الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      صحيح البخاري 219 84 - ح وَحَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ : وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ ، فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَلَمَّا قَضَى بِوَلَهُ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ . عمدة القاري قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ لَفْظَةَ الْحَاءِ عَلَامَةُ التَّحْوِيلِ مِنْ إِسْنَادٍ إِلَى إِسْنَادٍ ، وَقَوْلُهُ : " وَحَدَّثَنَا " بِوَاوِ الْعَطْفِ عَلَى قَوْلِهِ : " حَدَّثَنَا عَبْدَانُ " وَرِوَايَةُ كَرِيمَةَ بِلَا وَاوٍ ، وَمَخْلَدٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَكِلَاهُمَا تَقَدَّمَا فِي بَابِ طَرْحِ الْإِمَامِ الْمَسْأَلَةَ ، قَوْلُهُ : " مِنْ طَائِفَةِ الْمَسْجِدِ " ، أَيْ قِطْعَةٌ مِنْ أَرْضِ الْمَسْجِدِ ، قَوْلُهُ : " فَهُرِيقَ " بِضَمِّ الْهَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ عَلَى صِيغَةِ الْمَجْهُولِ وَمَعْنَاهُ : أُرِيقَ ، وَهَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي ذَرٍّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبَاقِينَ : " فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ " بِزِيَادَةِ الْهَمْزَةِ فِي أَوَّلِهِ ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : هَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى مَا قَالَهُ سِيبَوَيْهِ ، لِأَنَّهُ فِعْلٌ مَاضٍ وَهَاؤُهُ سَاكِنَةٌ ، وَأَمَّا عَلَى الْأَصْلِ فَلَا تَجْتَمِعُ الْهَمْزَةُ وَالْهَاءُ فِي الْمَاضِي ، قَالَ : وَرُوِّينَاهُ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَلَا أَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهًا . وَفَوَائِدُ هَذَا الْحَدِيثِ قَدْ مَرَّتْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : وَفِيهِ تَعْيِينُ الْمَاءِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ ; لِأَنَّ الْجَفَافَ بِالرِّيحِ أَوِ الشَّمْسِ لَوْ كَانَ يَكْفِي لَمَا حَصَلَ التَّكْلِيفُ بِطَلَبِ الدَّلْوِ ، قُلْتُ : هَذَا الِاسْتِدْلَالُ فَاسِدٌ ; لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَاءِ لَا يَنْفِي غَيْرَهُ ، وَقَدِ اسْتَوْفَيْنَا الْكَلَامَ فِيهِ فِي الْبَابِ السَّابِقِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : " وَفِيهِ أَنَّ الْأَرْضَ تَطْهُرُ بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا " ، وَلَا يُشْتَرَطُ حَفْرُهَا خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فَاسِدٌ ، لِأَنَّا ذَكَرْنَا فِيمَا مَضَى عَنْ قَرِيبٍ أَنَّهُ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْحَفْرِ فِي حَدِيثَيْنِ مُسْنَدَيْنِ وَحَدِيثَيْنِ مُرْسَلَيْنِ وَالْمَرَاسِيلُ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية