الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 3580 279 حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " إِنَّ خَيْرُ دُورِ الْأَنْصَارِ دَارُ بَنِي النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ، ثُمَّ دَارُ بَنِي الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنِي سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ "، فَلَحِقَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ، فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَيَّرَ الْأَنْصَارَ فَجَعَلَنَا أَخِيرًا، فَأَدْرَكَ سَعْدٌ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، خُيِّرَ دُورُ الْأَنْصَارِ فَجُعِلْنَا آخِرًا، فَقَالَ: " أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ أَنْ تَكُونُوا مِنَ الْخِيَارِ ". عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ، وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْبَجَلِيُّ، وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهُ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ، وَعَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ عَمَّارٍ، وَعَبَّاسُ بْنُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ الْأَنْصَارِيُّ الْمَدَنِيُّ فِي اسْمِهِ أَقْوَالٌ، وَمَضَى هَذَا الْحَدِيثُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ مُطَوَّلًا فِي بَابِ خَرْصِ التَّمْرِ، فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ عَنْ سَهْلِ بْنِ بَكَّارٍ، عَنْ وُهَيْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى، عَنْ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، الْحَدِيثَ. قَوْلُهُ: " فَلَحِقْنَا " بِلَفْظِ الْمُتَكَلِّمِ، وَقَائِلُهُ هُوَ أَبُو حُمَيْدٍ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ، وَيُرْوَى " فَلَحِقَنَا " بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَنَا مَفْعُولُهُ، وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ بِالرَّفْعِ فَاعِلُهُ. قَوْلُهُ: " فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ " وَيُرْوَى: " فَقَالَ: أَبَا أُسَيْدٍ " عَلَى صُورَةِ الْمُنَادَى الْمَحْذُوفِ مِنْهُ حَرْفُ النِّدَاءِ. قَوْلُهُ: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ "، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: " أَلَمْ تَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ". قَوْلُهُ: " خَيَّرَ الْأَنْصَارَ ": أَيْ فَضَّلَ بَيْنَ الْأَنْصَارِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ. قَوْلُهُ: " فَجَعَلَنَا " بِصِيغَةِ الْمَاضِي وَنَا مَفْعُولُهُ. قَوْلُهُ: " أَخِيرًا " يَعْنِي فِي الذِّكْرِ. قَوْلُهُ: " فَأَدْرَكَ " فِعْلٌ مَاضٍ، وَسَعْدٌ بِالرَّفْعِ فَاعِلُهُ، وَالنَّبِيَّ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُهُ. قَوْلُهُ: " خُيِّرَ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ: أَيْ فُضِّلَ بَعْضُ الْأَنْصَارِ عَلَى بَعْضٍ " فَجُعِلْنَا " أَيْضًا عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ. قَوْلُهُ: " آخِرًا ": أَيْ: فِي الذِّكْرِ. قَوْلُهُ: " أَوَلَيْسَ بِحَسْبِكُمْ " بِسُكُونِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ: أَيْ: أَوَلَيْسَ كَافِيكُمْ بِحَسَبِ السَّبْقِ إِلَى الْإِسْلَامِ وَبِحَسَبِ الْمَسَاعِي فِي إِعْلَاءِ كَلِمَةِ اللَّهِ. قَوْلُهُ: " أَنْ تَكُونُوا " أَيْ: بِأَنْ تَكُونُوا أَيْ: كَوْنُكُمْ مِنَ الْخِيَارِ وَهُوَ جَمْعُ الْخَيْرِ بِمَعْنَى أَفْعَلِ التَّفْضِيلِ وَهُوَ تَفْضِيلُهُمْ عَلَى بَاقِي الْقَبَائِلِ. فَافْهَمْ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية