الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 3747 17 - حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ : حَدَّثَنَا أَبُو مِجْلَزٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو بَيْنَ يَدَيِ الرَّحْمَنِ لِلْخُصُومَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ : وَفِيهِمْ أُنْزِلَتْ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قَالَ هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ وَعُبَيْدَةُ أَوْ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْحَارِثِ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَعُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ . وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُسْلِمٍ الرَّقَاشِيُّ وَالِدُ أَبِي قِلَابَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ ، وَهُوَ شَيْخٌ مُسْلِمٌ أَيْضًا ، وَالرَّقَاشِيُّ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْقَافِ الْمُخَفَّفَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ فِي رَبِيعَةَ بْنِ نِزَارٍ نِسْبَةً إِلَى رَقَاشَ بِنْتِ ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ ، وَمُعْتَمِرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ ، يَرْوِي عَنْ أَبِيهِ سُلَيْمَانَ بْنِ طَرْخَانَ التَّيْمِيِّ الْبَصْرِيِّ ، وَأَبُو مِجْلَزٍ ضَبَطْنَاهُ عَنْ قَرِيبٍ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ بِضَمِّ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ الضَّبْعِيُّ الْبَصْرِيُّ ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ سِوَى هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثٍ آخَرَ تَقَدَّمَ فِي مَنَاقِبِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ، وَفِيهِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَرْوِي بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ ، وَهُمْ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ وَأَبُو مِجْلَزٍ وَقَيْسُ بْنُ عُبَادٍ ، وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي التَّفْسِيرِ عَنْ حَجَّاجِ بْنِ مِنْهَالٍ ، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي السِّيَرِ عَنْ هِلَالِ بْنِ بِشْرٍ الْبَصْرِيِّ . قَوْلُهُ : " أَنَا أَوَّلُ مَنْ يَجْثُو " أَرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ تَقْيِيدَهُ بِالْمُجَاهِدِينَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ ; لِأَنَّ الْمُبَارَزَةَ الْمَذْكُورَةَ أَوَّلُ مُبَارَزَةٍ وَقَعَتْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَيَجْثُو بِالْجِيمِ وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ مِنْ جَثَا يَجْثُو ، أَيْ : يَقْعُدُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُخَاصِمًا . قَوْلُهُ : " وَقَالَ قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ " مَوْصُولٌ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ : " فِيهِمْ أُنْزِلَتْ " أَيْ : فِي عَلِيٍّ وَحَمْزَةَ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ ، وَرَوَى قَيْسُ بْنُ عُبَادٍ عَلَى مَا يَجِيءُ الْآنَ أَنَّ أَبَا ذَرٍّ الْغِفَارِيَّ كَانَ يُقْسِمُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ : أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ : هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ تَبَارَزُوا يَوْمَ بَدْرٍ ، حَمْزَةِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ ، وَعُتْبَةَ وَشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ . قَوْلُهُ : هَذَانِ خَصْمَانِ الْخَصْمُ صِفَةٌ يُوصَفُ بِهَا الْفَوْجُ أَوِ الْفَرِيقُ ، كَأَنَّهُ قِيلَ : هَذَانِ فَوْجَانِ أَوْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمَانِ ، وَهَذَانِ بِالنَّظَرِ إِلَى اللَّفْظِ ، وَاخْتَصَمُوا بِالنَّظَرِ إِلَى الْمَعْنَى ، وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي حَقِّ أَحَدِ الْفَرِيقَيْنِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَهُمْ عُتْبَةُ وَشَيْبَةُ وَالْوَلِيدُ : فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ الْآيَةَ . قَوْلُهُ : " هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا " مِنَ التَّبَارُزِ ، وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنَ الصَّفِّ عَلَى الِانْفِرَادِ لِلْقِتَالِ . قَوْلُهُ : " حَمْزَةُ " بِالرَّفْعِ مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَطْفَ بَيَانٍ لِقَوْلِهِ : هُمُ الَّذِينَ تَبَارَزُوا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَحَدُهُمْ حَمْزَةُ وَالثَّانِي عَلِيٌّ إِلَى آخِرِهِ بِهَذَا التَّقْدِيرِ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَفْصِيلُ الْمُبَارِزِينَ ، وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ أَنَّ عُبَيْدَةَ بْنَ الْحَارِثِ وَعُتْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ كَانَا أَسَنَّ الْقَوْمِ ، فَبَرَزَ عُبَيْدَةُ لِعُتْبَةَ وَحَمْزَةُ لِشَيْبَةَ وَعَلِيٌّ لِلْوَلِيدِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ : بَرَزَ حَمْزَةُ لِعُتْبَةَ وَعُبَيْدَةُ لِشَيْبَةَ وَعَلِيٌّ لِلْوَلِيدِ ، ثُمَّ اتَّفَقَا ، فَقَتَلَ عَلِيٌّ الْوَلِيدَ وَقَتَلَ حَمْزَةُ الَّذِي بَارَزَهُ ، وَاخْتَلَفَ عُبَيْدَةُ وَمَنْ بَارَزَهُ بِضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَتِ الضَّرْبَةُ فِي رُكْبَةِ عُبَيْدَةَ فَمَاتَ مِنْهَا لَمَّا رَجَعُوا بِالصَّفْرَاءِ ، وَمَالَ حَمْزَةُ وَعَلِيٌّ إِلَى الَّذِي بَارَزَ عُبَيْدَةَ فَأَعَانَاهُ عَلَى قَتْلِهِ ، وَعُبَيْدَةُ مُصَغَّرُ عَبْدَةَ ابْنُ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ الْقُرَشِيُّ ، كَانَ أَسَنَّ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَشْرِ سِنِينَ ، أَسْلَمَ قَبْلَ دُخُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَارَ الْأَرْقَمِ ، وَكَانَ عُمْرُهُ يَوْمَ مَاتَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سَنَةً - .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية