الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الفروع لابن مفلح ثُمَّ يَدْفَعُ قَبْلَ الْغُرُوبِ إلَى مُزْدَلِفَةَ وَهِيَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ بِسَكِينَةٍ . وَقَالَ أَبُو حَكِيمٍ : مُسْتَغْفِرًا ، وَيُسْرِعُ فِي الْفُرْجَةِ ، وَيُسْتَحَبُّ جَمْعُ الْعِشَاءَيْنِ بِهَا ( بِالْمُزْدَلِفَةِ ) قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ وَيَبِيتُ بِهَا ، وَلَهُ الدَّفْعُ قَبْلَ الْإِمَامِ نَصَّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَرَفَةَ . وَذَكَرَ دَفْعَ ابْنِ عُمَرَ قَبْلَ ابْنِ الزُّبَيْرِ بَعْدَ نِصْفِ اللَّيْلِ ، وَقَبْلُهُ فِيهِ دَمٌ إنْ لَمْ يَعُدْ نَصَّ عَلَيْهِمَا لَيْلًا ، وَيَتَخَرَّجُ : لَا مِنْ لَيَالِيِ مِنًى ، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَعَنْهُ : لَا يَجِبُ ، كَرُعَاةٍ وَسُقَاةٍ ، قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ ، وَكَمَا لَوْ أَتَاهَا بَعْدَهُ قَبْلَ الْفَجْرِ ، فَإِذَا صَلَّى الصُّبْحَ بِغَلَسٍ رَقِيَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ، أَوْ وَقَفَ عِنْدَهُ ، يَحْمَدُ اللَّهَ [ تَعَالَى ] وَيُهَلِّلُ وَيُكَبِّرُ وَيَدْعُو وَيَقْرَأُ { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ } الْآيَتَيْنِ ، فَإِذَا أَسْفَرَ جِدًّا سَارَ بِسَكِينَةٍ ، فَإِذَا بَلَغَ مُحَسِّرًا أَسْرَعَ رَاجِلًا أَوْ رَاكِبًا رَمْيَةَ حَجَرٍ ، وَيَأْخُذُ حَصَى الْجِمَارِ سَبْعِينَ ، كَحَصَى الْخَذْفِ ، مِنْ أَيْنَ شَاءَ ، قَالَهُ أَحْمَدُ ، وَاسْتَحَبَّهُ جَمَاعَةٌ قَبْلَ وُصُولِهِ مِنًى وَيُكْرَهُ مِنْ الْحَرَمِ وَتَكْسِيرُهُ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ : وَمِنْ الْحَشِّ ، وَقِيلَ : يُجْزِئُ حَجَرٌ كَبِيرٌ وَصَغِيرٌ ، وَفِي نَجَسٍ وَخَاتَمِ فِضَّةٍ حَصَاةٌ وَجْهَانِ ( 8 و 9 ) لَا مَا رَمَى بِهِ ، فِي الْمَنْصُوصِ ، وَلَا غَيْرَ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ ، وَعَنْهُ : بَلَى ، وَعَنْهُ : بِلَا قَصْدٍ ، لَا هُمَا ، وَعَنْهُ : لَا يُجْزِئُ غَيْرُ الْحَصَى الْمَعْهُودِ مِنْ رُخَامٍ وَمَسْنٍ وَبِرَامٍ وَنَحْوِهَا ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ . وَفِي الْفُصُولِ : إنْ رَمَى بِحَصَى الْمَسْجِدِ كُرِهَ وَأَجْزَأَ ; لِأَنَّ الشَّرْعَ نَهَى عَنْ إخْرَاجِ تُرَابِهِ ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ تَيَمَّمَ بِهِ أَجْزَأَ ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِهِ الْمَنْعُ هُنَا وَفِي النَّصِيحَةِ : يُكْرَهُ مِنْ الْجِمَارِ أَوْ مِنْ مَسْجِدٍ أَوْ مَكَان نَجِسٍ ، وَفِي اسْتِحْبَابِ غَسْلِهِ رِوَايَتَانِ ( م 10 ) فَإِذَا وَصَلَ مِنًى وَهِيَ مَا بَيْنَ وَادِي مُحَسِّرٍ وَجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَدَأَ بِهَا فَرَمَاهَا بِسَبْعٍ ، رَاكِبًا إنْ كَانَ ، وَالْأَكْثَرُ مَاشِيًا ، نَصَّ عَلَيْهِ . وَلَا يُجْزِئُ وَضْعُهَا ، بَلْ طَرْحُهَا . وَظَاهِرُ الْفُصُولِ : لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ ، وَنَفْضُهَا مَنْ وَقَعَتْ بِثَوْبِهِ نَصَّ عَلَيْهِ كَتَدَحْرُجِهَا ، وَقِيلَ : لَا ، وَهُوَ أَظْهَرُ ; لِأَنَّ فِعْلَ الْأَوَّلِ انْقَطَعَ ، وَكَتَدَحْرُجِ حَصَاةٍ بِسَبَبِهَا ، وَيُشْتَرَطُ رَمْيُهُ بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ وَاحِدَةٍ ، فَلَوْ رَمَى دَفْعَةً فَوَاحِدَةٌ ، وَيُؤَدَّبُ ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ ، وَعَلِمَ حُصُولَهَا فِي الرَّمْيِ ، وَقِيلَ : أَوْ ظَنَّهُ ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْبَنَّاءِ رِوَايَةً : وَلَوْ شَكَّ . وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ . وَنَقَلَ حَرْبٌ : يَرْمِي ثُمَّ يُكَبِّرُ ، وَيَقُولُ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَذَنْبًا مَغْفُورًا ، وَسَعْيًا مَشْكُورًا . وَيَسْتَبْطِنُ الْوَادِيَ وَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ وَيَرْمِي عَلَى حَاجِبِهِ الْأَيْمَنِ ( الْحَاجُّ فِي رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ ) ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : وَيَرْفَعُ يُمْنَاهُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إبْطِهِ وَلَا يَقِفُ ، وَلَهُ رَمْيُهَا مِنْ فَوْقِهَا ، وَيَرْمِي بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ : يُسَنُّ بَعْدَ الزَّوَالِ ، وَيُجْزِئُ بَعْدَ نِصْفِ لَيْلَةِ النَّحْرِ ، وَعَنْهُ : بَعْدَ فَجْرِهِ ، فَإِنْ غَرَبَتْ فَمِنْ غَدٍ بَعْدَ الزَّوَالِ . وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : نَصُّهُ لِلرُّعَاةِ خَاصَّةً الرَّمْيُ لَيْلًا ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ . تصحيح الفروع للمرادي تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ : وَيُكْرَهُ مِنْ الْحَرَمِ يَعْنِي أَخْذَ حَصَى الْجِمَارِ وَهَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ سَهْوٌ ، وَإِنَّمَا هُوَ : وَيُكْرَهُ مِنْ مِنًى ، وَإِلَّا فَمُزْدَلِفَةُ مِنْ الْحَرَمِ ، وَقَدْ قَالَ الْأَصْحَابُ : يَأْخُذُهُ مِنْهَا ، وَلَعَلَّ قَوْلَهُ : " وَيُكْرَهُ مِنْ الْحَرَمِ " مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِ الْجَمَاعَةِ الَّذِينَ اسْتَحَبُّوا أَخْذَهُ قَبْلَ وُصُولِ مِنًى ، وَفِيهِ بُعْدٌ ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ حَرَمَ الْكَعْبَةِ ، وَفِي مَعْنَاهُ قُوَّةٌ . ( مَسْأَلَةٌ 8 ، 9 ) قَوْلُهُ فِي الرَّمْيِ : وَفِي نَجَسٍ وَخَاتَمِ فِضَّةٍ حَصَاةٌ وَجْهَانِ ، انْتَهَى . ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ : ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 8 ) إذَا رَمَى بِحَصًى نَجَسٍ فَهَلْ يُجْزِئُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالزَّرْكَشِيِّ ، وَذَكَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ : ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُجْزِئُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : وَلَا يُجْزِئُ بِنَجَسٍ ، فِي الْأَصَحِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَفِي الْإِجْزَاءِ بِنَجَسٍ وَجْهٌ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَدَّمَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ . ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُجْزِئُهُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، لِعَدَمِ ذِكْرِهِمْ لَهُ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 9 ) إذَا رَمَى بِخَاتَمِ فِضَّةٍ حَصَاةً ، فَهَلْ يُجْزِئُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَالْفَائِقِ ( أَحَدُهُمَا ) لَا يُجْزِئُ ( قُلْت ) : وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْوَجْهِ الثَّانِي ; لِأَنَّ الْحَصَاةَ وَقَعَتْ تَبَعًا ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يُجْزِئُ ، صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ ( قُلْت ) : الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ قَصَدَ الرَّمْيَ بِالْحَصَاةِ أَجْزَأَهُ ، وَإِلَّا فَلَا . ( مَسْأَلَةٌ 10 ) قَوْلُهُ : وَفِي اسْتِحْبَابِ غَسْلِهِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالزَّرْكَشِيِّ : ( إحْدَاهُمَا ) لَا يُسْتَحَبُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، ( قُلْت ) : وَهُوَ الصَّوَابُ . ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) يُسْتَحَبُّ ، صَحَّحَهُ فِي الْفُصُولِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَاحِبُ الْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية