الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 344 ( وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ) . عمدة القاري وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - هَذَا أَيْضًا اقْتِبَاسٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَقَدْ وَصَلَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْبَابِ الثَّامِنِ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ ، قَالَ : " بَعَثَنِي أَبُو بَكْرٍ فِي تِلْكَ الْحَجَّةِ فِي مُؤَذِّنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ نُؤَذِّنُ بِمِنًى : أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ " وَاسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى اشْتِرَاطِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ شَرْطًا فِي الطَّوَافِ الَّذِي هُوَ يُشْبِهُ الصَّلَاةَ فَاشْتِرَاطُهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْلَى وَأَجْدَرُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : وَلَكِنْ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْأَمْرِ ، ( قُلْتُ ) قَدْ ذَكَرْتُ لَكَ أَنَّ هَذَا اقْتِبَاسٌ ، وَالِاقْتِبَاسُ هَهُنَا اللُّغَوِيُّ لَا الِاصْطِلَاحِيُّ ؛ لِأَنَّ الِاصْطِلَاحِيَّ هُوَ أَنْ يُضَمَّنَ الْكَلَامُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ أَوِ الْحَدِيثِ لَا عَلَى أَنَّهُ مِنْهُ ، وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلِ الْمُرَادُ هَهُنَا أَخْذُ شَيْءٍ مِنَ الْحَدِيثِ وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ عَلَى حُكْمٍ كَمَا كَانَ يُسْتَدَلُّ بِهِ مِنَ الْحَدِيثِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ ، فَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ الْمَذْكُورُ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ فِي الصَّلَاةِ بِالْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ وَهُوَ يَتَضَمَّنُ أَمْرَ أَبِي بَكْرٍ ، وَأَمْرُ أَبِي بَكْرٍ بِذَلِكَ مِنْ أَمْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَأَخَذَ الْبُخَارِيُّ مِنْ ذَلِكَ الْمُتَضَمِّنِ صُورَةَ أَمْرٍ ، فَقَالَ : وَأَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ ، وَاقْتَصَرَ مِنَ الْحَدِيثِ عَلَى هَذَا لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطَابِقُ تَرْجَمَةَ الْبَابِ ، فَافْهَمْ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الشُّرَّاحِ . قَوْلُهُ : " أَنْ لَا يَطُوفَ " بِالنَّصْبِ لِأَنَّهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَأْخُوذِ مِنْهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَنْصُوبِ وَهُوَ قَوْلُهُ : " أَنْ لَا يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ " .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية