الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                          جزء صفحة
                                                                                                          الفروع لابن مفلح وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ ؟ أَوْ يُخْرِجُهَا الْفَقِيرُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ ؟ كَمَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَنَصَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ ، أَمْ لَا يَجُوزُ ؟ ( و ش ) لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَالِكُ صَارِفًا لِنَفْسِهِ ، كَمَا لَوْ تُرِكَتْ لَهُ ، وَلِأَنَّهَا طُهْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِمَا قَدْ تَطَهَّرَ بِهِ ، فِيهِ رِوَايَتَانِ ( 24 و 25 ) وَسَبَقَ هَذَا وَنَحْوُهُ فِي أَوَّلِ الزَّكَاةِ ، وَمَذْهَبٌ ( هـ ) . يَجُوزُ فِي حَقِّ الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ ; لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فَيْءٌ ، وَلَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ ، كَوَضْعِ الْخَرَاجِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْعُشْرِ وَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ ; لِأَنَّهُ مِلْكُهُ ، وَقَدْ أَمَرَ بِالتَّقَرُّبِ بِبَعْضِهِ وَلَا يَتَحَقَّقُ إذَا كَانَ هُوَ الْمَصْرُوفُ [ إلَيْهِ ] وَسَبَقَ فِي أَوَّلِ الْبَابِ هَلْ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ ؟ وَمَنْ لَهُ عَبْدٌ لِلتِّجَارَةِ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ إخْرَاجِ زَكَاةِ قِيمَتِهِ وَقِيمَتُهُ نِصَابٌ فَلَهُ دَفْعُ زَكَاةِ قِيمَتِهِ إلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَانِعٌ ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . تصحيح الفروع للمرادي مَسْأَلَةٌ 24 ) قَوْلُهُ : وَهَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ ؟ أَوْ يُخْرِجُهَا الْفَقِيرُ عَنْ نَفْسِهِ إلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ ؟ كَمَا هُوَ الْأَشْهَرُ فِي كَلَامِ الْقَاضِي وَنَصَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ ، أَمْ لَا يَجُوزُ ؟ لِئَلَّا يَصِيرَ الْمَالِكُ صَارِفًا لِنَفْسِهِ كَمَا لَوْ تُرِكَتْ لَهُ ، لِأَنَّهَا طُهْرَةٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَطَهَّرَ بِمَا قَدْ تَطَهَّرَ بِهِ ، فِيهِ رِوَايَتَانِ ، انْتَهَى ، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ . ( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى ) هَلْ يَجُوزُ لِلْإِمَامِ رَدُّ الزَّكَاةِ عَلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، إحْدَاهُمَا يَجُوزُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ فَقَالَ فِي الرِّكَازِ : وَيَجُوزُ صَرْفُهُ إلَى وَاجِدِهِ ، وَكَذَا زَكَاةُ الْمَعْدِنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الزَّكَوَاتِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ فَقَالَ : وَيَجُوزُ لِلسَّاعِي أَنْ يُعْطِيَهُ عَيْنَ زَكَاتِهِ ، وَعَنْهُ : الْمَنْعُ ، كَإِسْقَاطِهَا عَنْهُ ، انْتَهَى . وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَنَصَرَهُ ، فَقَالَ : وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ صَرْفُ الرِّكَازِ إلَى وَاجِدِهِ ، وَكَذَا صَرْفُ الْعُشْرِ وَسَائِرِ الزَّكَوَاتِ إلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ ، وَهُوَ أَصَحُّ ، وَنَصَرَهُ . وَقَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَالْخِلَافِ . وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ : لَا يَجُوزُ ذَلِكَ ، ذَكَرَهُ فِي الرِّكَازِ وَالْعُشْرِ ، وَحَكَى أَبُو بَكْرٍ ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ ، ذَكَرَهُ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا يَجُوزُ ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَذَكَرَهُ الْمَذْهَبُ ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الرِّكَازِ مَا يُوهِمُ دُخُولَ جَمِيعِ الزَّكَوَاتِ ، وَكَذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ زَكَاةِ الْفِطْرِ ، فَفِي كَلَامِهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 25 ) هَلْ يَجُوزُ لِلْفَقِيرِ أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ نَفْسِهِ إلَى مَنْ قَبَضَهَا مِنْهُ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَالْحُكْمُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا ( قُلْت ) : الصَّوَابُ الْجَوَازُ ، إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةٌ ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفِطْرَةِ ، فَهَذِهِ سِتٌّ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً ، قَدْ فَتَحَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِتَصْحِيحِهَا .

                                                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                          الخدمات العلمية