الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَيَنْعَزِلُ بِعَزْلِهِ ) ; لِأَنَّهُ وَكِيلٌ ( إنْ عَلِمَ بِهِ ) بِخَبَرِ رَجُلَيْنِ مُطْلَقًا أَوْ فُضُولِيٍّ عَدْلٍ أَوْ رَسُولٍ مُمَيِّزٍ ( وَإِلَّا ) يَعْلَمْ ( لَا ) يَنْعَزِلُ ( فَإِنْ عَلِمَ ) بِالْعَزْلِ وَلَوْ حُكْمًا كَمَوْتِ الْمَالِكِ وَلَوْ حُكْمًا ( وَالْمَالُ عُرُوضٌ ) هُوَ هُنَا مَا كَانَ خِلَافَ جِنْسِ رَأْسِ الْمَالِ ، فَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ هُنَا جِنْسَانِ ( بَاعَهَا ) وَلَوْ نَسِيئَةً ، وَإِنْ نَهَاهُ عَنْهَا ( ثُمَّ لَا يَتَصَرَّفُ فِي ثَمَنِهَا ) وَلَا فِي نَقْدٍ مِنْ جِنْسِ رَأْسِ مَالِهِ وَيُبَدِّلُ خِلَافَهُ بِهِ اسْتِحْسَانًا لِوُجُوبِ رَدِّ جِنْسِهِ وَلِيُظْهِرَ الرِّبْحَ وَلَا يَمْلِكُ الْمَالِكُ فَسْخَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ) بَلْ وَلَا تَخْصِيصَ الْإِذْنِ ; لِأَنَّهُ عُزِلَ مِنْ وَجْهٍ نِهَايَةٌ ( بِخِلَافِ أَحَدِ شَرِيكَيْنِ إذَا فَسَخَ الشَّرِكَةَ ، وَمَالُهَا أَمْتِعَةٌ ) صَحَّ رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُكْمًا ) أَيْ وَلَوْ الْعَزْلُ حُكْمًا فَلَا يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ إلَّا بِالْعِلْمِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ ، حَيْثُ يَنْعَزِلُ فِي الْحُكْمِيِّ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ كَذَا قَالُوا فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ؟ قُلْت : قَدْ ذَكَرُوا أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ حُكْمًا ) أَيْ كَارْتِدَادِهِ مَعَ الْحُكْمِ بِلَحَاقِهِ س ( قَوْلُهُ فَالدَّرَاهِمُ ) التَّفْرِيعُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، فَالْأَوْلَى الْوَاوُ كَمَا فِي الْبَحْرِ وَالْمِنَحِ ( قَوْلُهُ جِنْسَانِ ) ، فَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ ، وَعَزَلَهُ وَمَعَهُ دَنَانِيرُ لَهُ بَيْعُهَا بِالدَّرَاهِمِ اسْتِحْسَانًا مِنَحٌ ، وَانْظُرْ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ : وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسٌ ( قَوْلُهُ : بَاعَهَا ) أَيْ لَهُ بَيْعُهَا وَلَا يَمْنَعُهُ الْعَزْلُ مِنْ ذَلِكَ إتْقَانِيٌّ ( قَوْلُهُ عَنْهَا ) أَيْ عَنْ النَّسِيئَةِ كَمَا لَا يَصِحُّ نَهْيُهُ عَنْ الْمُسَافَرَةِ فِي الرِّوَايَاتِ الْمَشْهُورَةِ وَكَمَا لَا يَمْلِكُ عَزْلَهُ لَا يَمْلِكُ تَخْصِيصَ الْإِذْنِ ; لِأَنَّهُ عَزْلٌ مِنْ وَجْهٍ بَحْرٌ عَنْ النِّهَايَةِ وَسَيَأْتِي ( قَوْلُهُ : وَيُبَدِّلُ ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ لِفَهْمِهِ مِمَّا قَبْلَهُ حَيْثُ بَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْ الْعُرُوضِ هُنَا قَرِيبًا ، وَأَنَّ الدَّرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرَ جِنْسَانِ ( قَوْلُهُ : خِلَافُهُ بِهِ ) أَيْ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ خِلَافَ رَأْسِ الْمَالِ مِنْ النَّقْدِ بِرَأْسِ الْمَالِ قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ دَرَاهِمَ وَعَزَلَهُ وَمَعَهُ دَنَانِيرُ يَبِيعُهَا بِالدَّرَاهِمِ اسْتِحْسَانًا مَدَنِيٌّ ( قَوْلُهُ لِوُجُوبِ إلَخْ ) أَيْ إنْ امْتَنَعَ الْمَالِكُ مِنْ خِلَافِ الْجِنْسِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا قَدَّمْنَا عَنْ الأتقاني . [ فَرْعٌ ] قَالَ فِي الْقُنْيَةِ مِنْ الْمُضَارَبَةِ أَعْطَاهُ دَنَانِيرَ مُضَارَبَةً ثُمَّ أَرَادَ الْقِسْمَةَ لَهُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ دَنَانِيرَ ، وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ الْمَالِ بِقِيمَتِهَا ، وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقِسْمَةِ لَا يَوْمَ الدَّفْعِ ا . هـ . وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ : مِنْ الْمُضَارَبَةِ ، وَيَضْمَنُ لِرَبِّ الْمَالِ مِثْلَ مَالِهِ وَقْتَ الْخِلَافِ بِيرِيٌّ فِي بَحْثِ الْقَوْلِ فِي ثَمَنِ الْمِثْلِ ، وَهَذِهِ فَائِدَةٌ طَالَمَا تَوَقَّفْت فِيهَا ، فَإِنْ رَبَّ الْمَالِ يَدْفَعُ دَنَانِيرَ مَثَلًا بِعَدَدٍ مَخْصُوصٍ ، ثُمَّ تَغْلُو قِيمَتُهَا وَيُرِيدُ أَخْذَهَا عَدَدًا لَا بِالْقِيمَةِ تَأَمَّلْ . وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ عَدَدَ الْمَدْفُوعِ وَنَوْعَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ ، وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ مِنْ نَوْعٍ آخَرَ يَأْخُذُهُ بِالْقِيمَةِ الْوَاقِعَةِ يَوْمَ الْخِلَافِ أَيْ يَوْمَ النِّزَاعِ وَالْخِصَامِ وَكَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ نَوْعَ الْمَدْفُوعِ كَمَا يَقَعُ كَثِيرًا فِي زَمَانِنَا حَيْثُ يَدْفَعُ أَنْوَاعًا ثُمَّ تُجْهَلُ فَيُضْطَرُّ إلَى أَخْذِ قِيمَتِهَا لِجَهَالَتِهَا فَيَأْخُذُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْخِصَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ) أَيْ حَالَةِ كَوْنِ الْمَالِ عُرُوضًا ; لِأَنَّ لِلْمُضَارِبِ حَقًّا فِي الرِّبْحِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ صَحَّ ) أَيْ الْفَسْخُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية