الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 3387 87 - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَامِرٌ، قَالَ: حَدَّثَنِي جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَبَاهُ تُوُفِّيَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ: إِنَّ أَبِي تَرَكَ عَلَيْهِ دَيْنًا، وَلَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ، وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ سَنَتَيْنِ مَا عَلَيْهِ، فَانْطَلِقْ مَعِي لِكَيْلَا يُفْحِشَ عَلَيَّ الْغُرَمَاءُ، فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ مِنْ بَيَادِرِ التَّمْرِ فَدَعَا، ثُمَّ آخَرَ، ثُمَّ جَلَسَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: انْزِعُوهُ، فَأَوْفَاهُمُ الَّذِي لَهُمْ، وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ. عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ الْبَرَكَةِ الزَّائِدَةِ بِمَشْيِهِ حَوْلَ الْبَيَادِرِ حَتَّى بَلَغَ مَا أَخْرَجَ نَخْلُهُ مَا عَلَيْهِ، وَفَضَلَ مِثْلُ ذَلِكَ، وَهَذِهِ أَيْضًا مِنْ مُعْجِزَاتِهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَأَبُو نُعَيْمٍ، بِضَمِّ النُّونِ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، وَزَكَرِيَّاءُ هُوَ ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، وَعَامِرٌ هُوَ الشَّعْبِيُّ. وَالْحَدِيثُ مَضَى مُطَوَّلًا وَمُخْتَصَرًا فِي مَوَاضِعَ فِي الِاسْتِقْرَاضِ، وَفِي الْجِهَادِ، وَفِي الشُّرُوطِ، وَفِي الْبُيُوعِ، وَفِي الْوَصَايَا، وَمَرَّ الْكَلَامُ فِي الْجَمِيعِ. قَوْلُهُ: " إِلَّا مَا يُخْرِجُ نَخْلُهُ "، مِنَ الْإِخْرَاجِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلَا يَبْلُغُ مَا يُخْرِجُ مِنَ الْإِخْرَاجِ. قَوْلُهُ: " سَنَتَيْنِ "، أَيْ: فِي مُدَّةِ سَنَتَيْنِ، وَهِيَ تَثْنِيَةُ سَنَةٍ، وَيُرْوَى بِصِيغَةِ الْجَمْعِ. قَوْلُهُ: " مَا عَلَيْهِ "، مَفْعُولٌ. قَوْلُهُ: " وَلَا يَبْلُغُ "، أَيْ: مَا عَلَى أَبِي مِنَ الدَّيْنِ. قَوْلُهُ: " لِكَيْلَا يُفْحِشَ "، مِنَ الْإِفْحَاشِ. قَوْلُهُ: " عَلَيَّ "، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. قَوْلُهُ: " الْغُرَمَاءُ "، بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يُفْحِشُ. قَوْلُهُ: " فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ "، فِيهِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَقَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلَقَ فَوَصَلَ إِلَى الْحَائِطِ، فَمَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ، بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَسُكُونِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ، وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ كَالْجُرْنِ لِلْحَبِّ. قَوْلُهُ: " فَدَعَا "، أَيْ: فِي ثَمَرِهِ بِالْبَرَكَةِ. قَوْلُهُ: " ثُمَّ آخَرَ "، أَيْ: ثُمَّ مَشَى حَوْلَ بَيْدَرٍ آخَرَ فَدَعَا. قَوْلُهُ: " فَقَالَ ": انْزِعُوهُ، أَيِ: انْزِعُوهُ مِنَ الْبَيْدَرِ. قَوْلُهُ: " وَبَقِيَ مِثْلُ مَا أَعْطَاهُمْ "، أَيْ: مِثْلُ مَا أَعْطَى أَصْحَابَ الدُّيُونِ. وَفِي رِوَايَةِ مُغِيرَةَ: وَبَقِيَ تَمْرِي كَأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ: فَأَوْفَاهُ ثَلَاثِينَ وَسْقًا، وَفَضَلَتْ لَهُ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، وَيُجْمَعُ بِالْحَمْلِ عَلَى تَعَدُّدِ الْغُرَمَاءِ، فَكَأَنَّ أَصْلَ الدَّيْنِ كَانَ مِنْهُ لِلْيَهُودِيِّ ثَلَاثُونَ وَسْقًا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ، فَأَوْفَاهُ، وَفَضَلَ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْدَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ وَسْقًا، وَكَانَ مِنْهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ الْيَهُودِيِّ أَشْيَاءُ أُخَرُ مِنْ أَصْنَافٍ أُخْرَى، فَأَوْفَاهُمْ وَفَضَلَ مِنَ الْمَجْمُوعِ قَدْرُ الدَّيْنِ الَّذِي أَوْفَاهُ.

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية