الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                  صحيح البخاري 2633 4 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا عَفَّانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا هَمَّامٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةُ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو حَصِينٍ أَنَّ ذَكْوَانَ قَالَ : حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَدَّثَهُ قَالَ : جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يَعْدِلُ الْجِهَادَ . قَالَ : لَا أَجِدُهُ . قَالَ : هَلْ تَسْتَطِيعُ إِذَا خَرَجَ الْمُجَاهِدُ أَنْ تَدْخُلَ مَسْجِدَكَ فَتَقُومَ وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ . قَالَ : وَمَنْ يَسْتَطِيعُ ذَلِكَ ! قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : إِنَّ فَرَسَ الْمُجَاهِدِ لَيَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ . عمدة القاري مُطَابَقَتُهُ لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَةٌ ( ذِكْرُ رِجَالِهِ ) ، وَهُمْ سَبْعَةٌ ; الْأَوَّلُ : إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ ، وَكَذَا وَقَعَ مَنْسُوبًا إِلَى أَبِيهِ فِي رِوَايَةِ الْأَصِيلِيِّ وَابْنِ عَسَاكِرَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْأَكْثَرِينَ غَيْرُ مَنْسُوبٍ . وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ الْجَيَّانِيُّ : لَمْ أَرَهُ مَنْسُوبًا لِأَحَدٍ ، وَهُوَ إِمَّا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَإِمَّا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ . الثَّانِي : عَفَّانُ ، بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ ، ابْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ الْأَنْصَارِيُّ . الثَّالِثُ : هَمَّامُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، ابْنُ يَحْيَى بْنِ دِينَارٍ الْعَوْذِيُّ الْأَزْدِيُّ الشَّيْبَانِيُّ . الرَّابِعُ : مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ ، بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَخْفِيفِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، الْأَيَامِيُّ ، وَيُقَالُ : الْأَزْدِيُّ . الْخَامِسُ : أَبُو حَصِينٍ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ ، وَاسْمُهُ عُثْمَانُ بْنُ عَاصِمٍ الْأَسَدِيُّ . السَّادِسُ : ذَكْوَانُ ، بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ، أَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ الزَّيَّاتُ . السَّابِعُ : أَبُو هُرَيْرَةَ . ( ذِكْرُ لِطَائِفِ إِسْنَادِهِ ) ، فِيهِ التَّحْدِيثُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعَيْنِ . وَفِيهِ الْإِخْبَارُ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ فِي مَوْضِعٍ ، وَبِصِيغَةِ الْإِفْرَادِ فِي مَوْضِعٍ . وَفِيهِ الْقَوْلُ فِي مَوْضِعَيْنِ . وَفِيهِ أَنَّ شَيْخَهُ إِنْ كَانَ ابْنَ رَاهَوَيْهِ فَهُوَ مَرْوَزِيٌّ ، وَإِنْ كَانَ إِسْحَاقَ بْنَ مَنْصُورٍ فَهُوَ مَرْوَزِيٌّ أَيْضًا . وَأَنَّ عَفَّانَ وَهَمَّامَ بَصْرِيَّانِ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدَ بْنَ جُحَادَةَ كُوفِيَّانِ ، وَأَنْ ذَكْوَانَ مَدَنِيٌّ . وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ فِي الْجِهَادِ أَيْضًا عَنْ أَبِي قُدَامَةَ السَّرْخَسِيِّ عَنْ عَفَّانَ . ( ذِكْرُ مَعْنَاهُ ) قَوْلُهُ : " يَعْدِلُ الْجِهَادَ " أَيْ : يُسَاوِيهِ وَيُمَاثِلُهُ . قَوْلُهُ : " قَالَ لَا أَجِدُهُ " كَلَامُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ : قَالَ لَا أَجِدُ عَمَلًا يَعْدِلُ الْجِهَادَ . قَوْلُهُ : " قَالَ هَلْ تَسْتَطِيعُ " كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ مُسْلِمٌ : " حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ : قِيلَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا يَعْدِلُ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعُوهُ . قَالَ : فَأَعَادُوا عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَسْتَطِيعُوهُ ، قَالَ : فِي الثَّالِثَةِ : مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الْقَائِمِ بِآيَاتِ اللَّهِ ، لَا يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلَا صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " . وَحَذْفُ النُّونِ فِي " لَا تَسْتَطِيعُونَهُ " بِغَيْرِ جَازِمٍ وَلَا نَاصِبٍ لُغَةٌ . قَوْلُهُ : " فَتَقُومَ " بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى " أَنْ تَدَخُلَ " . قَوْلُهُ : " وَلَا تَفْتُرَ وَتَصُومَ وَلَا تُفْطِرَ " كُلُّهَا مَنْصُوبَةٌ . قَوْلُهُ : " قَالَ وَمَنْ يَسْتَطِيعُ " كَلَامُ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ : " لَيَسْتَنُّ " أَيْ : لَيَمْرَحُ بِنَشَاطٍ ، وَأَصْلُهُ مِنَ الِاسْتِنَانِ وَهُوَ الْعَدْوُ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الِاسْتِنَانُ أَنْ يَرْفَعَ رِجْلَيْهِ وَيَطْرَحَهُمَا مَعًا ، وَيُقَالُ أَنْ يُلِحَّ فِي عَدْوِهِ مُقْبِلًا أَوْ مُدْبِرًا ، وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَمْثَالِ : اسْتَنَّتِ الْفِصَالُ حَتَّى الْقَرْعَى يُضْرَبُ لِمَنْ يَتَشَبَّهُ بِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ . قَوْلُهُ : " فِي طِوَلِهِ " بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ الدَّابَّةُ وَيُمْسَكُ طَرَفُهُ وَيُرْسَلُ فِي الْمَرْعَى . قَوْلُهُ : " فَيُكْتَبُ لَهُ حَسَنَاتٍ " أَيْ : يُكْتَبُ لَهُ الِاسْتِنَانُ حَسَنَاتٍ ، وَحَسَنَاتٌ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ ثَانٍ ، وَهَذَا الْقَدْرُ ذَكَرَهُ أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْقُوفًا ، وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْخَيْلُ ثَلَاثَةٌ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مَرْفُوعًا .

                                                                                                                                                                                  ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                                                                                  الخدمات العلمية