الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الفروع لابن مفلح وَإِنْ فَعَلَ أَحَدُهُمَا فِعْلًا لَا تَبْقَى مَعَهُ حَيَاةٌ ، كَقَطْعِ حَشْوَتِهِ أَوْ مَرِيئِهِ أَوْ وَدَجَيْهِ ثُمَّ ذَبَحَهُ آخَرُ قُتِلَ الْأَوَّلُ وَعُزِّرَ الثَّانِي ، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِهِ فِي التَّبْصِرَةِ ، كَمَا لَوْ جَنَى عَلَى مَيِّتٍ ، فَلِهَذَا لَا يَضْمَنُهُ ، وَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّصَرُّفَ فِيهِ كَمَيِّتٍ لَوْ كَانَ عَبْدًا ، فَلَا يَصِحُّ بَيْعُهُ ، كَذَا جَعَلُوا الضَّابِطَ : يَعِيشُ مِثْلُهُ أَوْ لَا يَعِيشُ ، وَكَذَا عَلَّلَ الْخِرَقِيُّ الْمَسْأَلَتَيْنِ ، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الَّذِي لَا يَعِيشُ : خَرَقَ بَطْنَهُ وَأَخْرَجَ حَشْوَتَهُ فَقَطَعَهَا فَأَبَانَهَا مِنْهُ ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُبِنْهَا لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ ، مَعَ أَنَّهُ بِقَطْعِهَا لَا يَعِيشُ فَاعْتَبَرَ الْخِرَقِيُّ كَوْنَهُ لَا يَعِيشُ فِي مَوْضِعٍ خَاصٍّ ، فَتَعْمِيمُ الْأَصْحَابِ لَا سِيَّمَا وَاحْتَجَّ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِكَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ . وَهَذَا مَعْنَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ وَغَيْرِهِ فِي كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، وَأَنَّهُ ، احْتَجَّ بِهِ فِي مَسْأَلَةِ الذَّكَاةِ ، فَدَلَّ عَلَى تَسَاوِيهِمَا عِنْدَهُ وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ ، وَلِهَذَا احْتَجَّ بِوَصِيَّةِ عُمَرَ ، [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] وَوُجُوبِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ فِي مَسْأَلَةِ الذَّكَاةِ ، كَمَا احْتَجَّ هُنَا ، وَلَا فَرْقَ . وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَغَيْرُهُ فِي الذَّكَاةِ كَالْقَوْلِ هُنَا فِي أَنَّهُ يَعِيشُ أَوْ لَا . وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ أَيْضًا ، فَهَؤُلَاءِ أَيْضًا سَوَّوْا بَيْنَهُمَا ، وَكَلَامُ الْأَكْثَرِ عَلَى التَّفْرِقَةِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ . وَقَالَ فِي الْمُغْنِي : إنْ فَعَلَ مَا يَمُوتُ بِهِ يَقِينًا وَبَقِيَتْ مَعَهُ حَيَاةٌ مُسْتَقِرَّةٌ ، كَمَا لَوْ خَرَقَ حَشْوَتَهُ وَلَمْ يُبِنْهَا ، فَالْقَاتِلُ الثَّانِي ، لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَيَاةِ ، لِصِحَّةِ وَصِيَّةِ عُمَرَ وَعَلِيٍّ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ] وَكَمَا لَوْ جَازَ بَقَاؤُهُ ، وَكَمَرِيضٍ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ . قَالَ : وَإِنْ أَخْرَجَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ مِنْ حُكْمِ الْحَيَاةِ بِأَنْ أَبَانَ ، حَشْوَتَهُ أَوْ ذَبَحَهُ ثُمَّ ضَرَبَ عُنُقَهُ آخَرُ فَالْقَاتِلُ هُوَ الْأَوَّلُ ، وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجُ رِوَايَةٍ مِنْ مَسْأَلَةِ الذَّكَاةِ أَنَّهُمَا قَاتِلَانِ ، وَلِهَذَا اعْتَبَرُوا إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى ، وَلَوْ كَانَ فِعْلُ الثَّانِي كَلَا فِعْلٍ لَمْ يُؤَثِّرْ غَرَقُ حَيَوَانٍ فِي مَاءٍ يَقْتُلُهُ مِثْلُهُ بَعْدَ ذَبْحِهِ ، عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ ، وَلَمَا صَحَّ الْقَوْلُ بِأَنَّ نَفْسَهُ زَهَقَتْ بِهِمَا كَالْمُقَارِنِ ، وَلَا يَقَعُ كَوْنُ الْأَصْلِ الْخَطَرَ بَلْ الْأَصْلُ بَقَاءُ عِصْمَةِ الْإِنْسَانِ عَلَى مَا كَانَ . فَإِنْ قِيلَ : زَالَ الْأَصْلُ بِالسَّبَبِ ، قِيلَ وَفِي مَسْأَلَةِ الذَّكَاةِ . وَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ الْفِعْلَ الطَّارِئَ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي التَّحْرِيمِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَتَأْثِيرٌ فِي الْحِلِّ فِي مَسْأَلَةِ الْمُنْخَنِقَةِ وَأَخَوَاتِهَا عَلَى مَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ ، وَلَمْ أَجِدْ فِي كَلَامِهِمْ دَلِيلًا هُنَا إلَّا مُجَرَّدَ دَعْوَى أَنَّهُ كَمَيِّتٍ ، وَلَا فَرْقًا مُؤَثِّرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الذَّكَاةِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَيَلْزَمُ الْأَوَّلَ مُوجِبُ جِرَاحَةٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هَذَا أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ كَصَحِيحٍ فِي الْجِنَايَةِ مِنْهُ وَعَلَيْهِ وَإِرْثُهُ وَاعْتِبَارُ كَلَامِهِ إلَّا مَا سَبَقَ مِنْ تَبَرُّعَاتِهِ ، وَسَوَاءٌ عَايَنَ مِلْكَ الْمَوْتِ أَوْ لَا ، وَقَدْ ذَكَرُوا هَلْ تُمْنَعُ قَبُولُ تَوْبَتِهِ بِمُعَايَنَةِ الْمِلْكِ أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا أَوْ يَمْتَنِعُ بِالْغَرْغَرَةِ ؟ لَنَا أَقْوَالٌ ( م 8 ) إلَّا أَنْ يَخْتَلَّ عَقْلُهُ فَلَا اعْتِبَارَ لِكَلَامِهِ كَصَحِيحٍ ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ حَزْمٍ [ قَبْلَ كِتَابِ الْعَاقِلَةِ بِنَحْوِ كُرَّاسَةٍ : مَسْأَلَةٌ فِي مَنْ قَتَلَ عَلِيلًا ، عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ الشَّعْبِيِّ فِي رَجُلٍ قَتَلَ رَجُلًا قَدْ ذَهَبَ الرُّوحُ مِنْ نِصْفِ جَسَدِهِ ، قَالَ : يَضْمَنُهُ ] . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 8 ) قَوْلُهُ اسْتِطْرَادًا : وَقَدْ ذَكَرُوا ، هَلْ يُمْنَعُ قَبُولُ تَوْبَتِهِ بِمُعَايَنَةِ الْمِلْكِ أَمْ لَا يُمْنَعُ مَا دَامَ عَقْلُهُ ثَابِتًا ; أَوْ يَمْتَنِعُ بِالْغَرْغَرَةِ ؟ لَنَا أَقْوَالٌ ، انْتَهَى . ( قُلْت ) : قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي كِتَابِ الْوَصَايَا ، وَصَحَّحْنَاهَا هُنَاكَ ، فَلْتُرَاجَعْ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية