الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) صَحَّ ( رَهْنُ الْحَجَرَيْنِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ ، فَإِنْ رَهَنَ ) الْمَذْكُورَ بِخِلَافِ جِنْسِهِ هَلَكَ بِقِيمَتِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ ( بِجِنْسِهِ وَهَلَكَ ، هَلَكَ بِمِثْلِهِ ) وَزْنًا أَوْ كَيْلًا لَا قِيمَةً خِلَافًا لَهُمَا ( مِنْ الدَّيْنِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْجَوْدَةِ ) عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ . ثُمَّ إنْ تَسَاوَيَا فَظَاهِرٌ ، وَإِنْ الدَّيْنُ أَزْيَدَ فَالزَّائِدُ فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ ، وَإِنْ الرَّهْنُ أَزِيدَ فَالزَّائِدُ أَمَانَةٌ دُرَرٌ وَصَدْرُ شَرِيعَةٍ . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَصَحَّ رَهْنُ الْحَجَرَيْنِ ) أَيْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ جِنْسِهِ ) كَالثِّيَابِ مَثَلًا ( قَوْلُهُ هَلَكَ بِقِيمَتِهِ ) أَيْ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمَذْكُورُ مِنْ الْحَجَرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا هَلَكَ بِقِيمَتِهِ لَا بِالْوَزْنِ أَوْ الْكَيْلِ ، وَعَلَيْهِ فَتُعْتَبَرُ فِيهِ الْجَوْدَةُ لِأَنَّهُ مَرْهُونٌ ، بِخِلَافِ جِنْسِهِ وَهُوَ الثِّيَابُ مَثَلًا ، وَإِنَّمَا لَا تُعْتَبَرُ الْجَوْدَةُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِالْجِنْسِ كَمَا يَأْتِي فَافْهَمْ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ بِجِنْسِهِ ) كَمَا إذَا رَهَنَ فِضَّةً بِفِضَّةٍ أَوْ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ حِنْطَةً بِحِنْطَةٍ أَوْ شَعِيرًا بِشَعِيرٍ ( قَوْلُهُ وَزْنًا أَوْ كَيْلًا ) سَوَاءٌ قَلَّتْ الْقِيمَةُ أَوْ كَثُرَتْ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ لَا قِيمَةَ خِلَافًا لَهُمَا ) فَعِنْدَهُمَا يَضْمَنُ الْقِيمَةَ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ ، وَيَمْلِكُ الْمُرْتَهِنُ الْهَالِكَ بِالضَّمَانِ عَيْنِيٌّ . وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدَّيْنِ . أَمَّا لَوْ كَانَتْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَالْجَوَابُ فِيهِمَا بِالِاتِّفَاقِ لِأَنَّ الِاسْتِيفَاءَ عِنْدَهُ بِالْوَزْنِ . وَعِنْدَهُمَا بِالْقِيمَةِ ، وَهِيَ مِثْلُ الدَّيْنِ فِي الْأَوَّلِ وَزَائِدَةٌ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي فَيَصِيرُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ مُسْتَوْفِيًا وَالْبَاقِي أَمَانَةٌ كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْجَوْدَةِ إلَخْ ) لِأَنَّهُمَا لَا قِيمَةَ لَهَا إذَا قَابَلَتْ الْجِنْسَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى الرِّبَا ( قَوْلُهُ ثُمَّ إنْ تَسَاوَيَا ) أَيْ إنْ تَسَاوَى الرَّهْنُ وَالْمَرْهُونُ بِهِ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا فَظَاهِرٌ : أَيْ أَنَّهُ يَسْقُطُ الدَّيْنُ بِلَا نَظَرٍ إلَى الْقِيمَةِ وَلَا إلَى الْجَوْدَةِ عِنْدَهُ ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا هَلَكَ . وَأَمَّا إذَا انْتَقَصَ بِأَنْ كَانَ إبْرِيقَ فِضَّةٍ فَانْكَسَرَ فَفِيهِ كَلَامٌ آخَرَ . وَحَاصِلُ صُوَرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْهَلَاكِ وَالنُّقْصَانِ تَبْلُغُ سِتًّا وَعِشْرِينَ صُورَةً مَبْسُوطَةً فِي الْمُطَوَّلَاتِ ، وَقَدْ أَوْضَحَهَا فِي التَّبْيِينِ وَغَايَةِ الْبَيَانِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية