الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
الدر المختار ( وَكُرِهَ تَأْخِيرُ صَلَاتِهِ وَدَفْنِهِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ جَمْعٌ عَظِيمٌ بَعْدَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ ) إلَّا إذَا خِيفَ فَوْتُهَا بِسَبَبِ دَفْنِهِ قُنْيَةٌ ( كَمَا كُرِهَ ) لِمُتَّبِعِهَا ( جُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا ) وَقِيَامٌ بَعْدَهُ ( وَلَا يَقُومُ مَنْ فِي الْمُصَلَّى لَهَا إذَا رَآهَا ) قَبْلَ وَضْعِهَا وَلَا مَنْ مَرَّتْ عَلَيْهِ هُوَ الْمُخْتَارُ ، وَمَا وَرَدَ فِيهِ مَنْسُوخٌ زَيْلَعِيٌّ رد المحتار ( قَوْلُهُ إلَّا إذَا خِيفَ إلَخْ ) فَيُؤَخَّرُ الدَّفْنُ وَتُقَدَّمُ صَلَاةُ الْعِيدِ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ ، وَالْجِنَازَةِ عَلَى الْخُطْبَةِ وَالْقِيَاسُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْعِيدِ ، لَكِنَّهُ قُدِّمَ مَخَافَةَ التَّشْوِيشِ ، وَكَيْ لَا يَظُنَّهَا مَنْ فِي أُخْرَيَاتِ الصُّفُوفِ أَنَّهَا صَلَاةُ الْعِيدِ بَحْرٌ عَنْ الْقُنْيَةِ . وَمُفَادُهُ تَقْدِيمُ الْجُمُعَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلِأَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ ، بَلْ الْفَتْوَى عَلَى تَقْدِيمِ سُنَّتِهَا عَلَيْهَا ، وَمَرَّ تَمَامُهُ فِي أَوَّلِ بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ ( قَوْلُهُ : جُلُوسٌ قَبْلَ وَضْعِهَا ) لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ كَمَا فِي السِّرَاجِ نَهْرٌ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ تَحْرِيمِيَّةٌ رَمْلِيٌّ ( قَوْلُهُ وَقِيَامٌ بَعْدَهُ ) أَيْ يُكْرَهُ الْقِيَامُ بَعْدَ وَضْعِهَا عَنْ الْأَعْنَاقِ كَمَا فِي الْخَانِيَّةِ وَالْعِنَايَةِ . وَفِي الْمُحِيطِ خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ : وَالْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَجْلِسُوا حَتَّى يُسَوُّوا عَلَيْهِ التُّرَابَ . قَالَ فِي الْبَحْرِ : وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، لِمَا فِي الْبَدَائِعِ : لَا بَأْسَ بِالْجُلُوسِ بَعْدَ الْوَضْعِ ، لِمَا رُوِيَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ " { أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَجْلِسُ حَتَّى يُوضَعَ الْمَيِّتُ فِي اللَّحْدِ ، فَكَانَ قَائِمًا مَعَ أَصْحَابِهِ عَلَى رَأْسِ قَبْرٍ فَقَالَ يَهُودِيٌّ : هَكَذَا نَصْنَعُ بِمَوْتَانَا ، فَجَلَسَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ : خَالِفُوهُمْ } أَيْ فِي الْقِيَامِ ، فَلِذَا كُرِهَ ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهَا كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ ، وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ رَمْلِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَا وَرَدَ فِيهِ ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا رَأَيْتُمْ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا لَهَا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ } . ا هـ . ح قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ هُوَ بِضَمِّ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ : أَيْ تَصِيرُونَ وَرَاءَهَا غَائِبِينَ عَنْهَا . ا هـ . مَدَنِيٌّ ( قَوْلُهُ مَنْسُوخٌ ) أَيْ بِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَأَحْمَدُ وَالطَّحَاوِيُّ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَلِيٍّ " { قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ قَعَدَ } " وَلِمُسْلِمٍ بِمَعْنَاهُ ، وَقَالَ " قَدْ كَانَ ثُمَّ نُسِخَ " شَرْحُ الْمُنْيَةِ

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية