الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                      البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                      ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      كنز الدقائق ( قَوْلُهُ : وَلَا يُسَرِّحُ شَعْرَهُ وَلِحْيَتَهُ ، وَلَا يَقُصُّ ظُفْرَهُ وَشَعْرَهُ ) ; لِأَنَّهَا لِلزِّينَةِ ، وَقَدْ اسْتَغْنَى عَنْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الصَّنِيعَ لَا يَجُوزُ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ أَمَّا التَّزَيُّنُ بَعْدَ مَوْتِهَا وَالِامْتِشَاطُ وَقَطْعُ الشَّعْرِ لَا يَجُوزُ وَالطِّيبُ يَجُوزُ وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَرَاهَا ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَلَا بَأْسَ بِتَقْبِيلِ الْمَيِّتِ وَذَكَرَ اللِّحْيَةَ مَعَ الشَّعْرِ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ اهْتِمَامًا بِمَنْعِ تَسْرِيحِهَا ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ قَبِيلِ التَّكْرَارِ كَمَا تَوَهَّمَهُ الشَّارِحُ ، وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ ، وَلَوْ تَكَسَّرَ ظُفْرُ الْمَيِّتِ فَلَا بَأْسَ بِأَنْ يُؤْخَذَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ ا هـ . وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ صِفَةَ الْغُسْلِ ، وَمَنْ يَغْسِلُ وَالْغَاسِلَ وَحُكْمَ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ أَمَّا الْأَوَّلُ فَهُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَتَجْهِيزِهِ وَدَفْنِهِ حَتَّى لَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ بَلْدَةٍ عَلَى تَرْكِهَا قُوتِلُوا ، وَلَوْ صَلَّوْا عَلَيْهِ قَبْلَ الْغُسْلِ أَعَادُوا الصَّلَاةَ ، وَكَذَا إذَا ذَكَرُوا قَبْلَ أَنْ يُهَالَ عَلَيْهِ التُّرَابُ يُنْزَعُ اللَّبَنُ وَيُخْرَجُ وَيُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَإِنْ أَهَالُوهُ لَمْ يُنْبَشْ ، وَلَمْ تُعَدْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بَقِيَ مِنْهُ عُضْوٌ فَذَكَرُوهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالتَّكْفِينِ يُغَسَّلُ ذَلِكَ الْعُضْوُ وَيُعَادُ ، فَإِنْ بَقِيَ أُصْبُعٌ وَنَحْوُهَا بَعْدَ التَّكْفِينِ لَا يُغَسَّلُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُغَسَّلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَذَا فِي الْمُجْتَبَى ، وَفِي الْقُنْيَةِ وَجَدَ رَأْسَ آدَمِيٍّ لَا يُغَسَّلُ ، وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَلَوْ غُسِّلَ صَارَ الْمَاءُ مُسْتَعْمَلًا ، وَلَوْ مَاتَ فِي بَيْتِهِ فَقَالَتْ الْوَرَثَةُ لَا نَرْضَى بِغُسْلِهِ فِيهِ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ ; لِأَنَّ غُسْلَهُ فِي بَيْتِهِ مِنْ حَوَائِجِهِ ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ ا هـ . وَفِي الظَّهِيرِيَّةِ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ مَجَّانًا ، فَإِنْ ابْتَغَى الْغَاسِلُ الْأَجْرَ فَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ إنْ كَانَ هُنَاكَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَخْذُ الْأَجْرِ وَإِلَّا فَلَا وَاخْتَلَفُوا فِي اسْتِئْجَارِ الْخَيَّاطِ لِخِيَاطَةِ الْكَفَنِ وَأُجْرَةِ الْحَامِلِينَ وَالْحَفَّارِ وَالدَّفَّانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ ا هـ . وَفِي الْخَانِيَّةِ إذَا جَرَى الْمَاءُ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ أَصَابَهُ الْمَطَرُ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لَا يَنُوبُ عَنْ الْغُسْلِ ; لِأَنَّا أُمِرْنَا بِالْغُسْلِ وَجَرَيَانُ الْمَاءِ وَإِصَابَةُ الْمَطَرِ لَيْسَ بِغُسْلٍ وَالْغَرِيقُ يُغَسَّلُ ثَلَاثًا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَعَنْ مُحَمَّدٍ إذَا نَوَى الْغُسْلَ عِنْدَ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَاءِ يُغَسَّلُ مَرَّتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ يُغَسَّلُ ثَلَاثًا وَفِي رِوَايَةٍ يُغَسَّلُ مَرَّةً وَاحِدَةً ا هـ . وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ الظَّاهِرُ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ فِيهِ لِإِسْقَاطِ وُجُوبِهِ عَنْ الْمُكَلَّفِ لَا لِتَحْصِيلِ طَهَارَتِهِ هُوَ وَشَرْطُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ ا هـ . وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَيِّتٌ غَسَلَهُ أَهْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ أَجْزَأَهُمْ ذَلِكَ ا هـ . وَاخْتَارَهُ فِي الْغَايَةِ والإسبيجابي ; لِأَنَّ غُسْلَ الْحَيِّ لَا يُشْتَرَطُ لَهُ النِّيَّةُ فَكَذَا غُسْلُ الْمَيِّتِ وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمَوْتَى ضَرْبَانِ مَنْ يُغَسَّلُ وَمَنْ لَا يُغَسَّلُ وَالْأَوَّلُ ضَرْبَانِ مَنْ يُغَسَّلُ لِيُصَلَّى عَلَيْهِ ، وَمِنْ يُغَسَّلُ لَا لِلصَّلَاةِ فَالْأَوَّلُ مَنْ مَاتَ بَعْدَ الْوِلَادَةِ ، وَلَهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ وَالثَّانِي الْجَنِينُ الْمَيِّتُ عَلَى مَا سَيَأْتِي ، وَكَذَا الْكَافِرُ غَيْرُ الْحَرْبِيِّ إذَا مَاتَ ، وَلَهُ وَلِيٌّ مُسْلِمٌ كَمَا سَيَأْتِي وَالثَّانِي ضَرْبَانِ مَنْ لَا يُغَسَّلُ إهَانَةً وَعُقُوبَةً كَقَتْلَى أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْحَرْبِ وَقُطَّاعِ الطَّرِيقِ وَضَرْبٌ لَا يُغَسَّلُ إكْرَامًا وَفَضِيلَةً كَالشُّهَدَاءِ وَلَوْ اخْتَلَطَ مَوْتَى الْمُسْلِمِينَ بِمَوْتَى الْكُفَّارِ يُغَسَّلُونَ إنْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ أَكْثَرَ وَإِلَّا فَلَا ، وَمَنْ لَا يُدْرَى أَمُسْلِمٌ أَمْ كَافِرٌ ؟ إنْ كَانَ عَلَيْهِ سِيمَا الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي بِقَاعِ دِيَارِ الْإِسْلَامِ يُغَسَّلُ وَإِلَّا فَلَا ، وَلَوْ وُجِدَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمَيِّتِ أَوْ النِّصْفُ مَعَ الرَّأْسِ غُسِّلَ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا الْغَاسِلُ فَمِنْ شَرْطِهِ أَنْ يَحِلَّ لَهُ النَّظَرُ إلَى الْمَغْسُولِ فَلَا يُغَسِّلُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ ، وَلَا الْمَرْأَةُ الرَّجُلَ وَالْمَجْبُوبَ وَالْخَصِيَّ فَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ الْمُرَاهِقُ إذَا مَاتَ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُيَمَّمُ وَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فِي السَّفَرِ بَيْنَ الرِّجَالِ يُيَمِّمُهَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَفَّ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى يَدَيْهِ خِرْقَةً ثُمَّ يُيَمِّمُهَا ، وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً يُيَمِّمُهَا الْأَجْنَبِيُّ بِغَيْرِ ثَوْبٍ ، وَكَذَا إذَا مَاتَ رَجُلٌ بَيْنَ النِّسَاءِ تُيَمِّمُهُ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنْهُ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بِغَيْرِ ثَوْبٍ وَغَيْرُهُنَّ بِثَوْبٍ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُشْتَهَى وَالصَّبِيَّةُ كَذَلِكَ غَسَّلَهُمَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ ، وَلَا يُغَسِّلُ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ وَالزَّوْجَةُ تُغَسِّلُ زَوْجَهَا دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا بِشَرْطِ بَقَاءِ الزَّوْجِيَّةِ عِنْدَ الْغُسْلِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ مُبَانَةً بِالطَّلَاقِ ، وَهِيَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ مُحَرَّمَةً بِرِدَّةٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ مُصَاهَرَةٍ لَمْ تُغَسِّلْهُ ، وَلَمْ يُغَسِّلْ الْمَوْلَى أُمَّ وَلَدِهِ ، وَكَذَا مُدَبَّرَتَهُ وَمُكَاتَبَتَهُ وَكَذَا عَلَى الْعَكْسِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ الْكُلُّ فِي الْمُجْتَبَى ، وَفِي الْوَاقِعَاتِ رَجُلٌ لَهُ امْرَأَتَانِ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ ثَلَاثًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهِمَا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَيِّنَ فَلَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنْ تُغَسِّلَهُ لِجَوَازِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مُطَلَّقَةٌ ، وَلَهُمَا الْمِيرَاثُ ، وَعَلَيْهِمَا عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَالْوَفَاةِ وَلَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ ، وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ لَمْ تُغَسِّلْهُ ; لِأَنَّهُ كَانَ لَا يَحِلُّ لَهُ الْمَسُّ حَالَ حَيَاتِهِ فَكَذَا بَعْدَ وَفَاتِهِ بِخِلَافِ الَّتِي ظَاهَرَ مِنْهَا ; لِأَنَّ الْحِلَّ قَائِمٌ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ غَسَّلَتْهُ اعْتِبَارًا بِحَالَةِ الْحَيَاةِ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَأُخْتِهَا مِنْهُ فِي عِدَّتِهِ لَمْ تُغَسِّلْهُ ، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ غَسَّلَتْهُ لِمَا قُلْنَا ا هـ . وَفِي الْوَلْوَالِجيَّةِ إذَا ارْتَدَّتْ الْمَنْكُوحَةُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ قَبَّلَتْ ابْنَهُ لَا تُغَسِّلُهُ ، وَكَذَا إذَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ ; لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تُنَافِي النِّكَاحَ وَتُحَرِّمُ الْمَسَّ ، وَفِيهَا إذَا كَانَ مَعَ النِّسَاءِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوْ مَعَ الرِّجَالِ امْرَأَةٌ ذِمِّيَّةٌ يَعْلَمَانِ الْغُسْلَ ; لِأَنَّ السُّنَّةَ تَتَأَدَّى بِغُسْلِهِ وَلَكِنْ لَا يَهْتَدِي إلَى السُّنَّةِ فَيُعَلَّمُ ، وَفِي الْمُحِيطِ لَوْ مَاتَ عَنْهَا ، وَهِيَ حَامِلٌ فَوَضَعَتْ لَا تُغَسِّلُهُ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا ، وَفِي الْمُجْتَبَى وَأَمَّا مَا يُسْتَحَبُّ لِلْغَاسِلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ النَّاسِ إلَى الْمَيِّتِ ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْغُسْلَ فَأَهْلُ الْأَمَانَةِ وَالْوَرَعِ لِلْحَدِيثِ ، فَإِنْ كَانَ الْغَاسِلُ جُنُبًا أَوْ حَائِضًا أَوْ كَافِرًا جَازَ وَالْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ كَالْمُسْلِمَةِ فِي غُسْلِ زَوْجِهَا لَكِنَّهُ أَقْبَحُ ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُسْلٌ ، وَلَا وُضُوءٌ ا هـ . وَأَمَّا حُكْمُهُ قَبْلَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ فَقِيلَ إنَّهُ مُحْدَثٌ ، وَهُوَ سَبَبُ وُجُوبِهِ لَا لِنَجَاسَةٍ حَلَّتْ بِهِ إنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ جَمِيعِ الْجَسَدِ لِعَدَمِ الْحَرَجِ وَقِيلَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُحِيطِ مُسْتَدِلًّا بِأَنَّهُ لَوْ وَقَعَ فِي الْمَاءِ الْقَلِيلِ قَبْلَ الْغُسْلِ نَجَّسَهُ ، وَلَوْ صَلَّى وَهُوَ حَامِلٌ لِلْمَيِّتِ لَا يَجُوزُ فَيَجِبُ تَطْهِيرُهُ بِالْغُسْلِ شَرْعًا كَرَامَةً لَهُ وَشَرَفًا ا هـ . وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي وَنَسَبَهُ فِي الْبَدَائِعِ إلَى عَامَّةِ الْمَشَايِخِ قَالَ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { سُبْحَانَ اللَّهِ إنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا } ، فَإِنْ صَحَّتْ وَجَبَ تَرْجِيحُ أَنَّهَا لِلْحَدَثِ ا هـ . وَاتَّفَقُوا أَنَّ حُكْمَهُ بَعْدَهُ إنْ كَانَ مُسْلِمًا الطَّهَارَةُ ; وَلِذَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ إنَّمَا مَنَعُوا مِنْ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ لِأَجْلِ نَجَاسَتِهِ خَطَأً وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ ، وَأَنَّهُ لَا تَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ بَعْدَهُ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ يُغَسَّلُ مَرَّةً وَاحِدَةً ) قَالَ الرَّمْلِيُّ قَالَ فِي الْفَتْحِ كَانَ هَذِهِ الرِّوَايَةُ ذَكَرَ فِيهَا الْقَدْرَ الْوَاجِبَ ( قَوْلُهُ : وَفِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ مَيِّتٌ غَسَّلَهُ أَهْلُهُ إلَخْ ) كَانَ نُكْتَةً ذَكَرَهُ ذَلِكَ بَعْدَ كَلَامِ الْفَتْحِ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ قَوْلَ قَاضِي خَانْ أَجْزَأَهُمْ وَإِطْلَاقُ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ الْمَنْقُولِ عَنْ الْغَايَةِ والإسبيجابي رُبَّمَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ تَأَمَّلْ ثُمَّ رَأَيْت الْحَلَبِيَّ فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ بَحَثَ مَعَ الْفَتْحِ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا مَرَّ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يُفِيدُ أَنَّ الْفَرْضَ فِعْلُ الْغُسْلِ لَهُ مِنَّا حَتَّى لَوْ غَسَّلَهُ لِتَعْلِيمِ الْغَيْرِ كَفَى ، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ النِّيَّةِ لِإِسْقَاطِ الْوُجُوبِ بِحَيْثُ يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ بِتَرْكِهَا ، وَقَدْ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ مَا وَجَبَ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَفْعَالِ الْحِسِّيَّةِ يُشْتَرَطُ وُجُودُهُ لَا إيجَادُهُ كَالسَّعْيِ وَالطَّهَارَةِ نَعَمْ لَا يُنَالُ ثَوَابُ الْعِبَادَةِ بِدُونِهَا . ا هـ . وَنَقَلَ كَلَامَهُ الْبَاقَانِيُّ وَأَقَرَّهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِمَا فِي الْمُحِيطِ لَوْ وُجِدَ الْمَيِّتُ فِي الْمَاءِ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ; لِأَنَّ الْخِطَابَ يَتَوَجَّهُ إلَى بَنِي آدَمَ ، وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُمْ فِعْلٌ . ا هـ . فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي إسْقَاطِ الْوَاجِبِ مِنْ الْفِعْلِ ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَشَرْطٌ لِتَحْصِيلِ الثَّوَابِ ; وَلِذَا صَحَّ تَغْسِيلُ الذِّمِّيَّةِ زَوْجَهَا كَمَا سَيَأْتِي مَعَ أَنَّ النِّيَّةَ مِنْ شُرُوطِهَا الْإِسْلَامُ فَظَهَرَ أَنَّ مَا اسْتَظْهَرَهُ فِي الْفَتْحِ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الظَّاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْخَانِيَّةِ وَاخْتَارَهُ فِي الْغَايَةِ والإسبيجابي ثُمَّ الظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الشَّرْطَ حُصُولُ الْفِعْلِ ، سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْمُكَلَّفِ أَوْ لَا بِدَلِيلِ قِصَّةِ حَنْظَلَةَ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ، وَعَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ سُقُوطُ الْوَاجِبِ بِفِعْلِ صَبِيٍّ يَعْقِلُ أَيْضًا كَمَا يَسْقُطُ عَنْ الْمُكَلَّفِينَ رَدُّ السَّلَامِ بِفِعْلِهِ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ رَجُلٌ وَفِيهِمْ صَبِيٌّ فَرَدَّ السَّلَامَ وَكَمَا تَصِحُّ ذَبِيحَتُهُ مَعَ أَنَّ شَرْطَ حِلِّهَا التَّسْمِيَةُ فَهُوَ أَهْلٌ لِفِعْلِ الْوَاجِبِ فِي الْجُمْلَةِ ، وَكَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْقُطَ الْوُجُوبُ بِحَمْلِهِ الْمَيِّتَ وَدَفْنِهِ وَقَالَ فِي الْأَشْبَاهِ وَالنَّظَائِرِ فِي أَحْكَامِ الصِّبْيَانِ ، وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَهَلْ يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ فَقَالُوا يَسْقُطُ كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ الْأَشْبَاهِ ، وَفِي بَعْضِهَا فَقَالُوا لَا وَيُؤَيِّدُ النُّسْخَةَ الْأُولَى مَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا يُشْتَهَى وَالصَّبِيَّةُ كَذَلِكَ ) قَالَ فِي الْفَتْحِ قَدَّرَهُ فِي الْأَصْلِ بِأَنْ يَكُونَ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ وَهِيَ مَجُوسِيَّةٌ إلَخْ ) أَيْ لَوْ مَاتَ مَنْ كَانَ مَجُوسِيًّا فَأَسْلَمَ لَمْ تُغَسِّلْهُ إلَّا إذَا أَسْلَمَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا لَوْ مَاتَ عَنْ امْرَأَتِهِ إلَخْ ) صُورَتُهَا وَطِئَ أُخْتَ زَوْجَتِهِ بِشُبْهَةٍ حَتَّى حَرُمَتْ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ إلَى أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الْمَوْطُوءَةِ فَمَاتَ فَانْقَضَتْ قَبْلَ أَنْ يُغَسَّلَ غَسَّلَتْهُ ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا خِلَافُ زُفَرَ قَالَ فِي الْفَتْحِ فَالْمُعْتَبَرُ فِي حِلِّهِ عِنْدَنَا حَالَةَ الْغُسْلِ وَعِنْدَهُ حَالَةَ الْمَوْتِ ( قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الْكَافِي إلَخْ ) أَقُولُ : تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ ، وَفِي تَطْهِيرِ النَّجَاسَاتِ أَنَّ مُحَمَّدًا رَحِمَهُ اللَّهُ ذَكَرَ فِي الْأَصْلِ أَنَّ غُسَالَةَ الْمَيِّتِ نَجِسَةٌ وَأَطْلَقَ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى بَدَنِهِ نَجَاسَةٌ فَالْمَاءُ مُسْتَعْمَلٌ لَا نَجِسٌ وَأَنَّ مُحَمَّدًا إنَّمَا أَطْلَقَ ; لِأَنَّ غُسَالَتَهُ لَا تَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا . ا هـ . فَهَذَا يَقْتَضِي تَصْحِيحَ أَنَّ نَجَاسَةَ الْمَيِّتِ لِلْحَدَثِ ، وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْفَرْعَيْنِ يُخَالِفُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِمَا ; لِأَنَّ صَاحِبَ الْمُحِيطِ جَعَلَهُمَا دَلِيلًا وَالدَّلِيلُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسَلَّمًا عِنْدَ الْخَصْمِ فَمُفَادُهُ تَصْحِيحُ إطْلَاقِ كَلَامِ مُحَمَّدٍ وَيُؤَيِّدُهُ أَيْضًا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يَطْهُرُ بِالْغُسْلِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ اخْتِلَافَ التَّصْحِيحِ وَقَدْ يُقَالُ مَا اسْتَشْهَدَ بِهِ فِي الْمُحِيطِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُخَصَّصُ بِمَا خُصِّصَ بِهِ كَلَامُ الْأَصْلِ أَيْ يَنْجُسُ الْمَاءُ ، وَلَا تَجُوزُ صَلَاةُ حَامِلِهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ النَّجَاسَةِ غَالِبًا فَلَوْ عُلِمَ عَدَمُ النَّجَاسَةِ فِيهِ لَا يَنْجُسُ الْمَاءُ وَتَجُوزُ صَلَاةُ حَامِلِهِ وَبِهِ يَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَدَثٌ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ صَحَّتْ وَجَبَ تَرْجِيحُ أَنَّهَا لِلْحَدَثِ ) فِيهِ بَحْثٌ ; لِأَنَّ مُقْتَضَى مَا مَرَّ مِنْ الْفَرْعَيْنِ يُخَالِفُهُ ، فَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ وَجَبَ تَأْوِيلُهَا ، وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُنْيَةِ أَنَّهُ لَا يَنْجُسُ أَيْ بِالْحَدَثِ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْحَدِيثِ ، وَهُوَ جَنَابَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْ لَا يَصِيرُ نَجِسًا بِالْجَنَابَةِ كَالنَّجَاسَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي يَنْبَغِي إبْعَادُهَا عَنْ الْمُحْتَرَمِ كَالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَّا وَالْإِجْمَاعُ بِأَنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِالنَّجَاسَةِ الْحَقِيقِيَّةِ إذَا أَصَابَتْهُ . ا هـ . لَكِنْ قَالَ الْمُحَقِّقُ ابْنُ أَمِيرِ حَاجٍّ قُلْتُ : وَقَدْ أَخْرَجَ الْحَاكِمُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا ، وَلَا مَيِّتًا } وَقَالَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ فَيَتَرَجَّحُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ حَدَثٌ ا هـ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية