الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
وهل يكره المسخن بنجس أم لا   ( و م ) فيه روايتان وكذا مسخن بمغصوب  ، وكذا رفع حدث بماء زمزم  ، وقيل يحرم كإزالة نجاسة في أحد الوجهين ( م 2 - 6 ) وحرمه ابن الزاغوني حيث [ ص: 75 ] تنجس ، بناء على أن علة النهي تعظيمه ، وقد زال بنجاسته ، وقد قيل إن سبب النهي اختيار الواقف وشرطه ، فعلى هذا اختلف الأصحاب : لو سبل [ ص: 76 ] ماء للشرب ، هل يجوز الوضوء منه مع الكراهة ، أم يحرم   " على وجهين ( م 6 ) [ ص: 77 ] وقيل يكره الغسل ( خ ) لا الوضوء ( و ) واختاره شيخنا . وفي منسك ابن الزاغوني : يستحب الوضوء وقيل : إن ظن وصول النجاسة كره وإن ظن عدمه فلا ، وإن تردد فروايتان ، وإن وصل دخانها فهل هو كوصول نجس أو طاهر ؟ مبني على الاستحالة ، وعنه يكره ماء الحمام  لعدم تحري من يدخله . ونقل الأثرم : أحب أن يجدد ماء غيره . وظاهر كلامهم لا يكره ماء جرى على الكعبة  ، وصرح به بعضهم ، وإن غيره ما شق صونه عنه لم يكره في الأصح ، فإن وضع قصدا أو خالطه ما لم يشق وقيل حتى التراب وغير كثيرا وقيل أو قليلا صفة ، وقيل أو أكثر فطاهر .

اختاره الأكثر ( و م . ش ) لأنه ليس بماء مطلق ، لأنه لو حلف لا يشرب ماء فشربه لم يحنث . ولو وكله في شراء ماء فاشتراه لم يلزم الموكل ، وأجاب شيخنا وغيره : بأن تناول الاسم لمسماه لا فرق بين تغير أصلي وطارئ يمكن الاحتراز منه ، أو لا ، وإنما الفرق من جهة القياس ، لحاجة الاستعمال ، ولهذا لو حلف لا يشرب ماء ، أو وكله في شراء ماء ، [ ص: 78 ] أو غير ذلك  لم يفرق بين هذا وهذا .

وقال أيضا : لا يتناول ماء البحر ، فكذا ما كان مثله في الصفة . وعنه : طهور ، نقله الأكثر ، قاله في الكافي ( و . هـ ) وهو كما قال ، فإن الأول ظاهر ما نقله أبو بكر الصاغاني ، والثاني نقله جماعة كما لو زال تغيره ، واختاره الآجري وغيره وشيخنا . وعنه : مع عدم غيره . وخص الخرقي العفو بقليل الرائحة ، وفي قوله عليه السلام عن ماء الحوض { أشد بياضا من اللبن } دليل على خلاف ما يقوله قوم : إن الماء لا لون له ، وذكره ابن هبيرة .

ولا تزول طهورية ماء يكفي طهره بمائع طاهر لم يغيره في الأصح ( و ) فإن لم يكف فروايتان ( م 7 ) ويأتي في الأطعمة حكم آبار الحجر .

التالي السابق



الخدمات العلمية