الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الفروع لابن مفلح وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ كَقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا أَمْ لَا ، كَمَا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرِهِمْ . ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ ( م 25 ) ثُمَّ يَتْرُكُهُ ( و ش ) وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى هَذَا ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَسْتَحِبُّ بَعْدَهَا ذِكْرًا ، وَلَا دُعَاءً ، وَيَدْعُو الْإِمَامُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا فَيُؤَمِّنُونَ عَلَى الدُّعَاءِ وَالْأَصَحُّ وَغَيْرُهُمَا ، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ شَيْخُنَا بَعْدَ الْكُلِّ ، لِغَيْرِ أَمْرٍ عَارِضٍ كَاسْتِسْقَاءٍ ، وَاسْتِنْصَارٍ ، قَالَ : وَلَا الْأَئِمَّةُ الْأَرْبَعَةُ ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ : وَيَسْتَقْبِلُ الْمَأْمُومَ ، وَفِي كَرَاهَةِ جَهْرِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ ، وَقِيلَ : إنْ قَصَدَ التَّعْلِيمَ وَإِلَّا خَفَضَ ، كَمَأْمُومٍ وَمُنْفَرِدٍ ( م 26 ) وَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 25 ) قَوْلُهُ : وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ يَعْنِي بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ ، كَقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ " قَالَهُ شَيْخُنَا أَمْ لَا " كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرِهِمْ ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ ، وَاحْتِمَالٌ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ ، انْتَهَى ، هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهَا كَلَامٌ ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، قُلْت الصَّوَابُ الْإِخْفَاتُ فِي ذَلِكَ ، وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ } ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : كُنْت أَعْلَمُ إذَا انْصَرَفُوا بِذَلِكَ إذَا سَمِعْته . ( مَسْأَلَةٌ 26 ) وَيَدْعُو الْإِمَامُ ، بَعْدَ الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ ، وَفِي كَرَاهَةِ جَهْرِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ ، وَقِيلَ : إنْ قَصَدَ التَّعْلِيمَ ، وَإِلَّا خَفَضَ ، كَمَأْمُومِ وَمُنْفَرِدٌ ، انْتَهَى ، إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، فَقَالَ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمَأْمُومُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَجْهَرُ بِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِ ، وَفِيهِ آخَرُ يُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهِ مُطْلَقًا ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، انْتَهَى . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَيَدْعُو كُلُّ مُصَلٍّ عَقِيبِ كُلِّ صَلَاةٍ سِرًّا ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ : وَيَدْعُو وَيَسْمَعُهُ الْمَأْمُومُ ، وَقِيلَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَإِلَّا خَفَضَ صَوْتَهُ كَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ ، وَقِيلَ يُكْرَهُ الْجَهْرِيَّةُ مُطْلَقًا . وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ، كَمَا سَبَقَ دُونَ الْإِلْحَاحِ فِيهِ ، انْتَهَى ، قُلْت وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ . وَقَالَ فِي الْفُصُولِ آخِرَ الْجُمُعَةِ الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ : وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْفِيَ الدُّعَاءَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ ، وَذَكَرَهُ ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً } وقَوْله تَعَالَى : { وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً } وَإِنْ جَهَرَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ أَحْيَانًا لَيَعْلَمُهُ مَنْ يَسْمَعُهُ ، أَوْ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ سِوَى ذَلِكَ فَحَسَنٌ ، انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية