الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( إنْ ابْتَاعَ أَرْضًا وَنَخْلًا وَثَمَرًا أَوْ أَثْمَرَ ) بَعْدَ الشِّرَاءِ ( فِي يَدِهِ وَإِنْ جَذَّهُ الْمُشْتَرِي ) فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ لِمَا مَرَّ ( أَوْ هَلَكَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرِهَا سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ ) أَيْ شِرَائِهَا بِثَمَرِهَا ( وَبِكُلِّ الثَّمَنِ فِي الثَّانِي ) لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ . ( قُضِيَ بِالشُّفْعَةِ لِلشَّفِيعِ لَيْسَ لَهُ تَرْكُهَا ) شَرْحُ وَهْبَانِيَّةٌ لِتَحْوِيلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ ، بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ ( الطَّلَبُ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ اتِّفَاقًا وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ ) مَشْرُوطٌ وَلَا شُيُوعَ فِيهِمَا ( وَقْتَ التَّقَابُضِ ) وَفِي بَيْعِ فُضُولِيٍّ أَوْ بِخِيَارِ بَائِعٍ وَقْتَ الْبَيْعِ عِنْدَ الثَّانِي وَوَقْتَ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ ، وَبِخِيَارِ مُشْتَرٍ وَقْتَ الْبَيْعِ اتِّفَاقًا مُجْتَبًى . رد المحتار ( قَوْلُهُ وَثَمَرًا ) بِأَنَّ شَرْطَهُ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الثَّمَرَ لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ إلَّا بِالشَّرْطِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِتَبَعٍ زَيْلَعِيٌّ ( قَوْلُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ فِي يَدِهِ ) مُتَعَلِّقَانِ بِأَثْمَرَ ، وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ إذَا أَثْمَرَ فِي يَدِ الْبَائِعِ قَبْلَ الْقَبْضِ ثُمَّ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ ، كَمَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الشِّرَاءِ كِفَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ جَذَّهُ ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْمُشَدَّدَةِ . قَالَ الزَّيْلَعِيُّ فِي بَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ : الْجِذَاذُ بِالذَّالِ عَامٌّ فِي قَطْعِ الثِّمَارِ ، وَبِالْمُهْمَلَةِ خَاصٌّ بِالنَّخْلِ ا هـ ط عَنْ الْحَمَوِيِّ ، وَضَبَطَهُ مِسْكِينٌ هُنَا بِالْمُهْمَلَةِ . قَالَ أَبُو السُّعُودِ لِأَنَّهُ أَنْسَبُ بِالْمَقَامِ ، وَقَوْلُهُ الْمُشْتَرِي لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ مِثْلُهُ الْبَائِعُ وَالْأَجْنَبِيُّ كَمَا فِي غَايَةِ الْبَيَانِ ( قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ ) أَيْ فِي الْفَصْلَيْنِ هِدَايَةٌ : أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ بِالثَّمَرِ أَوْ أَثْمَرَ فِي يَدِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَيْسَ بِالْوَاوِ وَيَذْكُرُهُ بَعْدَ جَوَابِ الشَّرْطِ الْآتِي ( قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ ) أَيْ آنِفًا مِنْ قَوْلِهِ لِزَوَالِ التَّبَعِيَّةِ بِانْفِصَالِهِ ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الثَّمَرَ فِي الْأُولَى وَإِنْ دَخَلَ بِالشَّرْطِ كَمَا مَرَّ وَوَقَعَ الشِّرَاءُ عَلَيْهِ قَصْدًا ، لَكِنَّ دُخُولَهُ فِي الشُّفْعَةِ بِالتَّبَعِيَّةِ لِلْعَقَارِ بِاعْتِبَارِ الِاتِّصَالِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ ، وَبِالِانْفِصَالِ تَزُولُ التَّبَعِيَّةُ لِلْعَقَارِ فَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ وَقَدْ اشْتَرَاهَا بِثَمَرِهَا ) مَزِيدَةٌ عَلَى الدُّرَرِ وَلَا مَعْنَى لَهَا ح أَيْ لِمُنَافَاتِهِ لِلتَّفْصِيلِ الْآتِي ( قَوْلُهُ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْأَوَّلِ ) لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي الْبَيْعِ قَصْدًا فَيُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ الْقَبْضِ ) فَلَا يَكُونُ مَبِيعًا إلَّا تَبَعًا فَلَا يُقَابِلُهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ هِدَايَةٌ ( قَوْلُهُ لِتَحْوِيلِ الصَّفْقَةِ إلَيْهِ ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ إبْطَالُهَا مُنْفَرِدًا مِنْ غَيْرِ مُقْتَضٍ شَرْعًا ط ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَ الْقَضَاءِ ) قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْأَخْذِ بِالتَّرَاضِي وَبِقَضَاءِ الْقَاضِي ، فَالْقَضَاءُ هُنَا غَيْرُ قَيْدٍ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَقْتَ انْقِطَاعِ حَقِّ الْبَائِعِ ) كَأَنْ تَصَرَّفَ فِيهَا الْمُشْتَرِي بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ وَفِي هِبَةٍ بِعِوَضٍ مَشْرُوطٍ ) أَيْ فِي الْعَقْدِ . وَصُورَتُهُ أَنْ يَقُولَ : وَهَبْت هَذَا لَك عَلَى أَنْ تُعَوِّضَنِي كَذَا ، وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَهَبْت هَذَا لَك بِكَذَا أَنَّهُ بَيْعٌ أَتْقَانِيٌّ . وَفِي الْخَانِيَّةِ : فَلَوْ كَانَتْ بِغَيْرِ شَرْطِ الْعِوَضِ ثُمَّ عَوَّضَهُ بَعْدَهَا فَلَا شُفْعَةَ ( قَوْلُهُ وَلَا شُيُوعَ فِيهِمَا ) أَيْ فِي الْهِبَةِ وَالْعِوَضِ بِأَنْ كَانَ الْعِوَضُ عَقَارًا أَيْضًا قَالَ ط : أَمَّا إذَا كَانَتْ فِي شَائِعٍ ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يُقَسَّمُ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَإِلَّا فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَتَجْرِي فِيهَا الشُّفْعَةُ وَهَذَا قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْهِبَةِ ا هـ ، وَفِي غَايَةِ الْبَيَانِ : قَالَ أَصْحَابُنَا : إذَا وَهَبَ نِصْفَ دَارٍ بِعِوَضٍ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، لِأَنَّ هِبَةَ الْمَشَاعِ فِيمَا يُقَسَّمُ لَا تَجُوزُ ا هـ ( قَوْلُهُ وَقْتَ التَّقَابُضِ ) أَيْ مِنْ الْجَانِبَيْنِ ، فَلَوْ قُبِضَ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَلَا شُفْعَةَ أَتْقَانِيٌّ ، وَلَوْ سَلَّمَهَا قَبْلَ قَبْضِ الْآخَرِ فَهُوَ بَاطِلٌ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَبْسُوطِ ، وَمِثْلُهُ فِي الْجَوْهَرَةِ عَنْ الْمُسْتَصْفَى . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَلَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِزُفَرَ فَلَا شُفْعَةَ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا . وَعَلَى قَوْلِهِ تَجِبُ قَبْلَ التَّقَابُضِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ بِشَرْطِ الْعِوَضِ عِنْدَهُ بَيْعٌ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَعِنْدَنَا بِرٌّ ابْتِدَاءً وَبِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ إذَا اتَّصَلَ بِهِ الْقَبْضُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ ا هـ . وَفِي الْقُهُسْتَانِيِّ عَنْ الْمُحِيطِ : يُعْتَبَرُ الطَّلَبُ عِنْدَ التَّقَابُضِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ، فَقَوْلُ السَّائِحَانِيِّ عَنْ الْمَقْدِسِيَّ : وَفِي رِوَايَةٍ وَقْتَ الْعَقْدِ وَهُوَ الصَّحِيحُ مُشْكِلٌ ، فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ زُفَرَ ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَحَّحَهُ مِنْ شُرَّاحِ الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَوَقْتُ الْإِجَازَةِ عِنْدَ الثَّالِثِ ) هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْبَابِ الْآتِي وَفِيهِ كَلَامٌ سَتَعْرِفُهُ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية