا نَلُفُّ عَلَى أَرْجُلِنَا الْخِرَقَ ، فَسُمِّيَتْ غَزْوَةَ ذَاتِ الرِّقَاعِ لِمَا كُنَّا نَعْصِبُ مِنَ الْخِرَقِ عَلَى أَرْجُلِنَا ، وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِهَذَا الْحَدِيثِ ، ثُمَّ كَرِهَ ذَاكَ ، قَالَ : مَا كُنْتُ أَصْنَعُ بِأَنْ أَذْكُرَهُ كَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ عَمَلِهِ أَفْشَاهُ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَبُو كُرَيْبٍ الْهَمْدَانِيُّ الْكُوفِيُّ ، وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَبُرَيْدٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ، وَفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ - ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ أَيْضًا فِي الْمَغَازِي ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَرَّادٍ وَأَبِي كُرَيْبٍ كِلَاهُمَا عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْهُ . قَوْلُهُ : " وَنَحْنُ فِي سِتَّةِ نَفَرٍ " . الظَّاهِرُ أَنَّهُمْ كَانُوا مِنَ الْأَشْعَرِيِّينَ . قَوْلُهُ : " نَعْتَقِبُهُ " أَيْ نَرْكَبُهُ عَقَبَةً ، وَهِيَ أَنْ يَتَنَاوَبُوا فِي الرُّكُوبِ ; بِأَنْ يَرْكَبَ أَحَدُهُمْ قَلِيلًا ، ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَرْكَبُ الْآخَرُ حَتَّى يَأْتِيَ إِلَى آخِرِهِمْ . قَوْلُهُ : " فَنَقِبَتْ " بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ يُقَالُ : نَقِبَ الْبَعِيرُ إِذَا رَقَّتْ أَخْفَافُهُ ، وَنَقِبَ الْخُفُّ إِذَا تَخَرَّقَ وَذَلِكَ لِمَشْيِهِمْ حُفَاةً قَدْ نَقِبَتْ أَقْدَامُهُمْ ، وَسَقَطَتْ أَظْفَارُهُمْ . قَوْلُهُ : " لِمَا كَانَ " أَيْ لِأَجْلِ مَا فَعَلْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : " وَحَدَّثَ أَبُو مُوسَى بِذَلِكَ " هَذَا مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ ، وَهُوَ مَقُولُ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى . قَوْلُهُ : " ثُمَّ كَرِهَ ذَلِكَ " أَيْ أَبُو مُوسَى مَا حَدَّثَهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَزْكِيَةِ نَفْسِهِ . قَوْلُهُ : " كَأَنَّهُ كَرِهَ " إِلَخْ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ كِتْمَانَ الْعَمَلِ الصَّالِحِ أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهِ ، إِلَّا لِوُجُودِ مَصْلَحَةٍ تَقْتَضِي ذَلِكَ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية