الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَإِعْتَاقُ نِصْفِ عَبْدِهِ ثُمَّ بَاقِيهِ ) عَنْهَا اسْتِحْسَانًا بِخِلَافِ الْمُشْتَرَكِ كَمَا يَجِيءُ ( لَا ) يُجْزِئُ ( فَائِتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ ) لِأَنَّهُ هَالِكٌ حُكْمًا ( كَالْأَعْمَى وَالْمَجْنُونِ ) الَّذِي ( لَا يَعْقِلُ ) فَمَنْ يُفِيقُ يَجُوزُ فِي حَالِ إفَاقَتِهِ وَمَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ وَسَاقِطُ الْأَسْنَانِ ( وَالْمَقْطُوعُ يَدَاهُ ، أَوْ إبْهَامَاهُ ) أَوْ ثَلَاثُ أَصَابِعَ مِنْ كُلِّ يَدٍ ( أَوْ رِجْلَاهُ ، أَوْ يَدٌ وَرِجْلٌ مِنْ جَانِبٍ ) وَمَعْتُوهٌ وَمَغْلُوبٌ كَافِي . رد المحتار ( قَوْلُهُ : ثُمَّ بَاقِيهِ ) أَيْ قَبْلَ الْمَسِيسِ بَحْرٌ ( قَوْلُهُ : اسْتِحْسَانًا ) وَفِي الْقِيَاسِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ بِعِتْقِ النِّصْفِ تَمَكَّنَ النُّقْصَانُ فِي الْبَاقِي ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ فَضَمِنَ نَصِيبَ شَرِيكِهِ وَجْهُ الِاسْتِحْسَانِ أَنَّ هَذَا النُّقْصَانَ مِنْ آثَارِ الْعِتْقِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ الْكَفَّارَةِ فِي مِلْكِهِ وَمِثْلُهُ غَيْرُ مَانِعٍ ، كَمَنْ أَضْجَعَ شَاةً لِلتَّضْحِيَةِ وَأَصَابَ السِّكِّينُ عَيْنَهَا فَذَهَبَتْ ، بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ وَهَذَا عِنْدَهُ ، أَمَّا عِنْدَهُمَا فَالْعِتْقُ لَا يَتَجَزَّأُ ، فَلَوْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ وَلَمْ يُعْتِقْ الْبَاقِيَ جَازَ عِنْدَهُمَا لِأَنَّهُ يَعْتِقُ كُلُّهُ مِنَحٌ ( قَوْلُهُ : لَا يُجْزِئُ فَائِتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ ) أَيْ مَنْفَعَةِ الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ وَالنُّطْقِ وَالْبَطْشِ وَالسَّعْيِ وَالْعَقْلِ قُهُسْتَانِيٌّ ، وَالْمُرَادُ فَوْتُ مَنْفَعَةٍ بِتَمَامِهَا ط أَيْ مَنْفَعَةٍ مَقْصُودَةٍ مِنْ الْعَبْدِ ، فَلَا يَرِدُ فَوَاتُ مَنْفَعَةِ النَّسْلِ فِي الْخَصِيِّ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ . ( قَوْلُهُ : وَمَرِيضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ ) لِأَنَّهُ مَيِّتٌ حُكْمًا بَحْرٌ ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَسَاقِطُ الْأَسْنَانِ ) لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْمَضْغِ بَحْرٌ عَنْ الْوَلْوَالِجيَّةِ ، لَكِنْ فِيهِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُفَوِّتُ جِنْسَ الْمَنْفَعَةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنَّمَا يَنْقُصُهَا ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ عِتْقُ الشَّيْخِ الْفَانِي وَالطِّفْلِ تَأَمَّلْ ، وَعِبَارَةُ الْفَتْحِ : لَا سَاقِطُ الْأَسْنَانِ الْعَاجِزُ عَنْ الْأَكْلِ ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَجَزَ عَنْهُ بِالْكُلِّيَّةِ ، وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ ( قَوْلُهُ : وَالْمَقْطُوعُ يَدَاهُ ) مِثْلُهُ أَشَلُّ الْيَدَيْنِ ، أَوْ الرِّجْلَيْنِ وَالْمَفْلُوجُ الْيَابِسُ الشِّقِّ وَالْمُقْعَدُ وَالْأَصَمُّ الَّذِي لَا يَسْمَعُ شَيْئًا عَلَى الْمُخْتَارِ كَمَا فِي الْوَلْوَالِجيَّةِ بَحْرٌ . ( قَوْلُهُ : أَوْ إبْهَامَاهُ ) يَعْنِي إبْهَامَيْ الْيَدَيْنِ ; فَلَوْ قَالَ ، أَوْ إبْهَامَاهُمَا لَكَانَ أَوْلَى لِيُخْرِجَ إبْهَامَيْ الرِّجْلَيْنِ ، إذْ لَا يَمْنَعُ قَطْعُهُمَا كَمَا فِي السِّرَاجِ شُرُنْبُلَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ ثَلَاثُ أَصَابِعَ ) لِأَنَّ لِلْأَكْثَرِ حُكْمَ الْكُلِّ فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : مِنْ جَانِبٍ ) بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ مِنْ خِلَافٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْمَشْيُ بِإِمْسَاكِ الْعَصَا بِالْيَدِ السَّالِمَةِ وَالْمَشْيِ عَلَى الرِّجْلِ الْأُخْرَى ( قَوْلُهُ : وَمَعْتُوهٌ وَمَغْلُوبٌ ) عِبَارَةُ الْبَحْرِ عَنْ الْكَافِي : وَكَذَا الْمَعْتُوهُ الْمَغْلُوبُ بِدُونِ وَاوٍ ، وَهِيَ كَذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَفِي بَعْضِهَا وَمَفْلُوجٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية