الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 3663 359 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ ، حَدَّثَنَا بُرَيْدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ ، عَنْ أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَلَغَنَا مَخْرَجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ ، فَرَكِبْنَا سَفِينَةً ، فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ ، فَوَافَقْنَا جَعْفَرَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، فَأَقَمْنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا فَوَافَقْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : " فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ بِالْحَبَشَةِ " ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَطْلَقَ عَلَى ذَلِكَ هِجْرَةً حَيْثُ قَالَ لَكُمْ : أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ . وَأَبُو أُسَامَةَ حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ ، وَبُرَيْدٌ بِضَمِّ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، وَبُرَيْدٌ يَرْوِي عَنْ جَدِّهِ أَبِي بُرْدَةِ عَامِرٍ ، أَوِ الْحَارِثِ ، وَقِيلَ : كُنْيَتُهُ اسْمُهُ ، وَأَبُو مُوسَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ الْأَشْعَرِيُّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ مَقْطَعًا فِي الْخَمْسِ ، وَفِي الْمَغَازِي ، وَهَاهُنَا ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي الْفَضَائِلِ ، عَنْ أَبِي كُرَيْبٍ ، وَأَبِي عَامِرٍ . قَوْلُهُ : " مَخْرَجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " الْمَخْرَجُ : بِفَتْحِ الْمِيمِ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ بِمَعْنَى الْخُرُوجِ ، وَالْوَاوُ فِي " وَنَحْنُ بِالْيَمَنِ " لِلْحَالِ . قَوْلُهُ : " فَرَكِبْنَا السَّفِينَةَ " : أَيْ لِنَصِلَ إِلَى مَكَّةَ . قَوْلُهُ : " فَأَلْقَتْنَا سَفِينَتُنَا إِلَى النَّجَاشِيِّ " ، أَرَادَ أَنَّ الرِّيحَ هَاجَ عَلَيْهِمْ ، فَمَا مَلَكُوا أَمْرَهُمْ حَتَّى أَوْصَلَهُمْ إِلَى بِلَادِ الْحَبَشَةِ . قَوْلُهُ : " فَوَافَقْنَا " بِالْفَاءِ وَسُكُونِ الْقَافِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ . ( فَإِنْ قُلْتَ ) : رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : " بَعَثَنَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّجَاشِيِّ ، وَنَحْنُ نَحْوٌ مِنْ ثَمَانِينَ رَجُلًا ، فِيهِمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَجَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُرْفُطَةَ ، وَعُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ ، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ " . . . الْحَدِيثَ . ( قُلْتُ ) : الْمَذْكُورُ هُنَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَمَعَ هَذَا فَقَدَ يُمْكِنُ الْجَمْعُ عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ الْخَبَرَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ أَبُو مُوسَى هَاجَرَ أَوَّلًا إِلَى مَكَّةَ فَأَسْلَمَ ، فَبَعَثَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ مَنْ بَعَثَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، فَتَوَجَّهَ هُوَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ ، وَهُمْ مُقَابِلُ الْحَبَشَةِ مِنَ الْجَانِبِ الشَّرْقِيِّ ، فَلَمَّا تَحَقَّقُوا اسْتِقْرَارَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ هَاجَرَ هُوَ وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ قَوْمِهِ ، فَأَلْقَتْهُمُ السَّفِينَةُ لِأَجْلِ هَيَجَانِ الرِّيحِ إِلَى الْحَبَشَةِ ، فَعَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ : " بَلَغْنَا مَخْرَجَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " : أَيْ خُرُوجَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَلَيْسَ الْمَعْنَى بَلَغْنَا مَبْعَثُهُ ; لِأَنَّهُ يَبْعُدُ جِدًّا أَنْ يَتَأَخَّرَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَبْعَثِهِ سِنِينَ عَدِيدَةً . قَوْلُهُ : " حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ " كَانَ افْتِتَاحُ خَيْبَرَ فِي سَنَةِ سَبْعٍ ، وَعَنِ الزُّهْرِيِّ فِي سَنَةِ سِتٍّ ، وَفِي مُسْلِمٍ : " فَوَافَقْنَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ افْتَتَحَ خَيْبَرَ ، فَأَسْهَمَ لَنَا ، أَوْ قَالَ فَأَعْطَانَا مِنْهَا وَمَا قَسَمَ لِأَحَدٍ غَابَ عَنْ فَتْحِ خَيْبَرَ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا لِمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَّا أَصْحَابَ سَفِينَتِنَا مَعَ جَعْفَرٍ ، وَأَصْحَابِهِ قَسَمَ لَهُمْ مَعَهُمْ " . قَوْلُهُ : " لَكُمْ أَنْتُمْ يَا أَهْلَ السَّفِينَةِ هِجْرَتَانِ " : يَعْنِي هِجْرَةً مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَهِجْرَةً مِنَ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ ، وَأَمَّا الَّذِينَ لَمْ يُهَاجِرُوا إِلَى الْحَبَشَةِ ، فَلَيْسَ لَهُمْ إِلَّا هِجْرَةٌ وَاحِدَةٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية