الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                        معلومات الكتاب

                                                                                        البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                        ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                        جزء صفحة
                                                                                        كنز الدقائق ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْأَعْوَاضَ فِي الْبَيْعِ إمَّا دَرَاهِمُ أَوْ دَنَانِيرُ أَوْ أَعْيَانٌ قِيَمِيَّةٌ أَوْ مِثْلِيَّةٌ فَالْأَوَّلُ . وَالثَّانِي ثَمَنٌ سَوَاءٌ قُوبِلَتْ بِجِنْسِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا ، وَالثَّالِثُ مَبِيعَةٌ أَبَدًا وَلَا يَجُوزُ الْبَيْعُ فِيهَا إلَّا عَيْنًا إلَّا فِيمَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ كَالثِّيَابِ وَكَمَا ثَبَتَ مَبِيعًا فِي الذِّمَّةِ سَلَمًا يَثْبُتُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّهَا سَلَمٌ وَحِينَئِذٍ يُشْتَرَطُ الْأَجَلُ ; لِأَنَّهَا ثَمَنٌ بَلْ لِكَوْنِهَا مُلْحَقَةً بِالسَّلَمِ فِي كَوْنِهَا دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ فَلِذَا قُلْنَا إذَا بَاعَ عَبْدًا بِثَوْبٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ إلَى أَجَلٍ جَازَ وَيَكُونُ بَيْعًا فِي حَقِّ الْعَبْدِ حَتَّى لَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَسْلَمَ الدَّرَاهِمَ فِي الثَّوْبِ ، وَإِنَّمَا ظَهَرَتْ أَحْكَامُ الْمُسْلَمِ فِيهِ فِي الثَّوْبِ حَتَّى شُرِطَ فِيهِ الْأَجَلُ وَامْتَنَعَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِإِلْحَاقِهِ بِالْمُسْلَمِ فِيهِ وَالرَّابِعُ كَيْلِيٌّ أَوْ وَزْنِيٌّ أَوْ عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبٌ كَالْبَيْضِ ، فَإِنْ قُوبِلَتْ بِالنُّقُودِ فَهِيَ مَبِيعَاتٌ أَوْ بِأَمْثَالِهَا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَمَا كَانَ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ ثَمَنٌ وَمَا كَانَ مُعَيَّنًا فَمَبِيعٌ ، فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا فَمَا صَحِبَهُ حَرْفُ الْبَاءِ أَوْ عَلَى كَانَ ثَمَنًا وَالْآخَرُ مَبِيعًا ، كَذَا فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ وَغَيْرِهِ وَالْفُلُوسُ كَالنَّقْدَيْنِ كَمَا فِي الْمِعْرَاجِ وَدَخَلَ الْمَصُوغُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَالْآنِيَةِ تَحْتَ الْقِيَمِيَّاتِ فَتَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ لِلصِّفَةِ . وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ إذَا قُوبِلَ بِقِيَمِيٍّ فَلَمْ يَدْخُلْ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ ، وَقَالَ الْإِمَامُ خواهر زاده أَنَّهُ ثَمَنٌ ، وَمِنْ حُكْمِ النُّقُودِ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ ، وَلَوْ عُيِّنَتْ فِي عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ وَفُسُوخِهَا فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ فَلَا يُسْتَحَقُّ عَيْنُهَا فَلِلْمُشْتَرِي إمْسَاكُهَا وَدَفْعُ مِثْلِهَا قَدْرًا وَوَصْفًا وَيَتَعَيَّنَانِ فِي الْغُصُوبِ وَالْأَمَانَاتِ وَالْوَكَالَاتِ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهَا ، وَكَذَا فِي كُلِّ عَقْدٍ لَيْسَ مُعَاوَضَةً وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الْمَهْرِ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبَعْدَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِي تَعْيِينِهَا فِي الْمُعَاوَضَاتِ الْفَاسِدَةِ رِوَايَتَانِ وَلَا تَتَعَيَّنُ فِي الْكِتَابَةِ وَتَتَعَيَّنُ فِي الْعِتْقِ الْمُعَلَّقِ بِالْأَدَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ مِنْ الْمُكَاتَبِ وَتَمَامِهِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ مِنْ الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ تَثْبُتُ دَيْنًا مُؤَجَّلًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى أَنَّهَا سَلَمٌ ) ، كَذَا فِي النُّسَخِ وَالصَّوَابُ مَا فِي الْفَتْحِ عَلَى أَنَّهَا ثَمَنٌ .

                                                                                        ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                        الخدمات العلمية