الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( فَإِنْ أَذِنَ ) الْمَالِكُ ( بِالدَّفْعِ وَدَفَعَ بِالثُّلُثِ وَقَدْ قِيلَ ) لِلْأَوَّلِ ( مَا رَزَقَ اللَّهُ فَبَيْنَنَا نِصْفَانِ فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ ) عَمَلًا بِشَرْطِهِ ( وَلِلْأَوَّلِ السُّدُسُ الْبَاقِي وَلِلثَّانِي الثُّلُثُ ) الْمَشْرُوطُ ( وَلَوْ قِيلَ مَا رَزَقَكَ اللَّهُ بِكَافِ الْخِطَابِ ) وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ( فَلِلثَّانِي ثُلُثُهُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْأَوَّلِ وَالْمَالِكِ نِصْفَانِ ) بِاعْتِبَارِ الْخِطَابِ فَيَكُونُ لِكُلٍّ ثُلُثٌ . ( وَمِثْلُهُ مَا رَبِحْتَ مِنْ شَيْءٍ أَوْ مَا كَانَ لَكَ فِيهِ مِنْ رِبْحٍ ) وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَا لَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَقَلَّ فَالْبَاقِي بَيْنَ الْمَالِكِ وَالْأَوَّلِ ( وَلَوْ قَالَ لَهُ مَا رَبِحْتُ بَيْنَنَا نِصْفَانِ ، وَدَفَعَ بِالنِّصْفِ فَلِلثَّانِي النِّصْفُ ، وَاسْتَوَيَا فِيمَا بَقِيَ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَرْبَحْ سِوَاهُ ( وَلَوْ قِيلَ : مَا رَزَقَ اللَّهُ فَلِيَ نِصْفُهُ أَوْ مَا كَانَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ، فَبَيْنَنَا نِصْفَانِ ، فَدَفَعَ بِالنِّصْفِ فَلِلْمَالِكِ النِّصْفُ وَلِلثَّانِي كَذَا وَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلِ ) لِجَعْلِهِ مَالَهُ لِلثَّانِي ( وَلَوْ شَرَطَ ) الْأَوَّلُ ( لِلثَّانِي ثُلُثَيْهِ ) ، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا ( ضَمِنَ الْأَوَّلُ لِلثَّانِي سُدُسًا ) بِالتَّسْمِيَةِ ; لِأَنَّهُ الْتَزَمَ سَلَامَةَ الثُّلُثَيْنِ ( وَإِنْ شَرَطَ ) الْمُضَارِبُ ( لِلْمَالِكِ ثُلُثَهُ وَ ) شَرَطَ ( لِعَبْدِ الْمَالِكِ ثُلُثَهُ ) وَقَوْلُهُ ( عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ ) عَادِيٌّ ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ ( وَ ) شَرَطَ ( لِنَفْسِهِ ثُلُثَهُ صَحَّ ) وَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ لِلْمَوْلَى ثُلُثَيْ الرِّبْحِ كَذَا فِي عَامَّةِ الْكُتُبِ ، وَفِي نُسَخِ الْمَتْنِ وَالشَّرْحِ هُنَا خَلْطٌ فَاجْتَنِبْهُ رد المحتار ( قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ : بِلَا إذْنٍ ( قَوْلُهُ عَمَلًا بِشَرْطِهِ ) ; لِأَنَّهُ شَرَطَ نِصْفَ جَمِيعِ الرِّبْحِ لَهُ ( قَوْلُهُ : الْبَاقِي ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ حَلَبِيٌّ وَالْبَاقِي هُوَ الْفَاضِلُ عَمَّا اشْتَرَطَهُ لِلثَّانِي ; لِأَنَّ مَا أَوْجَبَهُ الْأَوَّلُ يَنْصَرِفُ إلَى نَصِيبِهِ خَاصَّةً إذْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوجِبَ شَيْئًا لِغَيْرِهِ مِنْ نَصِيبِ الْمَالِكِ وَحَيْثُ أَوْجَبَ لِلثَّانِي الثُّلُثَ مِنْ نَصِيبِهِ وَهُوَ النِّصْفُ يَبْقَى لَهُ السُّدُسُ قَالَ فِي الْبَحْرِ وَطَابَ الرِّبْحُ لِلْجَمِيعِ ; لِأَنَّ عَمَلَ الثَّانِي عَمَلٌ عَنْ الْمُضَارِبِ كَالْأَجِيرِ الْمُشْتَرِكِ إذَا اسْتَأْجَرَ آخَرَ بِأَقَلَّ مِمَّا اُسْتُؤْجِرَ ( قَوْلُهُ لِعَبْدِ الْمَالِكِ ) قُيِّدَ بِعَبْدِ رَبِّ الْمَالِ ; لِأَنَّ عَبْدَ الْمُضَارِبِ لَوْ شُرِطَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الرِّبْحِ ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ مَا شُرِطَ لَهُ لِرَبِّ الْمَالِ إذَا كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ ، وَإِلَّا يَصِحُّ سَوَاءٌ شُرِطَ عَمَلُهُ أَوْ لَا ، وَيَكُونُ لِلْمُضَارِبِ بَحْرٌ وَقُيِّدَ بِكَوْنِ الْعَاقِدِ الْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ لَوْ عَقَدَ الْمَأْذُونُ فَسَيَأْتِي وَشَمِلَ قَوْلُهُ لِعَبْدِ مَا لَوْ شُرِطَ لِلْمُكَاتَبِ بَعْضُ الرِّبْحِ ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَكَذَا لَوْ كَانَ مُكَاتَبَ الْمُضَارِبِ ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَهُ فِيهِمَا وَكَانَ الْمَشْرُوطُ لِلْمُكَاتَبِ لَهُ لَا لِمَوْلَاهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ ، وَعَلَى هَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَجَانِبِ فَتَصِحُّ الْمُضَارَبَةُ ، وَتَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ بَحْرٌ . وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِيهِ وَالْمَرْأَةُ وَالْوَلَدُ كَالْأَجَانِبِ هُنَا كَذَا فِي النِّهَايَةِ بَحْرٌ وَقُيِّدَ بِاشْتِرَاطِ عَمَلِ الْعَبْدِ احْتِرَازًا عَنْ عَمَلِ رَبِّ الْمَالِ مَعَ الْمُضَارِبِ فَإِنَّهُ مُفْسِدٌ كَمَا سَيَأْتِي ( قَوْلُهُ لِلْمُولَى ) لَكِنَّ الْمُولَى لَا يَأْخُذُ ثُلُثَ الْعَبْدِ مُطْلَقًا لِمَا فِي التَّبْيِينِ ، ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ فَهُوَ لَلْمَوْلَى سَوَاءٌ شُرِطَ فِيهَا عَمَلُ الْعَبْدِ أَوْ لَا ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهُوَ كَغُرَمَائِهِ إنْ شُرِطَ عَمَلُهُ ; لِأَنَّهُ صَارَ مُضَارِبًا فِي مَالِ مَوْلَاهُ فَيَكُونُ كَسْبُهُ لَهُ فَيَأْخُذُهُ غُرَمَاؤُهُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلُهُ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ عَنْ الْعَقْدِ ، فَكَانَ كَالْمَسْكُوتِ عَنْهُ فَيَكُونُ لِلْمَوْلَى ; لِأَنَّهُ نَمَاءُ مِلْكِهِ إذْ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ نَصِيبِهِ بَلْ نَصِيبُ الْمُضَارِبِ لِكَوْنِهِ كَالْأَجِيرِ ا هـ مُلَخَّصًا ( قَوْلُهُ وَفِي نُسَخِ الْمَتْنِ إلَخْ ) أَمَّا الْمَتْنُ فَقَدْ رَأَيْتُ فِي نُسْخَةٍ مِنْهُ ، وَلَوْ شَرَطَ لِلثَّانِي ثُلُثَيْهِ ، وَلِعَبْدِ الْمَالِكِ ثُلُثَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ وَلِنَفْسِهِ ثُلُثَهُ صَحَّ ا . هـ . وَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا تَرَى ، وَأَمَّا الشَّرْحُ فَنَصُّهُ : وَقَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ عَادِيٌّ ، وَلَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ يَصِحُّ الشَّرْطُ وَيَكُونُ لِسَيِّدِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَهُ لَا يَجُوزُ ح كَذَا فِي الْهَامِشِ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية