الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَتُفْسَخُ الْمُزَارَعَةُ بِدَيْنٍ مُحْوِجٍ إلَى بَيْعِهَا إذَا لَمْ يَنْبُتْ الزَّرْعُ ) لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَرْضِيَ الْمُزَارِعُ دِيَانَةً إذَا عَمِلَ ( كَمَا مَرَّ ، أَمَّا إذَا نَبَتَ وَلَمْ يُسْتَحْصَدْ لَمْ تُبَعْ الْأَرْضُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُزَارِعِ ) حَتَّى لَوْ أَجَازَ جَازَ رد المحتار ( قَوْلُهُ وَتُفْسَخُ ) أَيْ وَيَجُوزُ فَسْخُ الْمُزَارَعَةِ وَلَوْ بِلَا قَضَاءٍ وَرِضًا كَمَا فِي رِوَايَةِ الْأَصْلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ ، وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَحَدُهُمَا فِي رِوَايَةٍ وَبِهِ أَخَذَ بَعْضُهُمْ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ قُهُسْتَانِيٌّ . بَقِيَ مَا لَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْهُ وَفِي الْمَقْدِسِيَّ : وَيَضْمَنُ لَهُ بَذْرَهُ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ : تُقَوَّمُ الْأَرْضُ مَبْذُورَةً وَغَيْرَ مَبْذُورَةٍ ، فَيَضْمَنُ مَا زَادَ الْبَذْرُ ، وَقِيلَ لَا تُبَاعُ ; لِأَنَّ الْإِلْقَاءَ لَيْسَ بِاسْتِهْلَاكٍ حَتَّى مَلَكَهُ الْوَصِيُّ وَنَحْوُهُ سَائِحَانِيٌّ ( قَوْلُهُ بِدَيْنٍ مُحْوِجٍ إلَى بَيْعِهَا ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا ، وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْ مَا يُوجِبُ الْفَسْخَ مِنْ جَانِبِ الْمُزَارِعِ كَمَرَضِهِ وَخِيَانَتِهِ اكْتِفَاءً بِمَا سَيَأْتِي فِي الْمُسَاقَاةِ ، وَمِنْهُ عَزِيمَةُ سَفَرِهِ وَالدُّخُولُ فِي حِرْفَةٍ أُخْرَى كَمَا فِي النَّظْمِ ، وَإِلَى أَنَّهُ لَوْ بَاعَ بَعْدَ الزَّرْعِ بِلَا عُذْرٍ تَوَقَّفَ عَلَى إجَازَةِ الْمُزَارِعِ ، فَإِنْ لَمْ يُجِزْهُ لَمْ تُفْسَخْ حَتَّى يَسْتَحْصِدَ أَوْ تَمْضِيَ الْمُدَّةُ عَلَى مَا قَالَ الْفَضْلِيُّ كَمَا فِي قَاضِي خَانْ قُهُسْتَانِيٌّ ( قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ أَنْ يَسْتَرْضِيَ إلَخْ ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْكَمَالِ ، وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ . وَعِبَارَةُ الْمُلْتَقَى : وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إنْ كَرَبَ الْأَرْضَ أَوْ حَفَرَ النَّهْرَ ، وَكَذَا فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْيِينِ وَالدُّرَرِ وَغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ أَنَّهُ يَسْتَرْضِي إلَّا أَنْ يُحْمَلَ نَفْيُهُمْ هُنَا عَلَى الْقَضَاءِ كَمَا حَمَلَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ عِبَارَةَ الْمُلْتَقَى فِي شَرْحِهِ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْتُ فِي النِّهَايَةِ قَالَ : إنَّ قَوْلَهُ ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ إنَّمَا يَصِحُّ لَوْ الْبَذْرُ مِنْهُ ، فَلَوْ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ فَلِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِ عَمَلِهِ ; لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ يَكُونُ الْعَامِلُ مُسْتَأْجِرًا لِلْأَرْضِ ، فَيَكُونُ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنْفَعَةِ الْأَرْضِ ، فَيَبْقَى عَمَلُ الْعَامِلِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا شُبْهَةِ عَقْدٍ فَلَا يَتَقَوَّمُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ . وَفِي الثَّانِي يَكُونُ رَبُّ الْأَرْضِ مُسْتَأْجِرًا لِلْعَامِلِ ، فَكَانَ الْعَقْدُ وَارِدًا عَلَى مَنَافِعِ الْأَجِيرِ ، فَتُقَوَّمُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ ، وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مِثْلِ عَمَلِهِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مُزَارَعَةِ شَيْخِ الْإِسْلَامِ ا هـ فَتَأَمَّلْهُ مُمْعِنًا .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية