الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار وَمِنْ حِيَلِ سُقُوطِهِ أَنْ يَجْعَلَ بَدَلَ الْخُلْعِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ بِقَدْرِ الْمَهْرِ ثُمَّ يُحِيلَ بِهِ الزَّوْجُ عَلَيْهِ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ ذَلِكَ مِنْهُ بَزَّازِيَّةٌ . رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَمِنْ حِيَلِ سُقُوطِهِ ) أَيْ سُقُوطِ الْمَهْرِ عَنْ الزَّوْجِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لَهُ حِيَلًا أُخَرَ : مِنْهَا مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ حُكْمِ مَالِكِيٍّ بِصِحَّتِهِ . وَمِنْهَا أَنْ يُقِرَّ الْأَبُ بِقَبْضِ صَدَاقِهَا وَنَفَقَةِ عِدَّتِهَا لِصِحَّةِ إقْرَارِ الْأَبِ بِقَبْضِهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ ثُمَّ يُطَلِّقَهَا الزَّوْجُ بَائِنًا لَكِنَّهُ يَبْرَأُ فِي الظَّاهِرِ أَمَّا عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا كَمَا فِي الْبَحْرِ . وَاعْتِرَاضُهُمْ فِي جَامِعِ الْفُصُولَيْنِ بِأَنَّ فِيهِ تَعْلِيمَ الْكَذِبِ وَشَغْلَ ذِمَّةِ الزَّوْجِ . وَأَجَابَ الْمَقْدِسِيَّ بِأَنَّهُ عِنْدَ إضْرَارِ الزَّوْجِ بِهَا وَعَدَمِ إمْكَانِ الْخَلَاصِ إلَّا بِذَلِكَ لَا يَضُرُّ . مَطْلَبٌ فِي خُلْعِ الْفُضُولِيِّ : ( قَوْلُهُ أَنْ يَجْعَلَ ) أَيْ الزَّوْجُ . وَفِي نُسْخَةٍ أَنْ يَجْعَلَا أَيْ هُوَ وَالْأَبُ ، وَقَوْلُهُ ثُمَّ يُحِيلَ بِهِ : أَيْ بِالْمَهْرِ وَ " الزَّوْجُ " فَاعِلُ " يُحِيلَ " ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ ، وَقَوْلُهُ " مَنْ لَهُ وِلَايَةُ " مَفْعُولُ " يُحِيلَ " ، وَقَوْلُهُ " قَبْضِ ذَلِكَ مِنْهُ " : أَيْ قَبْضِ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجِ ، وَالْمُرَادُ بِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ الْمَهْرِ مِنْهُ هُوَ الْأَبُ إنْ كَانَ وَإِلَّا نَصَبَ الْقَاضِي وَصِيًّا . وَصُورَتُهَا أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَهْرُ أَلْفًا مَثَلًا يُخَالِعُ الزَّوْجُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ عَلَى أَلْفٍ مِنْ مَالِهِ ثُمَّ يُحِيلُ الزَّوْجُ الْأَبَ ، أَوْ الْوَصِيَّ بِالْمَهْرِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِشَرْطِ الْقَبُولِ ، وَأَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ أَمْلَأَ مِنْ الزَّوْجِ ، فَحِينَئِذٍ يَبْرَأُ الزَّوْجُ عَنْ الْمَهْرِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ ، لَكِنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ لِلْأَجْنَبِيِّ فَلِذَا قِيلَ ثُمَّ يُبْرِئُهُ الْأَبُ ، أَوْ يُقِرُّ بِقَبْضِهِ مِنْهُ ، لَكِنْ يَكْفِي فِي الظَّاهِرِ إقْرَارُ الْأَبِ ابْتِدَاءً بِدُونِ هَذَا التَّكَلُّفِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ آنِفًا . وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ثُمَّ يُحِيلُ بِهِ الزَّوْجَ عَلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ قَبْضِ ذَلِكَ مِنْهُ ، وَهَذِهِ حِيلَةٌ أُخْرَى ذَكَرَهَا فِي الْبَحْرِ عَنْ الْبَزَّازِيَّةِ ، وَعَلَيْهَا فَفَاعِلُ " يُحِيلُ " ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَ " الزَّوْجَ " مَفْعُولُهُ ، وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ يَعُودُ عَلَى بَدَلِ الْخُلْعِ أَيْ يُحِيلُ الْأَجْنَبِيُّ الزَّوْجَ بِالْأَلْفِ بَدَلِ الْخُلْعِ عَلَى مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْقَبْضِ : أَيْ عَلَى الْأَبِ ، أَوْ الْوَصِيِّ فَيَبْرَأُ الْأَجْنَبِيُّ مِنْ الْبَدَلِ وَيَصِيرُ فِي ذِمَّةِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ فِي الْبَزَّازِيَّةِ فَيَبْرَأُ الزَّوْجُ مِنْهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ تَأَمَّلْ ، وَلَكِنْ يُغْنِي عَنْ هَذِهِ الْحِيلَةِ الثَّانِيَةِ الْتِزَامُ الْأَبِ الْبَدَلَ ابْتِدَاءً بِدُونِ هَذَا التَّكَلُّفِ تَأَمَّلْ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية