الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 89 ] وصفتها  فرض للصلاة وواجب للطواف ، قيل ومس المصحف للقول بأن المطهرين الملائكة ، وسنة للنوم ، ومندوب في نيف وثلاثين موضعا ذكرتها في الخزائن : منها بعد كذب وغيبة وقهقهة وشعر وأكل جزور [ ص: 90 ] وبعد كل خطيئة ، وللخروج من خلاف العلماء .

وركنها   : غسل ومسح وزوال نجس . وآلتها   : ماء وتراب ونحوهما . ودليلها آية - { إذا قمتم إلى الصلاة } - وهي مدنية إجماعا .

وأجمع أهل السير أن الوضوء والغسل فرضا بمكة مع فرض الصلاة بتعليم جبريل عليه السلام ، وأنه عليه الصلاة والسلام لم يصل قط إلا بوضوء ، بل هو شريعة من قبلنا ، بدليل { هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من [ ص: 91 ] قبلي } وقد تقرر في الأصول أن شرع من قبلنا شرع لنا  إذا قصه الله تعالى ورسوله من غير إنكار ولم يظهر نسخه ففائدة نزول الآية تقرير الحكم الثابت ، وتأتي اختلاف العلماء الذي هو رحمة . كيف وقد اشتملت على نيف وسبعين حكما مبسوط في تيمم الضياء عن فوائد الهداية ، وعلى ثمانية أمور كلها مثنى طهارتين : الوضوء والغسل ومطهرين : الماء والصعيد ، وحكمين : الغسل والمسح ، وموجبين : الحدث والجنابة ، ومبيحين : المرض والسفر ودليلين : التفصيلي في الوضوء والإجمالي في الغسل ، [ ص: 92 ] وكنايتين : الغائط والملامسة ، وكرامتين : تطهير الذنوب وإتمام النعمة أي بموته شهيدا ، لحديث { من داوم على الوضوء مات شهيدا } ذكره في الجوهرة .

وإنما قال آمنوا بالغيبة دون آمنتم ليعم كل من آمن إلى يوم القيامة قاله في الضياء ، وكأنه مبني على أن في الآية التفاتا ، والتحقيق خلافه .

وأتى في الوضوء بإذا التحقيقية ، وفي الجنابة بإن التشككية للإشارة إلى أن الصلاة [ ص: 93 ] من الأمور اللازمة والجنابة من الأمور العارضة ، وصرح بذكر الحدث في الغسل والتيمم دون الوضوء ليعلم أن الوضوء سنة وفرض والحدث شرط للثاني لا للأول ، فيكون الغسل على الغسل والتيمم عبثا والوضوء على الوضوء نور على نور .

التالي السابق



الخدمات العلمية