الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      معلومات الكتاب

                                                                                      البحر الرائق شرح كنز الدقائق

                                                                                      ابن نجيم - زين الدين بن إبراهيم بن محمد

                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      كنز الدقائق ( فَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ ) . مِنْ كَفَّرَ اللَّهُ عَنْهُ الذَّنْبَ مَحَاهُ وَمِنْهُ الْكَفَّارَةُ ; لِأَنَّهَا تُكَفِّرُ الذُّنُوبَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ إذَا فَعَلَ الْكَفَّارَةَ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ ، وَفِي الْقَامُوسِ الْكَفَّارَةُ مَا كَفَرَ بِهِ مِنْ صَدَقَةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا . ا هـ . وَفِي الْمُحِيطِ أَنَّهَا مُنْبِئَةٌ عَنْ السَّتْرِ لُغَةً ; لِأَنَّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكَفْرِ وَهُوَ التَّغْطِيَةُ وَالسَّتْرُ قَالَ الشَّاعِرُ فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا أَيْ : سَتَرَهَا ا هـ . وَالْكَلَامُ فِيهَا يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ فِي مَعْنَاهَا وَقَدْ قَدَّمْنَاهُ ، وَفِي سَبَبِهَا وَهُوَ قِسْمَانِ : سَبَبُ مَشْرُوعِيَّتِهَا ، وَسَبَبُ وُجُوبِهَا فَالْأَوَّلُ : مَا هُوَ سَبَبٌ لِوُجُوبِ التَّوْبَةِ وَهُوَ إسْلَامُهُ وَعَهْدُهُ مَعَ اللَّهِ أَنْ لَا يَعْصِيَهُ وَإِذَا عَصَاهُ تَابَ ; لِأَنَّهَا مِنْ تَمَامِ التَّوْبَةِ ; لِأَنَّهَا شُرِعَتْ لِلتَّكْفِيرِ ، وَالثَّانِي : قَالَ فِي التَّنْقِيحِ سَبَبُهَا مَا نُسِبَتْ إلَيْهِ مِنْ أَمْرٍ دَائِرٍ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ يَعْنِي بِأَنْ يَكُونَ مُبَاحًا مِنْ وَجْهٍ مَحْظُورًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّبَبَ يَكُونُ عَلَى وَفْقِ الْحُكْمِ فَالْقَتْلُ خَطَأً مُبَاحٌ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ التَّعَمُّدِ مَحْظُورٌ بِاعْتِبَارِ عَدَمِ التَّثَبُّتِ ، وَالْإِفْطَارُ عَمْدًا مُبَاحٌ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يُلَاقِي فِعْلَ نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ وَمَحْظُورٌ لِكَوْنِهِ جِنَايَةً عَلَى الْعِبَادَةِ ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ فَسَبَبُهَا إمَّا الْيَمِينُ الْمَعْقُودَةُ لِلْإِضَافَةِ إلَيْهَا وَهِيَ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ أَوْ الْحِنْثِ وَهُوَ دَائِرٌ أَيْضًا ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الظِّهَارِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُضَافَ إلَيْهِ سَبَبٌ وَهُوَ الظِّهَارُ وَهُوَ قَوْلُ الْأُصُولِيِّينَ فَإِنَّمَا كَانَ دَائِرًا بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ مَعَ أَنَّهُ مُنْكَرٌ مِنْ الْقَوْلِ وَزُورٌ بِاعْتِبَارِ أَنَّ التَّشْبِيهَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْكَرَامَةِ فَلَمْ يَتَمَحَّضْ كَوْنُهُ جِنَايَةً ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ السَّبَبَ مُرَكَّبًا مِنْ الظِّهَارِ وَالْعَوْدِ فَظَاهِرٌ لِكَوْنِ الظَّاهِرِ مَحْظُورًا وَالْعَوْدِ مُبَاحًا لِكَوْنِهِ إمْسَاكًا بِالْمَعْرُوفِ وَنَقْضًا لِلْقَوْلِ الزُّورِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لِلِاخْتِلَافِ فِي سَبَبِهَا ; لِأَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَجَّلَهَا بَعْدَ الظِّهَارِ قَبْلَ الْعَوْدِ جَازَ ، وَلَوْ كَرَّرَ الظِّهَارَ تَكَرَّرَتْ الْكَفَّارَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الْعَزْمُ ، وَلَوْ عَزَمَ ثُمَّ تَرَكَ فَلَا وُجُوبَ ، وَلَوْ عَزَمَ ثُمَّ أَبَانَهَا سَقَطَتْ ، وَلَوْ عَجَّلَهَا قَبْلَ الظِّهَارِ لَمْ يَصِحَّ . وَفِي الطَّرِيقَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا اسْتِحَالَةَ فِي جَعْلِ الْمَعْصِيَةِ سَبَبًا لِلْعِبَادَةِ الَّتِي حُكْمُهَا أَنْ تُكَفِّرَ الْمَعْصِيَةَ وَتُذْهِبَ السَّيِّئَةَ خُصُوصًا إذَا صَارَ مَعْنَى الزَّجْرِ فِيهَا مَقْصُودًا وَإِنَّمَا الْمُحَالُ أَنْ تُجْعَلَ سَبَبًا لِلْعِبَادَةِ الْمُوصِلَةِ إلَى الْجَنَّةِ وَأَمَّا رُكْنُهَا فَالْفِعْلُ الْمَخْصُوصُ مِنْ إعْتَاقٍ وَصِيَامٍ وَإِطْعَامٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي . البحر الرائق ( فَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ ) . ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ إلَخْ ) تَكْرَارٌ مَعَ مَا قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَعَوْدُهُ عَزْمُهُ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية