الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَأُخِذَ مِنَّا رُبُعُ عُشْرٍ وَمِنْ الذِّمِّيِّ ) سَوَاءٌ كَانَ تَغْلِيبِيًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ كَمَا فِي الْبُرْجَنْدِيِّ عَنْ الظَّهِيرِيَّةِ ( ضَعَّفَهُ وَمِنْ الْحَرْبِيِّ عُشْرٌ ) بِذَلِكَ أَمَرَ عُمَرُ ( بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ ) لِكُلِّ وَاحِدٍ ( نِصَابًا ) لِأَنَّ مَا دُونَهُ عَفْوٌ ( وَ ) بِشَرْطِ ( جَهْلِنَا ) قَدْرَ ( مَا أَخَذُوا مِنَّا ، فَإِنْ عُلِمَ أُخِذَ مِثْلُهُ ) مُجَازَاةً إلَّا إذَا أَخَذُوا الْكُلَّ فَلَا نَأْخُذُهُ بَلْ نَتْرُكُ لَهُ مَا يُبَلِّغُهُ مَأْمَنَهُ إبْقَاءً لِلْأَمَانِ . ( وَلَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ شَيْئًا إذَا لَمْ يَبْلُغْ مَالُهُمْ نِصَابًا ) وَإِنْ أَخَذُوا مِنَّا فِي الْأَصَحِّ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ وَلَا مُتَابَعَةَ عَلَيْهِ ( أَوْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَّا ) لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ ( وَلَا يُؤْخَذُ ) الْعُشْرُ ( مِنْ مَالِ صَبِيٍّ حَرْبِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونُوا يَأْخُذُونَ مِنْ أَمْوَالِ صِبْيَانِنَا ) أَشْيَاءَ كَمَا فِي كَافِي الْحَاكِمِ . ( أُخِذَ مِنْ الْحَرْبِيِّ مَرَّةً لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا فِي تِلْكَ السَّنَةِ إلَّا إذَا عَادَ إلَى دَارِ الْحَرْبِ ) لِعَدَمِ جَوَازِ الْأَخْذِ بِلَا تَجَدُّدِ حَوْلٍ أَوْ عَهْدٍ ( وَلَوْ مَرَّ الْحَرْبِيُّ بِعَاشِرٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ) الْعَاشِرُ ( حَتَّى دَخَلَ ) دَارَ الْحَرْبِ ( ثُمَّ خَرَجَ ) ثَانِيًا ( لَمْ يُعَشِّرْهُ لِمَا مَضَى ) لِسُقُوطِهِ بِانْقِطَاعِ الْوَلَايَةِ ( بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ) لِعَدَمِ الْمُسْقِطِ ذَكَرَهُ الزَّيْلَعِيُّ رد المحتار ( قَوْلُهُ : وَأُخِذَ مِنَّا إلَخْ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ الْعِبَارَةِ ط وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُسْلِمِ زَكَاةٌ وَمِنْ غَيْرِهِ جِزْيَةً يُصْرَفُ فِي مَصَارِفِهَا ، وَلَكِنْ تُرَاعَى فِيهِ شُرُوطُ الزَّكَاةِ مِنْ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ كَمَا قَدَّمْنَا ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ بِهَذِهِ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَمَرَ عُمَرُ سُعَاتَهُ ط ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ مَا دُونَهُ عَفْوٌ ) أَمَّا فِي الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا فِي الْحَرْبِيِّ فَلِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إلَى الْحِمَايَةِ لِقِلَّتِهِ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ : وَبِشَرْطِ جَهْلِنَا إلَخْ ) هَذَا خَاصٌّ بِالْحَرْبِيِّ فَقَطْ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ مَا أَخَذُوا مِنَّا أَيْ أَهْلُ الْحَرْبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَلَيْسَ فِي عَطْفِهِ عَلَى مَا يَعُمُّ عَلَى الثَّلَاثَةِ إبْهَامٌ أَصْلًا فَافْهَمْ ( قَوْلُهُ : قَدْرَ مَا أَخَذُوا مِنَّا ) قَالَ الْبُرْجَنْدِيُّ : ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ مَعْلُومٌ وَالْمَأْخُوذَ مَجْهُولٌ ، وَيُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُ الْأَخْذِ مَعْلُومًا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ ا هـ . قَالَ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ : لَكِنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ إنَاطَةِ صَاحِبِ الْفَتْحِ وَغَيْرِهِ عَدَمُ الْأَخْذِ مِنْهُمْ بِمَعْرِفَةِ عَدَمِ الْأَخْذِ مِنَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِأَصْلِ الْأَخْذِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يَظْهَرُ قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : مُجَازَاةً ) أَيْ الْأَخْذُ بِكَمِّيَّةٍ خَاصَّةٍ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ لَا أَصْلُ الْأَخْذِ فَإِنَّهُ حَقٌّ مِنَّا وَبَاطِلٌ مِنْهُمْ . فَالْحَاصِلُ أَنَّ دُخُولَهُ فِي الْحِمَايَةِ أَوْجَبَ حَقَّ الْأَخْذِ مِنْهُمْ ثُمَّ إنْ عُرِفَ كَمِّيَّةُ مَا يَأْخُذُونَ مِنَّا أَخَذْنَا مِنْهُمْ مِثْلَهُ مُجَازَاةً إلَّا إذَا عُرِفَ أَخْذُهُمْ الْكُلَّ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ كَمِّيَّةُ مَا يَأْخُذُونَ فَالْعُشْرُ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ حَقُّ الْأَخْذِ بِالْحِمَايَةِ وَتَعَذَّرَ اعْتِبَارُ الْمُجَازَاةِ فَقُدِّرَ بِضِعْفِ مَا يُؤْخَذُ مِنْ الذِّمِّيِّ ; لِأَنَّهُ أَحْوَجُ إلَى الْحِمَايَةِ مِنْهُ ، وَتَمَامُهُ فِي الْفَتْحِ . قُلْت : وَيُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ ; لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُعْلَمْ أَصْلُ أَخْذِ شَيْءٍ مِنَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ الْعُشْرُ لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَلِأَنَّ أَخْذَ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ بِطَرِيقِ الْمُجَازَاةِ ، وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ أَصْلًا لَا مُجَازَاةً وَلِأَنَّ عَدَمَ الْأَخْذِ مِنْهُمْ أَصْلًا عِنْدَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ أَخْذِ شَيْءٍ إنَّمَا هُوَ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ وَلِأَنَّا أَحَقُّ بِالْمَكَارِمِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ بِمَعْنَى الْمُجَازَاةِ حَيْثُ تَرَكْنَاهُمْ كَمَا تَرَكُونَا وَلَيْسَ مِثْلُهُ عَدَمَ الْعِلْمِ بِأَصْلِ الْأَخْذِ لِتَحَقُّقِ سَبَبِ أَخْذِ الْعُشْرِ وَهُوَ دُخُولُهُ فِي الْحِمَايَةِ وَعَدَمُ تَحَقُّقِ الْمَانِعِ بِخِلَافِ قَصْدِ الْمُجَازَاةِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنْ إيجَابِ الْعُشْرِ بَعْدَ تَحَقُّقِ سَبَبِهِ فَقَدْ تَأَيَّدَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ إسْمَاعِيلُ فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ : وَلَا نَأْخُذُ مِنْهُمْ شَيْئًا إلَخْ ) تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْمَالِ نِصَابًا ح ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ ظُلْمٌ ) فِيهِ أَنَّ جَمِيعَ مَا يَأْخُذُونَهُ مِنَّا ظُلْمٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْقَلِيلِ ظُلْمٌ يَعْرِفُهُ كُلُّ ذِي عَقْلٍ ; لِأَنَّ الْقَلِيلَ مُعَدٌّ لِلنَّفَقَةِ غَالِبًا وَالْأَخْذُ مِنْهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْأَمَانِ الْوَاجِبِ الْوَفَاءِ بِهِ حَتَّى عِنْدَهُمْ مِثْلُ مَا لَوْ أَخَذُوا الْكُلَّ ( قَوْلُهُ : لِيَسْتَمِرُّوا عَلَيْهِ ) أَيْ عَلَى عَدَمِ الْأَخْذِ مِنَّا ح ( قَوْلُهُ : لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ثَانِيًا ) ; لِأَنَّ حُكْمَ الْأَمَانِ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَالْأَخْذُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ اسْتِئْصَالٌ نَهْرٌ ( قَوْلُهُ : بِلَا تَجَدُّدِ حَوْلٍ أَوْ عَهْدٍ ) لَكِنْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْمُقَامِ فِي دَارِنَا حَوْلًا كَامِلًا بَلْ يَقُولُ لَهُ الْإِمَامُ حِينَ دُخُولِهِ إنْ أَقَمْت ضَرَبْت عَلَيْك الْجِزْيَةَ فَإِنْ أَقَامَ ضَرَبَهَا ثُمَّ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْعَوْدِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ مَرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِمُقَامِهِ حَوْلًا عَشَرَهُ ثَانِيًا زَجْرًا لَهُ وَيَرُدُّهُ إلَى دَارِنَا فَتْحٌ ( قَوْلُهُ : حَتَّى دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ ) أَيْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ وَخَرَجَ مِنْهَا ط ( قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ ) أَيْ إذَا مَرَّا وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا الْعَاشِرُ حَيْثُ يُؤْخَذُ مِنْهُمَا نَهْرٌ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية