الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَ ) لَا رَهْنُ ( ثَمَرَةٍ عَلَى نَخْلٍ دُونَهُ وَ ) لَا ( زَرْعُ أَرْضٍ أَوْ نَخْلٍ ) أَوْ بِنَاءٍ ( بِدُونِهَا وَكَذَا عَكْسُهَا ) كَرَهْنِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ وَالْأَرْضِ لَا النَّخْلِ . وَالْأَصْلُ أَنَّ الْمَرْهُونَ مَتَى اتَّصَلَ بِغَيْرِ الْمَرْهُونِ خِلْقَةً لَا يَجُوزُ لِامْتِنَاعِ قَبْضِ الْمَرْهُونِ وَحْدَهُ دُرَرٌ . وَعَنْ الْإِمَامِ جَوَازُ رَهْنِ الْأَرْضِ بِلَا شَجَرٍ . وَلَوْ رَهَنَ الشَّجَرَ بِمَوَاضِعِهَا أَوْ الدَّارَ بِمَا فِيهَا جَازَ مُلْتَقًى لِأَنَّهُ اتِّصَالُ مُجَاوِرَةٍ . وَفِي الْقُنْيَةِ : رَهَنَ دَارًا وَالْحِيطَانُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِيرَانِ صَحَّ فِي الْعَرْصَةِ ، وَلَا يَضُرُّ اتِّصَالُ السَّقْفِ بِالْحِيطَانِ الْمُشْتَرَكَةِ لِكَوْنِهِ تَبَعًا ( وَ ) لَا ( رَهْنُ الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَالْمُكَاتَبِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ) وَالْوَقْفِ . رد المحتار ( قَوْلُهُ أَوْ بِنَاءٍ ) كَعِمَارَةٍ قَائِمَةٍ فِي أَرْضٍ وَقْفٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ فِي الْحَامِدِيَّةِ أَوْ فِي أَرْضٍ سُلْطَانِيَّةٍ كَمَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة ( قَوْلُهُ بِدُونِهَا ) أَيْ بِدُونِ الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ كَرَهْنِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ ) أَيْ كَرَهْنِ الشَّجَرِ بِمَوَاضِعِهَا أَوْ تَبَعًا لِلْأَرْضِ مَعَ التَّنْصِيصِ عَلَى نَفْيِ الثَّمَرِ لِيَكُونَ الْفَسَادُ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ فَلَوْ لَمْ يَنُصَّ دَخَلَ الثَّمَرُ تَبَعًا تَصْحِيحًا لِلْعَقْدِ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ بَيْعَهُ بِدُونِ الثَّمَرِ جَائِزٌ وَلَا ضَرُورَةَ إلَى إدْخَالِهِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ وَبِخِلَافِ الْمَتَاعِ فِي الدَّارِ حَيْثُ لَا يَدْخُلُ فِي رَهْنِ الدَّارِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَابِعٍ بِوَجْهٍ وَكَذَا يَدْخُلُ الزَّرْعُ وَالرَّطْبَةُ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي رَهْنِ الْأَرْضِ وَالدَّارِ وَالْقِرْبَةِ لِمَا ذَكَرْنَا كَمَا فِي الْهِدَايَةِ ( قَوْلُهُ خِلْقَةً ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ كَمَا فُعِلَ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا لِيَشْمَلَ الْبِنَاءَ وَالسَّرْجَ وَاللِّجَامَ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ( قَوْلُهُ وَعَنْ الْإِمَامِ إلَخْ ) لِأَنَّ الشَّجَرَ اسْمٌ لِلنَّابِتِ فَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً لِلْأَشْجَارِ بِمَوَاضِعِهَا ، بِخِلَافِ رَهْنِ الدَّارِ دُونَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْبِنَاءَ اسْمٌ لِلْمَبْنَى فَيَصِيرُ رَاهِنًا جَمِيعَ الْأَرْضِ وَهِيَ مَشْغُولَةٌ بِمِلْكِ الرَّاهِنِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ اتِّصَالُ مُجَاوِرَةٍ ) عِلَّةٌ لِجَوَازِ رَهْنِ الشَّجَرِ بِمَوَاضِعِهَا : أَيْ لِأَنَّ اتِّصَالَ الشَّجَرِ وَمَوَاضِعَهَا الْقَائِمَةَ فِيهَا بِبَاقِي الْأَرْضِ اتِّصَالُ مُجَاوِرَةٍ لَا اتِّصَالُ تَبَعِيَّةٍ كَالْبِنَاءِ وَسَرْجِ الدَّابَّةِ ، وَلَا اتِّصَالُ خِلْقَةٍ كَالثَّمَرِ فَهُوَ كَرَهْنِ مَتَاعٍ فِي وِعَاءٍ فَلَا يَضُرُّ ( قَوْلُهُ صَحَّ فِي الْعَرْصَةِ ) أَيْ وَالسَّقْفِ وَالْحِيطَانِ الْخَاصَّةِ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ ( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَبَعًا ) مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْهِدَايَةِ فِي رَهْنِ السَّرْجِ عَلَى الدَّابَّةِ ، مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَنْزِعَهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَوَابِعِهَا فَتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَلَا رَهْنُ الْحُرِّ إلَخْ ) لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ الِاسْتِيفَاءُ مِنْ هَؤُلَاءِ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ فِي الْحُرِّ وَقِيَامِ الْمَانِعِ فِي الْبَاقِينَ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَالْمُدَبَّرِ ) أَيْ الْمُطْلَقِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَهُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية