الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                      البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                      ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      كنز الدقائق وَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّقْصَانَ إنْ كَانَ عَلَى مِلْكِ الْمُعْتِقِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى مِلْكِ غَيْرِهِ لَا يُجْزِئُهُ ، وَفِي فَتْحِ الْقَدِيرِ أَنَّ التَّعْيِيبَ ضَرُورَةُ إقَامَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ لَيْسَ كَالتَّعْيِيبِ بِصُنْعِهِ مُخْتَارًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ فَقَأَ عَيْنَ الشَّاةِ مُخْتَارًا عِنْدَ الذَّبْحِ نَقُولُ لَا يُجْزِئُهُ فَكَانَ الْمُشْتَرَكُ أَوْلَى بِالْإِجْزَاءِ مِنْ الْعَبْدِ الْمُخْتَصِّ ; لِأَنَّ مَالِكَ النِّصْفِ لَا يَقْدِرُ عَلَى عِتْقِهِ إلَّا بِطَرِيقِ عِتْقِ نِصْفِهِ فَحَالُهُ أَشْبَهُ بِذَابِحِ الشَّاةِ مِنْ مَالِكِهِ عَلَى الْكَمَالِ ، وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِ إقَامَةِ الْوَاجِبِ ، وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ فِي عَدَمِ مَانِعِيَّتِهِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْوَاجِبِ إلَّا كَذَلِكَ فَإِنَّ الشَّارِعَ لَمَّا أَطْلَقَ لَهُ الْعِتْقَ بِمَرَّةٍ وَمَرَّةٍ كَانَ لَازِمُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ النَّقْصُ بِسَبَبِهِ مُطْلَقًا لَا يَمْنَعُ وَتَمَامُهُ فِيهِ ، وَأَمَّا الثَّانِي فَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ قَوْلُ الْإِمَامِ لِكَوْنِهِ مُتَجَزِّئًا عَنْهُ وَشَرْطُ الْإِعْتَاقِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الْمَسِيسِ بِالنَّصِّ وَإِعْتَاقُ النِّصْفِ حَصَلَ بَعْدَهُ وَعِنْدَهُمَا إعْتَاقُ النِّصْفِ إعْتَاقٌ لِلْكُلِّ فَحَصَلَ الْكُلُّ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنْ لَا يَجُوزَ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ بَعْدَ الْمَسِيسِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي وَبَطَلَ إعْتَاقُ ذَلِكَ النِّصْفِ عَنْهَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يُعْتِقُ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ لَيْسَ فِيهِمَا رَمَضَانُ وَأَيَّامٌ مَنْهِيَّةٌ ) أَيْ : إنْ لَمْ يَمْلِكْ رَقَبَةً وَلَا ثَمَنَهَا فَاضِلًا عَنْ قَدْرِ كِفَايَتِهِ ; لِأَنَّ قَدْرَهَا مُسْتَحَقُّ الصَّرْفِ فَصَارَ كَالْعَدَمِ فَمَنْ لَهُ خَادِمٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بِخِلَافِ مَنْ لَهُ مَسْكَنٌ ; لِأَنَّهُ كَلِبَاسِهِ وَلِبَاسِ أَهْلِهِ صَرَّحَ بِهِ فِي الْخِزَانَةِ ، وَفِي الْجَوْهَرَةِ لَوْ كَانَ لَهُ عَبْدٌ لِلْخِدْمَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ زَمِنًا فَيَجُوزُ ا هـ . وَالضَّمِيرُ فِي يَكُنْ يَعُودُ ظَاهِرًا إلَى الْمَوْلَى ، وَفِي التَّتَارْخَانِيَّة وَمَنْ مَلَكَ رَقَبَةً لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إلَيْهَا ا هـ . وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُعْتِقُهَا ، وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ زَمِنًا فَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ فِي كَلَامِ الْجَوْهَرَةِ لِلْعَبْدِ وَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ بِحَالٍ لَا يُجْزِئُ عَنْهَا وَمِنْ الْكِفَايَةِ قَدْرُ كِفَايَتِهِ لِلْقُوتِ ، فَإِنْ كَانَ مُحْتَرِفًا فَقُوتُ يَوْمِهِ وَاَلَّذِي لَا يَعْمَلُ قُوتُ شَهْرٍ ، وَفِي الْمُحِيطِ مُعْسِرٌ لَهُ دَيْنٌ عَلَى النَّاسِ أَوْ عَبْدٌ غَائِبٌ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ يُرِيدُ بِالْغَائِبِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ فَأَمَّا إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ; لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى إعْتَاقِهِ فَأَمَّا الدَّيْنُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهِ مِنْ مَدْيُونِهِ فَقَدْ عَجَزَ عَنْ التَّكْفِيرِ بِالْمَالِ فَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ ، أَمَّا إذَا قَدَرَ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ لَمْ يُجْزِهِ الصَّوْمُ . وَكَذَلِكَ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ عَلَى عَبْدٍ وَزَوْجُهَا قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ إذَا طَالَبَتْهُ بِذَلِكَ وَوَجَبَ عَلَيْهَا كَفَّارَةٌ لَمْ يُجْزِهَا الصَّوْمُ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَوَجَبَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ بَعْدَ مَا قَضَى دَيْنَهُ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِدٍ لِلْمَالِ فَأَمَّا قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَقِيلَ يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّ مُحَمَّدًا عَلَّلَ وَقَالَ بِأَنَّهُ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ ، وَهَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَالَهُ مُلْحَقٌ بِالْعَدَمِ حُكْمًا لِكَوْنِهِ مُسْتَحَقَّ الصَّرْفِ إلَى الدَّيْنِ كَالْمَاءِ الْمُسْتَحَقِّ لِلْعَطَشِ وَقِيلَ لَا يُجْزِئُهُ ; لِأَنَّ مُحَمَّدًا ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ خَصَّ الصَّوْمَ بِمَا بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ ; لِأَنَّ مِلْكَ الْمَدْيُونِ فِي مَالِهِ كَامِلٌ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ جَمِيعَ التَّصَرُّفِ فِيهِ ا هـ . وَفِي الْبَدَائِعِ لَوْ كَانَ فِي مِلْكِهِ رَقَبَةٌ صَالِحَةٌ لِلتَّكْفِيرِ يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيرُهَا سَوَاءٌ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ; لِأَنَّهُ وَاجِدٌ حَقِيقَةً ا هـ . البحر الرائق ( قَوْلُهُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي وَبَطَلَ إلَخْ ) كَذَا فِي النُّسَخِ بِزِيَادَةِ الْوَاوِ قَبْلَ قَوْلِهِ بَطَلَ وَعِبَارَةُ الْغَايَةِلِلْأَكْمَلِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ ; لِأَنَّهُ إعْتَاقُ رَقَبَةٍ كَامِلَةٍ قَبْلَ الْمَسِيسِ الثَّانِي فَصَارَ إعْتَاقُ نِصْفِ الْعَبْدِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ وَكَأَنَّهُ قَدْ جَامَعَ قَبْلَ الْكَفَّارَةِ فَيَجِبُ أَنْ لَا يُعَاوِدَ حَتَّى يُكَفِّرَ ( قَوْلُهُ يُرِيدُ بِالْغَائِبِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَمْلُوكًا لَهُ إلَخْ ) هَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ إنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَيَاتُهُ وَمَوْتُهُ كَمَا قَالُوا فِي الْآبِقِ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّةِ عَنْ غَايَةِ السُّرُوجِيِّ وَلَا يَجُوزُ الْهَرَمُ الْعَاجِزُ وَالْغَائِبُ الْمُنْقَطِعُ الْخَبَرِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية