الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 3732 425 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ ، أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ ، عَنْ سَلْمَانَ ، قَالَ : فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى وَمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِمَا وَسَلَّمَ سِتُّمِائَةِ سَنَةٍ . عمدة القاري هَذَا لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالتَّرْجَمَةِ ، وَكَذَلِكَ الَّذِي قَبْلَهُ ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهُمَا اتِّفَاقًا لِكَوْنِهِمَا يَتَعَلَّقَانِ بِهِ ، وَقَالَ الْكِرْمَانِيُّ : تُعَلَّقُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِإِسْلَامِهِ يَعْنِي أَنَّهُ أَسْلَمَ بَعْدَ تَدَاوُلِ بِضْعَةَ عَشَرَ رَبًّا وَبَعْدَ هِجْرَتِهِ عَنْ وَطَنِهِ وَبَعْدَ عَيْشِهِ مُدَّةً طَوِيلَةً . وَالْحَسَنُ بْنُ مُدْرِكٍ بِلَفْظِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنَ الْإِدْرَاكِ ، مَرَّ فِي آخِرِ الْحَيْضِ ، وَأَبُو عَوَانَةَ الْوَضَّاحُ الْيَشْكُرِيُّ ، وَقَدْ مَرَّ غَيْرَ مَرَّةٍ ، وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرَةِ الْمُدَّةُ الَّتِي لَا يُبْعَثُ فِيهَا رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا نَبِيٌّ يَدْعُو إِلَى شَرِيعَةِ الرَّسُولِ الْأَخِيرِ ، ( قُلْتُ ) : مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْفَتْرَةِ حَنْظَلَةُ بْنُ صَفْوَانَ نَبِيُّ أَصْحَابِ الرَّسِّ ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كَانَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَكَانَ فِي فَتْرَةٍ ، وَمِنْهُمْ خَالِدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَبْسِيُّ ، وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَتْ بِنْتُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَبَسَطَ لَهَا ثَوْبَهُ وَقَالَ : بِنْتُ نَبِيٍّ ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ ، وَعَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : لَمَّا ظَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِمَكَّةَ وَفَدَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ خَالِدِ بْنِ سِنَانٍ وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ فَرَحَّبَ بِهَا وَقَالَ : مَرْحَبًا بِابْنَةِ أَخِي ، كَانَ أَبُوهَا نَبِيًّا وَإِنَّمَا ضَيَّعَهُ قَوْمُهُ ، وَمِنْهُمْ شُعَيْبُ بْنُ ذِي مُهَزَّمٍ غَيْرَ شُعَيْبِ بْنِ ضِيفُونَ ، ذَكَرَ السُّهَيْلِيُّ أَنَّهُ نَبِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ فِي زَمَنِ مَعْدِ بْنِ عَدْنَانَ ، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا قَوْمًا صَالِحِينَ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ ، فَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : " أَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ نَبِيٌّ " قِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادَهُ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ ، وَلَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ نَبِيٌّ غَيْرُ مُرْسَلٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَى شَرِيعَةِ الرَّسُولِ الْأَخِيرِ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى التَّمَامِ ، وَعَلَى النَّبِيِّ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية