الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الفروع لابن مفلح وَيَحْرُمُ شَرْطٌ وَقَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا ، كَتَعْجِيلِ نَقْدٍ لِيُرَخِّصَ عَلَيْهِ فِي السِّعْرِ ، وَكَاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْهُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَفِي فَسَادِ الْقَرْضِ رِوَايَتَانِ ( م 5 ) وَإِنْ فَعَلَهُ بِلَا شَرْطٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ أَعْطَى أَجْوَدَ أَوْ هَدِيَّةً بَعْدَ الْوَفَاءِ جَازَ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، وَحَرَّمَ الْحَلْوَانِيُّ أَخْذَ أَجْوَدَ مَعَ الْعَادَةِ ، وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ بِلَا عَادَةٍ سَابِقَةٍ حَرُمَ ، عَلَى الْأَصَحِّ ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ مُكَافَأَتَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَكَذَا غَرِيمُهُ ، فَلَوْ اسْتَضَافَهُ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَيَتَوَجَّهُ : لَا ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ فِي الدَّعَوَاتِ كَغَيْرِهِ ، وَقِيلَ [ عِلْمُهُ ] أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَزِيدُهُ شَيْئًا كَشَرْطِهِ ، وَقِيلَ : لَا ( م 6 ) تصحيح الفروع للمرادي ( مَسْأَلَةٌ 5 ) قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ شَرْطٌ وَقَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا ، كَتَعْجِيلِ نَقْدٍ لِيُرَخِّصَ عَلَيْهِ فِي السِّعْرِ ، وَكَاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْهُ ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ ، وَفِي فَسَادِ الْقَرْضِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ . ( إحْدَاهُمَا ) يَفْسُدُ ، جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . ( الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) لَا يَفْسُدُ ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَارَنَهَا شَرْطٌ فَاسِدٌ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، بَلْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا : يَحْرُمُ ذَلِكَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِفَسَادِ الْعَقْدِ . ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : وَيَحْرُمُ شَرْطٌ وَقَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا انْتَهَى ، قَالَ شَيْخُنَا : كَذَا فِي النُّسَخِ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ " شَرْطُ قَرْضٍ " بِالْإِضَافَةِ وَحَذْفِ الْوَاوِ ، انْتَهَى . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الدَّيْنَ فِي الْأَصْلِ أَوْلَى ، وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ غَيْرُ الَّذِي جَرّ نَفْعًا كَمَا إذَا نَافَاهُ وَنَحْوَهُ ، وَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا لَا تَفِي الْعِبَارَةُ بِمَا قَالَ . ( مَسْأَلَةٌ 6 ) قَوْلُهُ : وَقِيلَ عِلْمُهُ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَزِيدُهُ شَيْئًا كَشَرْطِهِ وَقِيلَ : لَا ، انْتَهَى إنْ كَانَتْ النُّسَخُ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ ، وَقِيلَ عِلْمُهُ ، فَيَكُونُ الْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ ، إذْ الْإِتْيَانُ بِوَاوٍ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ شَيْءٍ ، وَلَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ ، وَقِيلَ : لَا . فَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ نَوْعُ خَفَاءٍ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ طَرِيقَةً ، وَأَنَّ الْمُقَدَّمَ التَّحْرِيمُ مُطْلَقًا ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ ، وَلِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ عِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ تُشْبِهُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ النُّسَخُ بِالْفَاءِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ مُطْلَقًا ، وَيَكُونُ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ مَخْصُوصًا بِغَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَكَذَا إنْ كَانَتْ الْوَاوُ زَائِدَةً ، وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ نَذْكُرُ الصَّحِيحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَنَقُولُ : ( الْقَوْلُ الْأَوَّلُ ) اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَهُوَ قِيَاسُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا . ( وَالْقَوْلُ الثَّانِي ) هُوَ الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَقَالُوا : لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْوَفَاءِ ، فَهَلْ يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ ؟ وَعَلَّلُوهُ بِتَعَالِيلَ جَيِّدَةٍ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ ، وَقِيلَ : إنْ زَادَهُ مَرَّةً فِي الْوَفَاءِ فَزِيَادَةُ مَرَّةٍ ثَانِيَةٍ مُحَرَّمَةٌ ذَكَرَهُ فِي النَّظْمِ ، قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى : إنْ زَادَ مَرَّةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ ، قَوْلًا وَاحِدًا ، انْتَهَى .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية