الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( لَا تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ إلَّا ) بِأُمُورٍ ثَلَاثَةٍ : ( بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ ، وَبِاتِّصَالِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ ، وَبِأَنْ لَا يَبْقَى فِيهَا مُسْلِمٌ أَوْ ذِمِّيٌّ آمِنًا بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ ) عَلَى نَفْسِهِ ( وَدَارُ الْحَرْبِ تَصِيرُ دَارَ الْإِسْلَامِ بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِيهَا ) كَجُمُعَةٍ وَعِيدٍ ( وَإِنْ بَقِيَ فِيهَا كَافِرٌ أَصْلِيٌّ وَإِنْ لَمْ تَتَّصِلْ بِدَارِ الْإِسْلَامِ ) دُرَرٌ ، وَهَذَا ثَابِتٌ فِي نُسَخِ الْمَتْنِ سَاقِطٌ مِنْ نُسَخِ الشَّرْحِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِمَجِيءِ بَعْضِهِ وَوُضُوحِ بَاقِيهِ . مَطْلَبٌ فِيمَا تَصِيرُ بِهِ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ وَبِالْعَكْسِ ( قَوْلُهُ لَا تَصِيرُ دَارُ الْإِسْلَامِ دَارَ حَرْبٍ إلَخْ ) أَيْ بِأَنْ يَغْلِبَ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى دَارٍ مِنْ دُورِنَا أَوْ ارْتَدَّ أَهْلُ مِصْرَ وَغَلَبُوا وَأَجْرُوا أَحْكَامَ الْكُفْرِ أَوْ نَقَضَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ ، وَتَغَلَّبُوا عَلَى دَارِهِمْ ، فَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ لَا تَصِيرُ دَارَ حَرْبٍ ، إلَّا بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ وَقَالَا : بِشَرْطٍ وَاحِدٍ لَا غَيْرَ وَهُوَ إظْهَارُ حُكْمِ الْكُفْرِ وَهُوَ الْقِيَاسُ هِنْدِيَّةٌ ، وَيَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِهَا صَارَتْ دَارَ حَرْبٍ أَنَّ الْحُدُودَ وَالْقَوَدَ لَا يَجْرِي فِيهَا وَأَنَّ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ التَّعَرُّضُ لِمَا دُونَ الْفَرْجِ ، وَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ إذَا صَارَتْ دَارُ الْحَرْبِ دَارَ الْإِسْلَامِ فَتَأَمَّلْ ط وَفِي شَرْحِ دُرَرِ الْبِحَارِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ : إذَا تَحَقَّقَتْ تِلْكَ الْأُمُورُ الثَّلَاثَةُ فِي مِصْرِ الْمُسْلِمِينَ ، ثُمَّ حَصَلَ لِأَهْلِهِ الْأَمَانُ ، وَنُصِّبَ فِيهِ قَاضٍ مُسْلِمٌ يُنَفِّذُ أَحْكَامَ الْمُسْلِمِينَ عَادَ إلَى دَارِ الْإِسْلَامِ فَمَنْ ظَفِرَ مِنْ الْمُلَّاكِ الْأَقْدَمِينَ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِعَيْنِهِ ، فَهُوَ لَهُ بِلَا شَيْءٍ وَمَنْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَمَا بَاعَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مِنْ مُسْلِمٍ ، أَوْ ذِمِّيٍّ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ إنْ شَاءَ وَمَنْ ظَفِرَ بِهِ بَعْدَمَا وَهَبَهُ مُسْلِمٌ ، أَوْ كَافِرٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ إنْ شَاءَ . ا هـ . قُلْت : حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا صَارَ دَارَ حَرْبٍ صَارَ فِي حُكْمِ مَا اسْتَوْلَوْا عَلَيْهِ فِي دَارِهِمْ ( قَوْلُهُ بِإِجْرَاءِ أَحْكَامِ أَهْلِ الشِّرْكِ ) أَيْ عَلَى الِاشْتِهَارِ وَأَنْ لَا يُحْكَمَ فِيهَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ هِنْدِيَّةٌ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أُجْرِيَتْ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ ، وَأَحْكَامُ أَهْلِ الشِّرْكِ لَا تَكُونُ دَارَ حَرْبٍ ط ( قَوْلُهُ وَبِاتِّصَالِهَا بِدَارِ الْحَرْبِ ) بِأَنْ لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنَهُمَا بَلْدَةٌ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ هِنْدِيَّةٌ ط وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَحْرَ لَيْسَ فَاصِلًا ، بَلْ قَدَّمْنَا فِي بَابِ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ أَنَّ بَحْرَ الْمِلْحِ مُلْحَقٌ بِدَارِ الْحَرْبِ ، خِلَافًا لِمَا فِي فَتَاوَى قَارِئِ الْهِدَايَةِ . قُلْت : وَبِهَذَا ظَهَرَ أَنَّ مَا فِي الشَّامِ مِنْ جَبَلِ تَيْمِ اللَّهِ الْمُسَمَّى بِجَبَلِ الدُّرُوزِ وَبَعْضُ الْبِلَادِ التَّابِعَةِ كُلُّهَا دَارُ إسْلَامٍ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ لَهَا حُكَّامٌ دُرُوزٌ أَوْ نَصَارَى ، وَلَهُمْ قُضَاةٌ عَلَى دِينِهِمْ وَبَعْضُهُمْ يُعْلِنُونَ بِشَتْمِ الْإِسْلَامِ وَالْمُسْلِمِينَ لَكِنَّهُمْ تَحْتَ حُكْمِ وُلَاةِ أُمُورِنَا وَبِلَادُ الْإِسْلَامِ مُحِيطَةٌ بِبِلَادِهِمْ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَإِذَا أَرَادَ وَلِيُّ الْأَمْرِ تَنْفِيذَ أَحْكَامِنَا فِيهِمْ نَفَّذَهَا ( قَوْلُهُ بِالْأَمَانِ الْأَوَّلِ ) أَيْ الَّذِي كَانَ ثَابِتًا قَبْلَ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِ بِإِسْلَامِهِ وَلِلذِّمِّيِّ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ هِنْدِيَّةٌ ط . [ تَتِمَّةٌ ] ذَكَرَ فِي أَوَّلِ جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ كُلُّ مِصْرٍ فِيهِ وَالٍ مُسْلِمٌ مِنْ جِهَةِ الْكُفَّارِ ، يَجُوزُ مِنْهُ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَأَخْذُ الْخَرَاجِ وَتَقْلِيدُ الْقَضَاءِ وَتَزْوِيجُ الْأَيَامَى لِاسْتِيلَاءِ الْمُسْلِمِ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا طَاعَةُ الْكُفْرِ فَهِيَ مُوَادَعَةٌ وَمُخَادَعَةٌ وَأَمَّا فِي بِلَادٍ عَلَيْهَا وُلَاةٌ كُفَّارٌ فَيَجُوزُ لِلْمُسْلِمِينَ إقَامَةُ الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ ، وَيَصِيرُ الْقَاضِي قَاضِيًا بِتَرَاضِي الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ طَلَبُ وَالٍ مُسْلِمٍ ا هـ وَقَدَّمْنَا نَحْوَهُ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ( قَوْلُهُ وَهَذَا ) أَيْ قَوْلُهُ حَرْبِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ إلَى آخِرِ الْبَابِ وَقَوْلُهُ لِمَجِيءِ بَعْضِهِ أَيْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَإِنَّهَا سَتَجِيءُ فِي الْجِنَايَاتِ وَقَوْلُهُ وَوُضُوحُ بَاقِيهِ أَيْ مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَفِي وُضُوحِهَا نَظَرٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية