الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 2833 199 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَفَلَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ الْغَزْوِ ، يَقُولُ : كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ قَالَ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، آيِبُونَ تَائِبُونَ عَابِدُونَ سَاجِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ ، صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ . قَالَ صَالِحٌ : فَقُلْتُ لَهُ : أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ؟ قَالَ : لَا . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ فِي قَوْلِهِ : ( كُلَّمَا أَوْفَى عَلَى ثَنِيَّةٍ أَوْ فَدْفَدٍ كَبَّرَ ثَلَاثًا ) . وَعَبْدُ اللَّهِ زَعَمَ أَبُو مَسْعُودٍ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ ، وَقَالَ الْجَيَّانِيُّ : وَقَعَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ السَّكَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ . وَقَالَ الْحَافِظُ الْمِزِّيِّ فِي الْأَطْرَافِ : قَالَ أَبُو مَسْعُودٍ : وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ النَّاسُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ ، وَقَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيُّهُمَا هُوَ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْحَجِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِي ، وَفِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ . قَوْلُهُ : ( إِذَا قَفَلَ ) أَيْ إِذَا رَجَعَ ، قَوْلُهُ : ( وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا قَالَ الْغَزْوِ ) وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ كَالْإِضْرَابِ عَنِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : إِذَا قَفَلَ مِنَ الْغَزْوِ . قَوْلُهُ : ( يَقُولُ كُلَّمَا أَوْفَى ) فَاعِلُ يَقُولُ هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَالضَّمِيرُ فِي أَوْفَى يَرْجِعُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَعْنَى أَوْفَى أَيْ أَشْرَفَ أَوْ عَلَا ، قَوْلُهُ : ( عَلَى ثَنِيَّةٍ ) بِفَتْحِ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَكَسْرِ النُّونِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ آخِرِ الْحُرُوفِ وَهِيَ أَعْلَى الْجَبَلِ وَهُوَ مَا يُرَى مِنْهُ عَلَى الْبُعْدِ ، وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الثَّنِيَّةُ مِنَ الْأَرْضِ كَالْمُرْتَفِعِ . وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ : هِيَ الطَّرِيقُ الَّتِي فِي الْجِبَالِ نَظِيرَ الطَّرِيقِ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ . قَوْلُهُ : ( أَوْ فَدْفَدٍ ) بِفَاءَيْنِ بَيْنَهُمَا دَالٌ مُهْمَلَةٌ وَهُوَ الْأَرْضُ الْغَلِيظَةُ ذَاتُ الْحَصَى لَا تَزَالُ الشَّمْسُ تَدِفُ فِيهَا ، قَالَهُ الْقَزَّازُ . وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ : الْأَرْضُ الْمُسْتَوِيَةُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْفَدْفَدُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ فِيهِ صَلَابَةٌ . قَوْلُهُ : ( آيِبُونَ ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ، أَيْ نَحْنُ آيِبُونَ أَيْ رَاجِعُونَ إِلَى اللَّهِ ، مِنْ آبَ يَؤُوبُ أَوْبًا إِذَا رَجَعَ ، وَكَذَلِكَ الْكَلَامُ فِي تَائِبُونَ وَعَابِدُونَ وَسَاجِدُونَ . قَوْلُهُ : ( لِرَبِّنَا ) يَحْتَمِلُ تَعَلُّقَهُ بِحَامِدُونَ أَوْ بِسَاجِدُونَ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِالصِّفَاتِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ بِالْخَمْسَةِ عَلَى سَبِيلِ التَّنَازُعِ . قَوْلُهُ : ( الْأَحْزَابَ ) اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ عَلَى طَوَائِفِ الْعَرَبِ الَّتِي اجْتَمَعُوا عَلَى مُحَارَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَوْلُهُ : ( قَالَ صَالِحٌ ) هُوَ ابْنُ كَيْسَانَ الرَّاوِي ، قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ لَهُ ) أَيْ لِسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَوْلُهُ : ( أَلَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية