الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 3435 135 - حَدَّثَنِي عَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ النَّرْسِيُّ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي، حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ قَالَ: أُنْبِئْتُ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ ثُمَّ قَامَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمِّ سَلَمَةَ: مَنْ هَذَا أَوْ كَمَا قَالَ؟ قَالَ: قَالَتْ: هَذَا دِحْيَةُ، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: ايْمُ اللَّهِ مَا حَسِبْتُهُ إِلَّا إِيَّاهُ حَتَّى سَمِعْتُ خُطْبَةَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِخَبَرِ جِبْرِيلَ أَوْ كَمَا قَالَ، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ قَالَ: مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ إِنَّ فِيهِ ذِكْرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُخْبِرُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُغَيَّبَاتِ، فَكَانَ عَلَمًا مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ، وَعَبَّاسٌ بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ ابْنُ الْوَلِيدِ أَبُو الْوَلِيدِ الرَّقَّامُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ، مَاتَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَالنَّرْسِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ قَالَ الْكَلَابَاذِيُّ: نَرْسٌ لَقَبُ أَحَدِ أَجْدَادِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ وَكَانَ اسْمُهُ نَصْرًا، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ النَّبَطِ نَرْسُ بَدَلَ نَصْرٍ فَبَقِيَ لَقَبًا عَلَيْهِ، وَمُعْتَمِرٌ هُوَ ابْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ، وَكَانَ رَأْسًا فِي الْعِلْمِ وَالْعِبَادَةِ كَأَبِيهِ، مَاتَ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ، وَأَبُوهُ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ التَّيْمِيُّ مِنَ السَّادَةِ، تَابِعِيٌّ مَاتَ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وَأَبُو عُثْمَانَ اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُلٍّ النَّهْدِيُّ بِفَتْحِ النُّونِ، وُلِدَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ يَأْتِي فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ فِي فَضَائِلِ أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهَا. قَوْلُهُ: " أُنْبِئْتُ " عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ؛ أَيْ: أُخْبِرْتُ وَهَذَا مُرْسَلٌ لَكِنَّهُ صَارَ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ الْحَدِيثِ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ. قَوْلُهُ: " وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ " جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ، وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُمَيَّةَ إِحْدَى زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ: " فَجَعَلَ " أَيْ: جِبْرِيلُ يُحَدِّثُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَامَ. قَوْلُهُ: " أَوْ كَمَا قَالَ " أَيِ: النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ: " قَالَ: قَالَتْ " أَيْ: قَالَ أَبُو عُثْمَانَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: هَذَا دِحْيَةُ بِكَسْرِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِهَا ابْنُ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيُّ الصَّحَابِيُّ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ، وَكَانَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَأْتِي رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَيَظْهَرُ لِغَيْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى صُورَتِهِ، وَرُبَّمَا لَا يَرَاهُ إِلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَوْلُهُ: " بِخَبَرِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " بِفَتْحِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَيُرْوَى يُخْبِرُ جِبْرِيلُ عَلَى لَفْظِ الْمُضَارِعِ مِنْ أَخْبَرَ، وَيُرْوَى أَيْضًا خَبَرَ جِبْرِيلَ بِدُونِ بَاءِ الْجَرِّ. قَوْلُهُ: " قَالَ: فَقُلْتُ لِأَبِي عُثْمَانَ " أَيْ: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ طَرْخَانَ وَالِدُ مُعْتَمِرٍ الْمَذْكُورِ لِأَبِي عُثْمَانَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَذْكُورِ " مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا؟ " أَيْ: هَذَا الْحَدِيثَ. قَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، وَأُمُّهُ أُمُّ أَيْمَنَ حَاضِنَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ يُسَمَّى حِبَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاسْتَعْمَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً، وَتُوُفِّيَ فِي آخِرِ أَيَّامِ مُعَاوِيَةَ سَنَةَ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَخَمْسِينَ بِالْمَدِينَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية